تفاسير

الفصل الأول - دانيال كاتب السفر

القسم: تفسير كامل لسفر دانيال.

فهرس المقال

دانيال رجل الكتاب المقدس

الصلاة ودراسة الكتاب المقدس بدقة وجدية عنصران هامان في بناء الشخصية المسيحية القوية التي تقاوم تيارات العالم الشرير، وتثبت أمام ضغوط الحياة والأزمات. ولقد كان دانيال رجل الكتاب المقدس تماماً كما كان رجل الصلاة. ولم تكن دراسة دانيال للأسفار المقدسة دراسة عابرة، بل دراسة واعية فاهمة، وكان اهتمام دانيال بالنبوات التي أهمل دراستها الكثيرون اهتماماً كبيراً.

وتعال معي لنرى مدى اهتمام دانيال بنبوات الكتاب المقدس.

"في السنة الأولى لداريوس بن أحشويرش أنا دانيال فهمت من الكتب عدد السنين التي كانت عنها كلمة الرب إلى ارميا النبي لكمالة سبعين سنة على خراب أورشليم" (دانيال 9: 1- 2).

لقد درس دانيال كلمة النبوة بفهم وعرف متى كملت السبعين سنة التي تنبأ عنها ارميا، ووجه قلبه إلى الله.

ويقيناً أن المؤمنين الغالبين لهم ذات الاهتمام بكلمة النبوة، إن النبوات تشغل أكثر من 60% من الكتاب المقدس وإهمال دراسة النبوات يعني إهمالنا لأكثر من 60% من محتويات الكتاب الكريم، وهذا عار عظيم.

لقد كتب بولس للقديسين في رومية قائلاً "هذا وإنكم عارفون الوقت" (رومية 13: 11). وكتب للقديسين في تسالونيكى يقول "وأما الأزمنة والأوقات فلا حاجة لكم أيها الأخوة أن أكتب إليكم عنها لأنكم أنتم تعلمون بالتحقيق أن يوم الرب كلص في الليل هكذا يجيء. لأنه حينما يقولون سلام وأمان حينئذ يفاجئهم هلال بغتةً كالمخاض للحبلى فلا ينجون. وأما أنتم أيها الأخوة فلستم في ظلمة حتى يدرككم ذلك اليوم كلص" (1 تسالونيكى 5: 1- 4).

فليتك تتبع مثال دانيال، ومثال القديسين الأوليين فتهتم بدراسة النبوات.

أضف تعليق


قرأت لك

شوكة في الجسد (2 كو 12)

كان الرسول بولس رجلا عظيما قد استخدمه الرب بشكل معجزي. وقد كتب تقريبا نصف العهد الجديد في اربع عشر رسالة رعوية ومائة اصحاح. وكان كفؤا ومؤهلا لتأسيس المسيحية وانجاحها في العالم. وقد بشّر بولس سبعة دول واسّس آلاف الكنائس المحلية. ومع كل ذلك، كان فيه شيء أعاقه وسبّب له التعب والاذلال.

في الرسالة الثانية لاهل كورنثوس، الفصل الثاني عشر، تحدث بولس العظيم عن شوكة في الجسد سبّبت له المعاناة. ربما كان ذلك ضعفا جسديا ما او نقصا جسمانيا ما في جسمه او نظره. لم يحدّد الكتاب المقدس ماهيتها، ويبدو انه ليس من الاهم معرفة ما هي. لكن من الواضح ان الشوكة هي امر في كل واحد منا، كلما ينجح في انجاز معين، يتذكّر ذلك الامر الذي في حياته، فيشعر بالاذلال والاهانة مما يمنعه من الافتخار بالانجاز.

حصل بولس على الكثير من الاعلانات الالهية. وصنع الرب من خلاله معجزات خارقة، لكن الرب ابقى في جسد بولس امرا ما جعله يشعر بالاهانة والاذلال. استغرب الرسول واغتاظ وتساءل في نفسه مفكرا :"كل ما فيّ عظيم ورائع، لكن اتمنى لو ان الرب يزيل هذه الشوكة من حياتي، اكون عندها من اسعد البشر". صلّى الى الرب ولم يحصل على اية استجابة. صلى ثانية وثالثة، لكن السماء بقية صامتة ومغلقة.