تفاسير

تطبيقات ومقارنات تمهيدية

القسم: سفر الجامعة.

تحت الشمس

وردت هذه العبارة ثماني وعشرين مرة في هذا السفر, بينما لم ترِد ولا مرة واحدة في بقية أسفار الوحي المقدس. وترِد عبارة "تحت السماء" ثلاث مرات و "على الأرض" سبع مرات. وكلمة "باطل" سبعاً وثلاثين مرة.

ويشير الروح القدس حوالي أربعين مرة إلى الأرض وخوائها وبُطل كل ما عليها. ولا نصل إلى ما هو "فوق الشمس" إلا في ختام السفر حيث يقول الحكيم "فلنسمع ختام الأمر كله. أتق الله وأحفظ وصاياه لأن هذا هو الإنسان كله" (ص 12: 13).

سليمان الملك وبولس الأسير

ترِد كلمة "منفعة" بضع مرات في سفر الجامعة, ويقرر الحكيم عن مجهوداته "الكل باطل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس", بينما يقرر الرسول المغبوط بولس عن مجهوداته "جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ.. وَأَخِيراً قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ" (2 تي 4).

دروس من الأسفار الشعرية

في سفر أيوب نتعلم أولى الحقائق، كيف يرفض الإنسان نفسه- يرفض فساده كما يرفض ما يتوهمه في نفسه أنه صلاح "أرفض (نفسي وما تفاخرت به عن بري) وَأَنْدَمُ فِي التُّرَابِ وَالرَّمَادِ" (أي 42: 6)، وهذا هو درس الكتاب المقدس الأول لكل إنسان، فالأبرص في لا 13 لا يحكم بطهارته إلا إذا لم يوجد فيه لحم حي هنا فقط يرش عليه دم العصفور المذبوح وهكذا يعطيه الله لحماً جديداً طاهراً كله وهكذا يُقبل أمام محضر الرب. وهذا الأمر يتم في النفس بوصول عطية الإيمان الحقيقي إليها.

وهذا يقودنا إلى السفر التالي أي المزامير حيث نرى حياة الإيمان أي الحياة في قوة الإيمان الذي عاش به ربنا المبارك هنا على الأرض "مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي" (غل 2: 20).

وهكذا نرى في الأسفار الثلاثة التالية، الأمثال، الجامعة، نشيد الأنشاد، الثلاثة أركان الرئيسية لحياة الإيمان الحقيقي المُعطى من رئيس الإيمان ربنا يسوع المسيح.

أولاً في الأمثال نتعلم إخضاع الإرادة للمسيح الذي هو حكمة الله "وَمِنْهُ أَنْتُمْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ الَّذِي صَارَ لَنَا حِكْمَةً مِنَ اللهِ وَبِرّاً وَقَدَاسَةً وَفِدَاءً" (1 كو 1: 30) أي أرفض حكمة ذاتي وحكمة العالم وفلسفاته الباطلة لأتعلم الحكمة الأزلي نفسه الذي أعلن عن ذاته الكريمة في ص 8: 12 "أنا الحكمة أنا الفهم" لذلك نجد ثلاث مرات التحذير من خداع القلب والاتكال على حكمتي الذاتية لئلا أحرم نفسي من نور الحكمة النازلة من فوق التي لا يمكن أن نفهمها ونتعلمها إلا في المسيح كما سبقت الإشارة.

المرة الأولى: أم 3: 5، 6 "تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ. فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ. لاَ تَكُنْ حَكِيماً فِي عَيْنَيْ نَفْسِكَ".

المرة الثانية: أم 26: 12 "أَرَأَيْتَ رَجُلاً حَكِيماً فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ؟ الرَّجَاءُ بِالْجَاهِلِ خيرُ مِنَ الرَّجَاءِ بِهِ".

المرة الثالثة: أم 28: 11 "اَلرَّجُلُ الْغَنِيُّ حَكِيمٌ فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ وَالْفَقِيرُ الْفَهِيمُ يَفْحَصُهُ". ثانياً في الجامعة أتعلم الركن الثاني في حياة الإيمان وهو استحالة شبع قلبي بأي شيء في العالم ويكون لي التصميم المستمر على الفرح في الرب وحده وأنه هو النصيب الصالح الحقيقي الباقي لي- "لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ.. لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ" (1 يو 2: 15، 16) وهذا يقودني إلى الركن الثالث في حياة الإيمان وهو غرض سفر النشيد "أنا لحبيبي وحبيبي لي" هنا الابتهاج بالفرح الغامر الذي لا يُنطق به ومجيد.

الفرق بين استنتاجات سليمان والإعلان الإلهي

يجب أن يتحقق الدارس لهذا السفر أن يميز بين استنتاجات سليمان الخاطئة المبنية على مشاهدة الأمور الجارية تحت الشمس بدون استحضارها إلى نور محضر الله في كلمته، وهذا درس هام وهو أن مشاهدات أعظم حكيم إذا لم تُستحضر في نور كلمة الله، تقود الإنسان إلى الضِلال. وعلى سبيل المثال- "الأعوج لا يمكن أن يقوم والناقص لا يمكن أن يُجبر" (جا 1: 15) قارن ما أعلنه والد سليمان نفسه في الوحي "حينئذ أكون كاملاً وأتبرأ من ذنب عظيم" (مز 19: 13)، "قلباً نقياً اخلق فيا يا الله وروحاً مستقيماً جدد في داخلي" (مز 51: 10) قس على ذلك جا 2: 24، 3: 19، 7: 16، 8: 15، 9: 2. وسيأتي بمعونة الرب التوضيح الكامل لهذه الأقوال في نور الوحي المقدس وهذا لا يمس حقيقة وحي هذا السفر كلمة كلمة لكن كما سبقت الإشارة، أن الروح القدس قد سجل استنتاجات مشاهدات أعظم حكيم للأمور الحادثة تحت الشمس وما هو رأيه الشخصي فإذا به يغرق في الضلال لكي يعلمني استحضار كل شيء في نور الوحي المعصوم وهو المقياس الوحيد لنا.

أضف تعليق


قرأت لك

أزمة ثقة!

"وقالوا (أي إخوة يوسف)، ألعل يوسف يضطهدنا، ويرد علينا جميع الشر الذي صنعنا به!" (تك 50: 15) كان موقف اخوة يوسف محشواً بالضغينة والعداء والتشكيك، اما موقف يوسف فكان مشحوناً بالمحبة الالهية والعطف والرقة...

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة