تفاسير

الفصل الرابع - إذلال الجبار - الملك المنزعج الحزين

القسم: تفسير كامل لسفر دانيال.

فهرس المقال

الملك المنزعج الحزين

يستطرد نبوخذ نصر الملك فيقول "رأيت حلماً فروعني والأفكار على فراشي ورؤى رأسي أفزعتني. فصدر أمراً بإحضار جميع حكماء بابل قدامي ليعرفوني بتعبير الحلم. حينئذ حضر المجوس والسحرة والكلدانيون والمنجمون وقصصت الحلم عليهم فلم يعرفوني بتعبيره" (دانيال 4: 5- 7).

"ليس سلام قال إلهي للأشرار" (أشعياء 57: 21).

فطالما كان الإنسان بعيداً عن الله، لم يختبر خلاصه، ولم يذق حلاوة سلامه فإن أقل الأمور تزعجه.

فها هو الملك الأتوقراطي نبوخذ نصر يروعه حلم وتزعجه رؤى رأسه على فراشه.

أين سلطانه يريحه من الفزع؟!

وأين جيوشه تنقذه من الانزعاج؟!

وأين جلال ملكه يهبه سلام العقل؟!

كل هذه الأمور لا تعطي للإنسان راحة البال، ولا تهبه سلام العقل.

ولقد أخطأ نبوخذ نصر مرة ثانية وبدلاً من أن يلجأ إلى رجل الله من البداية أمر بإحضار المجوس والسحرة والكلدانيين والمنجمين، وقص عليهم حلمه فلم يعرفوه بتعبيره.

ومن أين لهؤلاء أن يعرفوا أفكار الله؟

لقد اعترف هؤلاء جميعهم بعجزهم عن معرفة أمور الله مرتين.. في المرة الأولى أرادوا معرفة الحلم لتعبيره، فلم يعرفوا الحلم ولا تعبيره (دانيال 2: 10) وفي المرة الثانية قص عليهم الملك حلمه ولم يعرفوه بالتعبير. (دانيال 4: 6- 7).

ليس في قدرة تلاميذ الشيطان تفسير أمور الله.

"وهكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله" (1 كورنثوس 2: 11).

ويتابع الملك نبوخذ نصر حديثه فيقول "أخيراً دخل قدامي دانيال الذي اسمه بلطشاصر كاسم إلهي والذي فيه روح الآلهة القدوسين فقصصت الحلم قدامه" (دانيال 4: 8).

كان يجب أن يأمر الملك بإحضار دانيال أولاً.. لكنه لجأ إلى عرافيه وحكمائه أولاً فلما أعلنوا عجزهم التام عن تعبير حلمه لجأ أخيراً إلى رجل الله. واعترف بأن فيه روح الآلهة القدوسين. الروح القدس الذي يرشد أولاد الله إلى جميع الحق.

أضف تعليق


قرأت لك

هل تريد الحقيقة؟!

ذهب مرسل الى قبيلة في افريقيا وهناك زار أميرة القبيلة وسلمها هدايا كثيرة، وكانت مرآة صغيرة أحدى هذه الهدايا. وقال للأميرة أنه يمكنها ان ترى وجهها كما هو في هذه المراة. ولكن عندما نظرت الأميرة الى وجهها قذفت بالمرآة بعيداً وطردت المرسل من أرضها لأنها رأت وجهها قبيحاً في المرآة، فظنت ان المرسل يريد الاستهزاء بها. ولكن الحقيقة كانت ان وجهها كان كذلك الا انه لم يتجاسر أحد ان يخبرها بالحقيقة. وهذا ما يحدث معنا فالشيطان يخدعنا بأننا صالحون والأصدقاء يجاملوننا ولكن كلمة الله توضّح حالتنا بأننا جميعا خطاة . فهي المراة التي توضح الحقيقة.