تفاسير

الفصل الثامن - الملك الجافي الوجه

القسم: تفسير كامل لسفر دانيال.

الملك الجافي الوجه

" ومن واحد منها خرج قرن صغير وعظم جداً نحو الجنوب ونحو الشرق ونحو فخر الأراضي" (دانيال 8: 9)

بينما نقرأ في الإصحاح السابع عن قرن صغير آخر خرج من الإمبراطورية الرومانية "وقلعت ثلاثة من القرون الأولى من قدامه" (دانيال 7: 8). نجد أن هذا القرن الصغير خرج من واحد من القرون الأربعة.. أي القادة الأربعة الذين قسموا الإمبراطورية اليونانية فيما بينهم، ويهمنا من هؤلاء القادة اثنين: بطليموس الذي حكم مصر، وسيلقوس الذي حكم سوريا. والتاريخ النبوي لهذين الدولتين معطى ببعض التفصيل في الإصحاح الحادي عشر من سفر دانيال.

وتنتقل النبوة في الإصحاح الثامن إلى شخص "القرن الصغير"، وهو الذي خرج من سلالة السلوقيين.

لقد أسس سيلقوس عاصمة ملكه في مدينة جديدة أسماها "أنطاكية" تخليداً لذكرى أبيه انطيوخوس" وقد اشتهرت هذه المدينة في زمن العهد الجديد إذ نقرأ عنها "ودعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولاً" (أعمال 11: 26) وكانت المركز الذي بدأ منه بولس الرسول رحلته التبشيرية (أعمال 13: 1- 3).

هذا القرن الصغير الذي خرج من سلالة السلوقيين، سمّي في النبوة بهذا الاسم لأنه خرج من حالة كونه صغيراً إلى مركز العظمة. وهناك جماع يكون تاماً على أن هذا القرن الصغير هو "انطيوخوس ابيفانس" الملك الجافي الوجه، والذي وصفته النبوة في (دانيال 8: 23- 25). وهو يظهر مرة أخرة في النبوة في لإصحاح الحادي عشر.

ولا يجب أن نخلط بأية صورة بين القرن الصغير المذكور في الإصحاح السابع، والقرن الصغير المذكور هنا في الإصحاح الثامن. فالقرن الصغير في القرن السابع سيظهر من بين القرون العشرة للحيوان الرابع، الإمبراطورية الرومانية، ومازال ظهوره مستقبلاً. أما القرن الصغير في الإصحاح الثامن فقد ظهر من أحج أقسام الإمبراطورية اليونانية وقد ظهر فعلاً في التاريخ باسم "انطونيوخوس ابيفانس"، مع أن ظهوره كان مازال في المستقبل حين كتب دانيال نبوته، أما الآن فإن حياته بالنسبة إلينا تعبيراً تاريخياً قديماً. هذا القرن الصغير "انطيوخوس ابيفانس" عظم جداً نحو الجنوب والشرق ونحو فخر الأراضي. وفخر الأراضي اسم كتابي لفلسطين كما نقرأ في سفر حزقيال عن الشعب القديم "في ذلك اليوم رفعت لهم يدي لأخرجهم من أرض مصر إلى الأرض التي تجسستها لهم تفيض لبناً وعسلاً هي فخر كل الأراضي" (حرقيال 20: 6) [اقرأ أيضاً أرميا 3: 19 ودانيال 11: 16].

وقد ركز "انطيوخوس ابيفانس" جهوده ضد "فخر الأراضي" أرض كنعان، أرض إسرائيل ولذا أعطته النبوة هذه الأهمية.

"وتعظم حتى إلى جند السموات وطرح بعضاً من الجند والنجوم إلى الأرض وداسهم، وحتى إلى رئيس الجند تعظم وبه أبطلت المحرقة الدائمة وهدم مسكن مقدسه. وجعل جند على المحرقة الدائمة بالمعصية فطرح الحق على الأرض وفعل ونجح" (دانيال 8: 10- 12).

"جند السموات" تعبير مجازي عن الشعب القديم كما قال الرب لموسى وهرون "ولا يسمع لكما فرعون حتى أجعل يدي على مصر فأخرج أجنادى شعبي بني إسرائيل من أرض مصر بأحكام عظيمة" (خروج 7: 4) وفي سفر رؤيا نقرأ عن القديسين العائدين مع الرب "والأجناد الذين في السماء كانوا يتبعونه على خيل بيض لابسين بذا أبيض ونقياً" (رؤيا 19: 14).

أما النجوم فهي اسم مجازي للقديسين الذين ردوا كثيرين إلى البر. فبينما المدعين الإيمان هم "نجوم تائهة محفوظ لها قتام الظلام إلى الأبد" (يهوذا 13) فإن الذين ردوا كثيرين إلى البريضيئون " كالكواكب إلى أبد الدهور" (دانيال 12: 3) فأنطيوخوس ابيفانس تعظم على القديسين أجناد الرب، وطرح بعضاً من الجند والنجوم إلى الأرض وداسهم. فازداد في غرور كبريائه فتعظم على الرب "رئيس الجند" الذي ظهر ليسوع وقال له "أنا رئيس جند الرب" ؛يسوع 5: 14).

وقد أبطل انطيوخوس المحرقة الدائمة إمعاناً في اضطهاده الأسود للشعب القديم، والمحرقة الدائمة تشير ليس فقط إلى المحرقة اليومية (لاويين 6: 12- 13) بل إلى كل المحرقات الدائمة التي تقدم على المذبح. وبهذا أوقف كل أنواع الخدمة في الهيكل، وقد عبّر دانيال في نبوته عن هذا العمل بكلماته "وهدم مسكن مقدسه". ومسن مقدسه هو المسكن الذي عينه الرب لعبادته (خروج 15: 17).

"وجعل جند على المحرقة الدائمة بالمعصية" وقد شرح "مورير " و"هافرنك" و"كيل" هذا النص بأن عدداً من الإسرائيليين ارتدوا عن الرب مع إبطال المحرقة الدائمة. لكنني أرى في النص أن انطيوخوس ابيفانس جعل حراسة بوليسية على الهيكل وهو مكان تقديم المحرقة الدائمة، بسبب معصيته وتحديه لله ولكل ما هو مقدس. "فطرح الحق على الأرض وفعل ونجح"... والحق هو عبادة الله الحي كما قال يسوع للمرأة السامرية "الله روح. والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا" (يوحنا 4: 24). وقد نجح انطيوخوس ابيفانس فيما فعل حتى حان وقت نهايته.

أضف تعليق


قرأت لك

كم تبعد جهنم!

خرج الشاب من احد الملاهي وامتطى حصانه واذ رأى مؤمناً مجتازاً، تبعه وسأله ساخراً :"قل لي، كم يبعد الجحيم من هنا؟!" حزن المؤمن ولم يجب بكلمة، لكنه علم بعد دقائق ان الحصان قد طرح الشاب أرضاً فصرعه. فلم يكن بعيداً عن الجحيم!.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة