تفاسير

نظاما (الروح و(الشريعة) (3: 1- 5)

القسم: رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية.

(انتقال إلى القسم التعليمي)

انتهى القسم الأول من هذه الرسالة وهو القسم التاريخي الشخصي ونأتي الآن إلى القسم الثاني أي التعليمي وهو يتناول الأصحاحين الثالث والرابع وقد بسط بولس فيهما آراءه في المسألة الكبيرة التي كان القوم يبحثون فيها أما القسم الثالث (وهو الأصحاحين الخامس والسادس) فيتضمن كما سنرى حث بولس لقرّائه حثاً مخلصاً فهو القسم العملي.

وقد رأينا بولس في القسم الأول يبسط ملخص سيرته ويثبت أن الله هو الذي أوحى إليه ببعثته فيما يختص بيسوع المسيح وهي نفس البعثة التي كان الرسل الآخرون قائمين بها (انظر غلاطية 2: 7- 9) لأن الله هو مصدر كلتيهما. ولم يكن بولس قد تلقاها من الرسل بل من اله رأساً. وقد أوضح ذلك جلياً للمبتدعين الذين كانوا يحاولون يومئذ إفساد مسيحيي غلاطية وهم ينكرون سلطة بولس. وبعد أن فرغ من سيرته في الأصحاحين الأولين أخذ يسرد لهم البراهين العديدة لكي يردهم إلى الإيمان بنعمة الله في يسوع المسيح كالأساس الوحيد الخلاص الإنسان. فقال:

"أَيُّهَا الْغَلاَطِيُّونَ الأَغْبِيَاءُ" وفي ذلك توبيخ شديد صادر من المحبة "من الذي سحركم" أو أصابكم بالعين الشريرة حاسداً إياكم على حريتكم الروحية. وبعبارة أخرى "من الذي جعلكم تشخصون بأنظاركم إلى ذي عين شريرة"، "أَنْتُمُ الَّذِينَ أَمَامَ عُيُونِكُمْ قَدْ رُسِمَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ بَيْنَكُمْ مَصْلُوباً!" أي إن عيونكم كانت شاخصة قبلاً إلى صورة يسوع المسيح مصلوباً. وكنتم قد وضعتم تلك الصورة نصب عيونكم حتى ظننت أنكم لا يمكن أن تحولوا نظركم عنه. فأنا "أُرِيدُ أَنْ أَتَعَلَّمَ مِنْكُمْ هَذَا فَقَطْ" لكي أبين لكم جهلكم الفظيع "أَبِأَعْمَالِ النَّامُوسِ أَخَذْتُمُ الرُّوحَ" أي أبالشريعة فزتم بتلك القوة الروحية العجيبة عند معموديتكم "أَمْ بِخَبَرِ الإِيمَانِ؟" أي بإذعان قلوبكم للكرازة بصلب المسيخ وصرف النظر عن الناموس الموسوي (الشريعة)؟ فالجواب طبعاً هو بصرف النظر عن الناموس الموسوي. فالنتيجة إذاً أن الله نفسه لم يكلفكم بحفظ الناموس الموسوي "أَهَكَذَا أَنْتُمْ أَغْبِيَاءُ!" حتى أنكم لا تستطيعون أن تدركوا هذا الأمر البسيط "أَبَعْدَمَا ابْتَدَأْتُمْ" حياتكم الروحية "بِالرُّوحِ" بمساعدة أسمى وأشرف قوة في العالم "تُكَمَّلُونَ الآنَ" في الحياة الروحية "بِالْجَسَدِ" بواسطة أدنى وأضعف قوة في العالم؟ فإن ثرثرتكم بخصوص بعض الأمور الطفيفة كالختان وغيره هي من آثار تعلقكم بالجسديات. وهاكم برهاناً آخر "أَهَذَا الْمِقْدَارَ احْتَمَلْتُمْ" من المصائب والاضطهادات التي حلت بكم عندما نلتم الروح القدس. فهل احتملتم كل ذلك "عَبَثاً؟" كما يظهر من تقهكركم والتجائكم إلى مبدأ آخر جديد "إِنْ كَانَ عَبَثاً!" الأمر الذي لا أستطيع تصديقه. وهاك برهاناً آخر "فَالَّذِي يَمْنَحُكُمُ الرُّوحَ" أي روح الله في المسيح يسوع علامة على مسرته من إيمانكم بهبته الثمينة "وَيَعْمَلُ قُوَّاتٍ فِيكُمْ" مبيناً بوجه لا يقبل الشكّ أنكم كنتم على هدى "أَبِأَعْمَالِ النَّامُوسِ" هل كان ذلك نتيجة محافظتكم على الشريعة "أَمْ بِخَبَرِ الإِيمَانِ؟" أم نتيجة إيمانكم ببشارة المسيح مصلوباً؟ لا شك أنه كان نتيجة هذا.

أضف تعليق


قرأت لك

كيف أعرف إن كنت قد وجدت الشخص المناسب للزواج؟

"اجعلني كخاتم على قلبك كخاتم على ساعدك. لأن المحبة قوّية كالموت" (نشيد الأنشاد 6:8). لا بد أن يؤثر قرار اختيار شريك الحياة، مثله مثل قرارات كثيرة، على بقية حياة الشخص، وفي واقع الأمر على بقية حياة الشخصين، ويجب التفكير فيه بطريقة كتابية وبروح الصلاة، مثله مثل أي جهد تقوم به لتمييز إرادة الله. 

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة