تفاسير

الأصحاح الثاني

القسم: سفر راعوث.

فهرس المقال

ثم قامت لتلتقط، فأمر بوعز غلمانه قائلاً دعوها تلتقط بين الحزم أيضاً ولا تؤذوها. وانسلوا لها أيضاً من الشمائل ودعوها تلتقط ولا تنتهروها ( ع 15و16).

من هذا تعلمت راعوث أن نتائج التقاطها لا تتوقف فقط على مدى اجتهادها، بل إن «بركة الرب هي تغني» (أم 22:10). في سفر الأعمال نقرأ عن نتائج كرازة بولس وبرنابا أنه «آمن جمهور كثير» (أع 1:14). ولكن إذا رجعنا للوراء خمسة أعداد نقرأ «وآمن جميع الذين كانوا معينين للحياة الأبدية». إن الله هو الذي ينمي (1كو5:3-8). كانت راعوث مجتهدة، وهذا ما جعلها تقوم فوراً بعد الأكل وتشتغل حتى المساء. ولكن مع كل هذا الاجتهاد لم تحصل على نتائج كالتي نالتها من يد بوعز في صلاحه.

استطاع بوعز أن يظهر لطفه لراعوث لأنها كانت تفعل كل ما يقوله لها، حتى ولو كان أمره لها أن تستريح بعض الوقت لتأكل. ولنلاحظ أن راعوث لم تتباطأ أو تتهاون في الالتقاط لما وجدت أنها حققت أكثر مما كانت تتوقع، بل كانت امرأة أمينة، فكانت كل سنبلة تلتقطها تحثها على مزيد من الالتقاط، وكأنها تريد أن تحظى بأكبر قدر من الحنطة الثمينة التي في حقل بوعز.

وكم كان بوعز حكيماً وطيباً ورقيقاً في معاملاته مع راعوث، فهو لم يأمر غلمانه أن يعطوها كومة من الحزم دفعة واحدة، ولو فعل لكان ذلك أيسر على غلمانه، كما على راعوث نفسها أيضاً. ولكن بوعز كان يعلم أن ما نحصل عليه بمجهودنا يكون أكثر غلاوة على نفوسنا مما نحصل عليه كهبة. وهذا عين ما يعمله الرب معنا، فهو لا يمنحنا الحكمة دفعة واحدة، ولا بعد جهد بسيط منا، بل يبدأ أولاً بأن يجعلنا نمسك بأول الخيط، الذي قد يكون واقعة معينة، أو شخصية كتابية، ثم يعرفنا جانباً آخر من الحق بالارتباط بأمر آخر، حتى هكذا نتعلم كيف نفهم كلمته وحقه بالبحث والاجتهاد والدراسة، فكل من يقدر الحق لكونه الحق، ويصرف الوقت والجهد لفهم أفكار الله، فلابد له أن يكافأ على ذلك.

هكذا أيضاً بالنسبة إلى خدمتنا. فكثيراً ما يعطينا الرب بوفرة في وقت لا نتوقع فيه ثمراً على الإطلاق، ثم يكلفنا الرب بأن نفرق ما جمعناه على الآخرين بين حين وآخر، ولا نحتفظ به لأنفسنا، لأنه «يجب علينا نحن الأقوياء أن نحتمل أضعاف الضعفاء ولا نرضي أنفسنا» (رو 1:15) «احملوا بعضكم أثقال بعض وهكذا تمموا ناموس المسيح» (غل 2:6 اقرأ أيضاً 1تسالونيكي 14:5،15).

متى كان الإخوة الذين يخدمون في الاجتماعات يهتمون بصغار النفوس المولودين حديثاً فسيظهر ذلك بوضوح في خدمتهم. قد يكونون معتادين على مواجهة احتياجات معينة، وقد يكونون قادرين على أن ينسلوا من الشمائل التي تملأ أيديهم هنا وهناك، ولكن عليهم أن يتبعوا مثال بوعز. كان أمره لغلمانه أن يسقطوا مما بيدهم حتى تستطيع راعوث أن تلتقط. فلا الذي لأجله نُسلت السنابل، ولا أحد من الذين حوله، يجب أن يلحظ أنها ألقيت لأجل شخص بذاته. فالخدمة لا يجب أن تكون موجهة إلى شخص محدد، ولا يجب أن تلفت الأنظار إلى شخص بعينه.

أضف تعليق


قرأت لك

لا تهمل تحذير الله ولا تؤجّل

قرر الأعداء اغتيال أحد ملوك اليونان القدماء، فأرسل له صديقه تحذيراً، طلب فيه منه أن يقرأه فوراً، لأن الأمر خطير. فقال الملك "الأمور الخطيرة تستطيع أن تنتظر إلى الغد". واستمرّ الملك في لهوه ومجونه. وفي تلك الليلة اغتيل الملك ولم يكن له غد!. "لا يتباطىء الرب عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ لكنه يتأنى علينا وهو لا يشاء أن يهلك أناس بل أن يقبل الجميع إلى التوبة" (2 بطرس 9:3). الله قدّم الكثير من التحذيرات في عدة مراحل من التاريخ وعبر كثير من الأجيال وهو دائما جدي وتصريحاته مسؤولة، لهذا أدعوك أن تأخذ تحذيرات الكتاب المقدس على محمل الجد ودون أن تؤجل بل: