تفاسير

الأصحاح الأول

القسم: سفر راعوث.

"فقالت نعمي لهم لا تدعوني نعمي، بل ادعوني مرة، لأن القدير قد أمرني جداً. إني قد ذهبت ممتلئة وقد أرجعني الرب فارغة. لماذا تدعونني نعمي والرب قد أذلني، والقدير قد كسرني" ( ع20 و21)

هنا فقط، في بيت لحم، أدركت نعمي ما آلت إليه حالتها بالحقيقة، عندما قارنت واقعها الحاضر بماضيها، ولما رأت ما لأقربائها في بيت لحم. فدلت كلماتها على أن قلبها لا يزال في أسف. كانت قد تعلمت شيئاً، وهو أنها هي التي تركت بنفسها بيت لحم، ولكن الرب هو الذي أرجعها، ولم تكن هي التي بادرت بالرجوع. لقد أرسل الله إليها خبراً أنه افتقد شعبه وأعطاهم خبزاً، وكان رجوعها هو نتيجة للخبر الذي سمعته، (ع6).

ما الذي يرد نفوسنا؟ إنها شفاعة الرب يسوع ونعمته «يرد نفسي يهديني إلى سبل البر من أجل اسمه» (مز 3:23). فلا يمكن أن نرجع من ذواتنا، فلا هذه رغبتنا، ولا في قدرتنا أن نُرجع أنفسنا. فإرادة الذات هي التي طوحت بنا بعيداً، وهي أيضاً تبقينا هناك، لأنها في عداوة مع الله، ولكن «من إحسانات الرب أننا لم نفن، لأن مراحمه لا تزول» (مرا 22:3).

عندما ننزل إلى موآب فإننا نفقد الاسم «نعمي» ونصبح «مرة» وهكذا نفقد فرحنا، وشكراً لله على ذلك، فلو لم يحدث هذا لبقينا في موآب مدى الحياة، ولدفنا في موآب. فموآب هي أرض المرارة للمؤمن، وهذا ما أدركته نعمي أخيراً عندما رجعت إلى بيت لحم. لقد تركت بيت لحم وهي ممتلئة، ولكن ما أقسى الفراغ الذي صارت فيه الآن. لقد فقدت زوجها وابنيها، وتقدمت بها الأيام، ولم يعد لها رجاء في أن يكون لها بنون أيضاً. ثم أنها فقدت ميراثها. والواقع أنها فقدت كل شيء عدا شيئاً واحداً، ألا وهو حياتها. ولكنها الآن أيضاً مثقلة بأرملة أخرى، وما يزيد الحمل ثقلاً أنها أرملة موآبية.

إن نعمة الله هي بلا حدود، ولكننا لابد أن نتحمل نتائج وتبعات ابتعادنا. إنه الإله الحق، الذي قال «الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً. لأن من يزرع لجسده فمن الجسد يحصد فساداً. ومن يزرع للروح فمن الروح يحصد حياة أبدية» (غل 7:6و8). كذلك فإننا لا بد أن نتعلم من التجارب المحزنة ما يريد الله لنا أن نتعلمه من نور الكلمة، كأن نتعلم مثلاً «أنه لا يسكن فيَّ أي في جسدي شيء صالح» (رو 18:7). إن الطريق الوحيد للسلام والنجاح هو طريق الطاعة. أما نعمي فتقول «الرب قد أذلني» أي شهد عليَّ. وقد استخدمت في ذلك نفس الكلمة المستخدمة في خروج 16:20 «لا تشهد على قريبك شهادة زور». لقد شهد الله فعلاً عليها بمعاملاته القضائية ولكن شهادته حق، بل إن معاملاته هذه هي التي جعلتها تحن إلى بركات بيت الله، «بيت لحم»، "بيت الخبز".

لقد أعلن الله ذاته لإبراهيم باعتباره «القدير» لما أراد أن يشدد إبراهيم ويقوي إيمانه، ذلك بأن وعد إبراهيم بأمور كانت حسب الإنسان مستحيلة. أما نعمي فقد استخدمت نفس هذا الاسم، ولكن بطريقة خاطئة، فنقول «القدير قد أمرني جداً» ثم تردف قائلة «والقدير قد كسرني». لقد اتهمت الله بأنه هو الذي سبب لها مرارتها وخسارتها التي لحقت بها. فلم تكن قدرة الله المطلقة مصدر تعزية وتشجيع لها، ولا كانت سبباً لتشديد إيمانها، بل رأت - بحسب نظرتها القاصرة - أن الله هو السبب في كل ما آلت إليه أحوالها.

ما أجهل القلب البشري حين لا يكون مستنيراً بحضور الرب. فالابتعاد عن الرب لابد وأن يصحبه انحسار النور وضياع الحكمة. وما نضيعه بإرادتنا لا يمكن أن نستعيده كما كان قبلاً. هذا واضح في حياة داود، كما هو واضح في حياة نعمي أيضاً.

أضف تعليق


قرأت لك

ما هو الاختطاف؟

ما هو الاختطاف؟ وماذا يعني، ومتى يحدث؟ ومَن اخترع هذا التعبير؟ وهل هو فكرة انجيلية؟ ومَن هم المشتركون في الاختطاف؟ وكيف نعرف الحقيقة بخصوص هذا الموضوع؟

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة