تفاسير

الفصل التاسع - السبعون أسبوعاً

القسم: تفسير كامل لسفر دانيال.

فهرس المقال

مدة القضاء الإلهي

كانت مشغولية دانيال بمدينة أورشليم ومستقبلها، مشغولية ملأت كل تفكيره وكيانه. فقد أحب دانيال المدينة التي اختارها الله ليضع اسمه فيها. وقد استجاب الله لأشواق دانيال فأراه المستقبل القريب والبعيد لمدينته المقدسة.

"وبينما أنا أتكلم وأصلي وأعترف بخطيتي وخطية شعبي إسرائيل وأطرح تضرعي أمام الرب عن جبل قدس إلهي. وأنا متكلم بعد بالصلاة إذا بالرجل جبرائيل الذي رأيته في الرؤيا في الابتداء مطاراً واغفاً لمسني عند وقت تقدم المساء. وفهمني وتكلم معي وقال يا دانيال إني خرجت الآن لأعلمك الفهم" (دانيال 9: 20 - 22).

كان دانيال في روح الصلاة، والاعتراف، وطلب الغفران لشعبه، والتحرير لأرض إلهه... وهو هنا يسمي فلسطين "جبل قدس إلهي"، لأن هذه الأرض بالذات هي مركز تحركات خطة الله الكاملة للنبوات القادمة، والله يسميها "أرضي" (حزقيال 38: 16) فمع أن الأرض كلها لله (مزمور 24: 1) إلا أن أرض إسرائيل تتميز بملكيته الخاصة لها، لأنها مركز إتمام للخطة الإلهية للعالم، ومسرح أحداث الأيام الأخيرة ومعركة هرمجدون وملك المسيح.

بينما كان دانيال في روح الصلاة والمشغولية بأرض الله، جاء جبرائيل الملاك في صورة رجل، وقد ظهرت الملائكة مراراً في العهد القديم، وهم دائماً يتخذون هيئة الرجال ولم يحدث قط أن ملاكاً ظهر في صورة امرأة.. جاءه "مطاراً واغفاً" أي مدفوعاً إلى الطيران بسرعة.. وكون جبرائيل أتى طائراً يرينا أن للملائكة أجنحة. وكان وقت مجيء جبرائيل هو "وقت تقدمة المساء" ما بين الساعة الثالثة والرابعة مساء.

وقد قال جبرائيل لدانيال أنه خرج ليعلمه الفهم.. أي خرج من محضر الله ذاته ليعطي لدانيال الفهم لمستقبل شعبه وأرضه.

"في ابتداء تضرعاتك خرج الأمر وأنا جئت لأخبرك لأنك أنت محبوب. فتأمل الكلام وأفهم الرؤيا" (دانيال 9: 23) لقد وعد الله القديسين "ويكون أنى قبلما يدعون أنا أجيب وفيما هم يتكلمون بعد أنا أسمع" (أشعياء 65: 24) وتمم وعده لدانيال، فقد خرج الأمر الإلهي، وجاء جبرائيل لإخبار دانيال بالأمر، وذلك لأن دانيال كان محبوباً، كان غالياً جداً عند الله، وأي إنسان يتصف بصفات دانيال ويعيش حياة أمينة مكرسة للرب ولا يكون غالياً جداً على الرب؟!؟

وطلب جبرائيل من دانيال أن يتأمل الكلام الذي سيقوله له ويفهم الرؤيا.

أضف تعليق


قرأت لك

نسجتني في بطن أمي

"لأنك أنت اقتنيت كليتيّ. نسجتني في بطن أمي" (مزمور 13:139). هل فكرّت يوما كيف تكوّن الإنسان؟ وهل تأملت بعظمة خلق الجنين وكيف يمر في مراحله وهو في أحشاء أمه؟ وهل تعمّقت بقدرة الله العظيمة وهو يعتني ويلمس ويحمي هذه الكتلة الصغيرة من اللحم ومن ثم كيف يأمر ليكسوها عظما وبعد ذلك تصبح طفلا يخرج إلى الحياة، عندها تستطيع أن تقول من القلب يا الله أنت: