تفاسير

الفصل الثالث - الرجال الذين قالوا للملك "لا" - الولاء للناموس الإلهي

القسم: تفسير كامل لسفر دانيال.

فهرس المقال

الولاء للناموس الإلهي

خضعت الأغلبية الساحقة للأمر الملكي وسجدوا لتمثال الذهب الذي نصبه نبوخذ نصر الملك. والطريق المؤدي إلى الهلاك هو طريق الأغلبية الساحقة في كل مكان كما يقول الرب يسوع في كلماته "ادخلوا من الباب الضيق. لأنه واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك. وكثيرون الذين يدخلون منه. ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة. وقليلون الذين يجدونه" (متى 7: 13- 14). لكن أقلية أمينة احتفظت بولائها لله ولناموسه ورفضت عبادة التمثال. كانت هذه الأقلية مكونة من أبطال الإيمان الثلاثة شدرخ وميشخ وعبدنغو.

"لأجل ذلك تقدم حينئذ رجال كلدانيون واشتكوا على اليهود. أجابوا وقالوا للملك نبوخذ نصر أيها الملك عش إلى الأبد. أنت أيها الملك قد أصدرت أمراً بأن كل إنسان يسمع صوت القرن والناي والعود والرباب والسنطير والمزمار وكل أنواع العزف يخر ويسجد لتمثال الذهب. ومن لا يخر ويسجد فإنه يلقى في وسط أتون نار متقدة. يوجد رجال يهود الذين وكلتهم على أعمال ولاية بابل شدرخ وميشخ وعبدنغو. هؤلاء الرجال لم يجعلوا لك أيها الملك اعتباراً. آلهتك لا يعبدون ولتمثال الذهب الذي نصبت لا يسجدون" (دانيال 3: 8- 12).

لماذا اشتكى هؤلاء الرجال الكلدانيون على شدرخ وميشخ وعبدنغو؟

بغير شك إن دافع شكواهم كان الحسد، والحسد يعني تمني زوال النعمة عن الشخص المحسود وتحولها إلى الشخص الحسود.

لقد حسد هؤلاء الكلدانيون شدرخ وميشخ وعبدنغو على المركز المرموق الذي وصلوا إليه، وتمنوا زوال هذه النعمة عنهم وتحولها إليهم، لذلك فتحوا عيونهم بحثاً عن ثغرة يهدمون منها شدرخ وميشخ وعبدنغو.

وعيون الأشرار مفتوحة دائماً تبحث عن خطأ في حياة الأبرار. وشر الأشرار يظهر ببشاعته في كيدهم للأبرار. وهكذا اشتكى الكلدانيون الأشرار على الرجال الأبرار، ووضعوا شكواهم في ألفاظ اختاروها لإثارة غضب الملك إلى أقصى مداه.

"هؤلاء الرجال لم يجعلوا لك أيها الملك اعتبارا آلهتك لا يعبدون ولتمثال الذهب الذي نصبت لا يسجدون" (دانيال 3: 12).

          لقد استخدموا الدين في شكواهم.

ولقد طالما استخدم الدين في الكيد للقديسين.

"حينئذ أمر نبوخذ نصر بغضب وغيظ بإحضار شدرخ وميشخ وعبدنغو. فأتوا بهؤلاء الرجال قدام الملك. فأجاب نبوخذ نصر وقال لهم . تعمداً يا شدرخ وميشخ وعبدنغو لا تعبدون آلهتي ولا تسجدون لتمثال الذهب الذي نصبت" (دانيال 3: 13- 14).

لماذا غضب الملك واغتاظ؟

هل كان غضبه وغيظه دفاعاً عن إلهه؟! إذاً فهو إله ضعيف، لأن الإله الذي يحتاج إلى البشر للدفاع عنه والقتال في سبيله لا يمكن أن يكون إلهاً قوياً.

عندما هدم جدعون مذبح البعل الذي لأبيه، وجاء أهل المدينة يطالبون أباه يوآش بأن يخرجه إليهم ليموت، كان رد يوآش عليهم رداً منطقياً "أنتم تقاتلون للبعل.. من يقاتل له يقتل في هذا الصباح. إن كان إلهاً فليقاتل لنفسه لأن مذبحه قد هدم" (قضاة 7: 31).

إن الله الحي الحقيقي يقاتل عن رعيته، ولما خرج فرعون يسعى وراء شعبه في القديم بجيشه القوي، وخاف الشعب. قال لهم موسى "لا تخافوا. قفوا وانظروا خلاص الرب الذي يصنعه لكم اليوم.. الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون" (خروج 14: 13- 14).

لكن التمثال الذي صنعه نبوخذ نصر الملك كان أعجز من أن يدافع عن نفسه لأنه كان مجرد تمثال مصاغ من الذهب، لذلك كان لابد أن يدافع عنه صانعه.

ولعل نبوخذ نصر غضب واغتاظ لأنه لم يكن يتصور باعتباره ملكاً أوتوقراطياً إن هناك إنساناً على الأرض يمكن أن يتحدى أمره.

أضف تعليق


قرأت لك

هل اسمك مكتوب في سفر الحياة؟

بادي، فتى صغير يسكن في أسكتلندا يموت من السرطان ورغبته الأخيرة ان يُكتب اسمه في كتاب "جينس" العالمي للأرقام القياسية كمَن حصل على أكبر عدد ممكن من الرسائل في حياته. فكتب في صحيفة يومية "يمكنكم ان تدخلوا السرور الى قلب فتى يموت بالسرطان، الرجاء أكتبوا له". كتب أحد المؤمنين له: عزيزي بادي، قرأت المقال وفهمت رغبتك وأردت ان أدخل أعظم سرور الى قلبك وأود ان تقبل الرب يسوع مخلّصاً لك فتحصل على الحياة الأبدية ويُكتب أسمك في كتاب أكثر أهمية "كتاب الحياة الأبدية". "أفرحوا لأن أسماءكم مكتوبة في سفر الحياة"