تفاسير

الفصل الثاني عشر - وقت النهاية

القسم: تفسير كامل لسفر دانيال.

ميخائيل الرئيس العظيم

يعطي سفر دانيال "للملاك ميخائيل" اسمين. الأول: إنه واحد من الرؤساء الأولين "وهوذا ميخائيل واحد من الرؤساء الأولين جاء لإعانتي" (دانيال 10: 13). والثاني: إنه "الرئيس العظيم القائم للشعب القديم"، "وفي ذلك الوقت يقوم ميخائيل الرئيس العظيم القائم لبني شعبك" (دانيال 12: 1).

ومن حديث سفر دانيال عن "جبرائيل" و"ميخائيل" يمكننا أن نعرف أن الملائكة ذوي رتب مختلفة، وذوي تخصصات مختلفة كذلك. وكما نتقابل مع الملائكة في سفر دانيال، كذلك نجد أن سفر رؤيا يوحنا يموج بحركة الملائكة، وبعض تخصصاتههم.

فسفر الرؤيا أعطي ليوحنا بواسطة ملاك (رؤيا 1: 2 و 19: 9 و 22: 8 و 9). وهناك ملاك متخصص بالعناية بكل كنيسة محلية (رؤيا 2: 1 و 8 و 12 و 18 و 3: 1 و 7 14). وهناك ملائكة مسؤوليتهم رياح الأرض (رؤيا 7: 1) وملاك مسؤوليته الأوامر الإلهية لغيره من الملائكة (رؤيا 7: 2 و 3). وهناك ملائكة الأبواق (رؤيا 8: 2 و 7 و 8 و 10 و 12 و 9: 1 و 13 و 11: 15) وهناك ملائكة أقوياء (رؤيا 10: 1 و 18: 21). وهناك ملائكة يرأسهم ميخائيل (رؤيا 12: 7) وهناك الملاك الذي سيبشر بالبشارة الأبدية (رؤيا 14: 6) ومن طيرانه نعرف أن للملائكة أجنحة تطير بها. وهناك الملاك الذي أ‘لن سقوط بابل العظيمة (رؤيا 14: 8) والملاك الذي أنذر الساكنين على الأرض من العقاب الذي ينتظرهم إذا سجدوا للوحش (رؤيا 14: 3) وهناك الملائكة الذين معهم السبع ضربات الأخيرة (رؤيا 15: 1 و 16: 2 و 3 و 4 و 8 و 10 و 12 و 17) وهناك الملاك الذي له سلطان عظيم واستنارت الأرض من بهائه (رؤيا 18: 1) والملاك الصارخ بصوت عظيم يدعو الطيور إلى عشاء الإله العظيم (رؤيا 19: 17) والملاك الذي معه مفتاح الهاوية. (رؤيا 20: 1).

هذه الحركة الملائكية الدائبة في السماء، وهذه المسؤوليات والتخصصات المعطاة للملائكة تعطي للمؤمن راحة وتعزية لأن "ملاك الرب حال حول خائفيه وينجيهم" (مزمور 34: 7) ولأن الله أعطى لكل من يلجأ إليه بثقة ويقين هذا الوعد الثمين "لأنك قلت أنت يا رب ملجأي. جعلت العلى مسكنك. لا يلاقيك شر ولا تدنو ضربة خيمتك. لأنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك في كل طرقك. على الأيدي يحملونك لئلا تصدم بحجر رجلك" (مزمور 91: 9 - 11).

نعود الآن إلى كلمات إصحاحنا "وفي ذلك الوقت يقوم ميخائيل الرئيس العظيم القائم لبني شعبك" (دانيال 12: 1) من هذا النص نعرف أن ميخائيل هو الرئيس العظيم، ويعتقد كلفن Calvin أن الإشارة هنا إلى المسيح ولكننا لا نوافقه في هذا التفسير، لأننا نجد في العهد الجديد أن يهوذا يذكر "ميخائيل" باعتباره رئيس الملائكة فيقول "وأما ميخائيل رئيس الملائكة فلما خاصم إبليس محاجاً عن جسد موسى لم يجسر أن يورد حكم افتراء بل قال لينتهرك الرب" (يهوذا 9).

ميخائيل إذاً هو الرئيس العظيم، رئيس الملائكة ومسؤوليته العناية بالشعب القديم ورعاية أمورهم "القائم لبني شعبك" – فتخصصه واضح تماماً أ،ه لبني شعب دانيال، الشعب القديم ولا سواهم. فما الذي سيفعله ميخائيل الرئيس العظيم في ذلك الوقت؟ هنا نرى العلاقة الجوهرية بين سفر دانيال وسفر رؤيا يوحنا، فسفر دانيال يشير إلى ما سيحدث بعبارات مقتضبة، وسفر الرؤيا يشرح لنا بالتفصيل هذه الأحداث، وإذا وضعنا هذا في ذهننا سهل علينا فهم هذا السفر النبوي العظيم.

في سفر دانيال نقرأ "في ذلك الوقت يقوم ميخائيل الرئيس العظيم" وفي سفر رؤيا يوحنا نور ما سيفعله ميخائيل حين يقوم. فميخائيل سيقوم "في ذلك الوقت" بحرب رهيبة في السماء لطرد إبليس وملائكته من هناك.

"وحدثت حرب في السماء. ميخائيل وملائكته حاربوا التنين وحارب التنين وملائكته ولم يقووا فلم يوجد مكانهم بعد ذلك في السماء. فطرح التنين العظيم الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان الذي يضل العالم كله طرح إلى الأرض وطرحت معه ملائكته. وسمعت صوتاً عظيماً قائلاً في السماء الآن صار خلاص إلهنا وقدرته وملكه وسلطان مسيحه لأنه قد طرح المشتكي على إخوتنا الذي كان يشتكي عليهم أمام إلهنا نهاراً وليلاً. هم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت. من أجل هذا افرحي أيتها السموات والساكنون فيها. ويل لساكني الأرض والبحر لأن إبليس نزل إليكم وبه غضب عظيم عالماً أن له زماناً قليلاً" (رؤيا 12: 7 - 12).

هذا ما سيقوم به ميخائيل، وبطرد الشيطان وملائكته من السماء تبدأ عذابات الضيقة العظيمة.

إن إبليس له الحق حتى الآن أن يدخل إلى السماء، وعمله الرئيسي هناك أن يشتكي على المؤمنين نهاراً وليلاً، فليتنا نتحفظ لحياتنا، ونعيش بالقداسة لكي لا نعطي فرصة لهذا المشتكي.

ونظرة إلى سفر أيوب ترينا ما وراء بعض آلامنا وتجاربنا التي نتعرض لها بغير سبب جنيناه (أيوب 1: 6 – 19 و 2: 1 - 8).

أضف تعليق


قرأت لك

لا تهمل تحذير الله ولا تؤجّل

قرر الأعداء اغتيال أحد ملوك اليونان القدماء، فأرسل له صديقه تحذيراً، طلب فيه منه أن يقرأه فوراً، لأن الأمر خطير. فقال الملك "الأمور الخطيرة تستطيع أن تنتظر إلى الغد". واستمرّ الملك في لهوه ومجونه. وفي تلك الليلة اغتيل الملك ولم يكن له غد!. "لا يتباطىء الرب عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ لكنه يتأنى علينا وهو لا يشاء أن يهلك أناس بل أن يقبل الجميع إلى التوبة" (2 بطرس 9:3). الله قدّم الكثير من التحذيرات في عدة مراحل من التاريخ وعبر كثير من الأجيال وهو دائما جدي وتصريحاته مسؤولة، لهذا أدعوك أن تأخذ تحذيرات الكتاب المقدس على محمل الجد ودون أن تؤجل بل:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة