تفاسير

الأصحاح الثاني

القسم: سفر راعوث.

فهرس المقال

فذهبت وجاءت والتقطت في الحقل وراء الحصادين. فاتفق نصيبها في قطعة حقل لبوعز الذي من عشيرة أليمالك ( ع 3)

كان أن «اتفق» نصيبها في قطعة حقل لبوعز. فالله في عنايته يتحكم في كل ظروفنا. صحيح أنه لا يريدنا أن نكون دائماً مسيَّرين بأعمال عنايته، بل يريد لنا أن ننقاد «بعينه التي علينا» (مز 8:32،9)، أي أن نسير قدامه ونحن مدركين وفاهمين لمشيئته.

ولكن إن كنا نسلك بالإيمان فإنه سوف يعمل في عنايته الإلهية بما يتفق مع إيماننا، وحتى ولو كنا لا نزال في بداية طريق الإيمان، ولم نصل إلى المعرفة الكاملة عن شخصه وكلمته، ولا نفهم توجيهات روحه. فهو لابد في عنايته الإلهية أن يتعامل معنا حسب حالة قلوبنا. هكذا كانت راعوث، وهكذا قادها الله في عنايته إلى حقل لبوعز، حيث كان لها أن تجد شبعها، بل تتحقق أشواقها الروحية أيضاً. فهل كان حقل بوعز يختلف عن سائر حقول بيت لحم؟ نعم، ففيه يتمثل الاعتراف بحقوق وسلطان الرب يسوع. ففي حقوله خدام هم العاملون، فإن كلف الرب خادماً له بعمل معين فعليه أن ينفذه طاعة لمن أعطاه هذا التكليف، وبذلك تكون هذه خدمة للسيد. بهذا يتميز أيضاً مثل هذا الخادم عن كل الخدام الذين قبلوا تكليفاً بالخدمة من يد البشر، مما يلزمهم أن يكونوا خاضعين لأمر من أرسلوهم، وأن ينفذوا تعليمات الرئاسة البشرية التي عينتهم لهذه الخدمة، ولكن ليس هكذا خادم الرب.

لذلك فحقل بوعز هو الحقل الذي يحق لبوعز فيه أن يدير وينظم كل عمل، حيث الجميع لهم سؤال واحد «ماذا تريد يا رب أن أفعل، وكيف أفعله؟». في هذا الحقل لابد وأن نجد «الغلام الموكل على الحصادين» (1كو 1:12-11، غل 17:5).

في سفر الأعمال ص 6:16-10 نجد مثالاً عملياً لعمل الرب والعاملين معه. إن ربنا يسوع له الحق أن يتسلط، وفي يوم قادم لابد وأن يوضع كل شيء تحت قدميه، وتسجد له كل ركبة، ويعترف كل لسان به رباً (في 9:2-11). ولكن الله يريد من هؤلاء الذين قبلوه رباً وسيداً من الآن أن يعترفوا بقوته وسلطانه «ليكون هو متقدماً في كل شيء». من أجل هذا دفع الله إليه كل سلطان، وإياه جعل رأساً للكنيسة (أف 22:1، كو 18:1). لذلك فإن الرب يمارس سلطانه بالروح القدس في الكنيسة. فحقل بوعز هو المكان حيث يجتمع المؤمنون كأعضاء جسد المسيح، متكلين عليه، ومعترفين بحقه في أن يقود ويحرك كل شيء وفق إرادته. يالها من صلة عجيبة تربط الرب بهؤلاء العاملين في فلاحته، وكل من عمل في حقل بوعز يعرف جيداً امتياز الوجود فيه. ففي حقل بوعز، وليس في أي حقل لآخر، نختبر صلاحه وحكمته ومعونته، ونجد رحمة وتعزية.

أضف تعليق


قرأت لك

هل تتخيّل العالم من دون المسيحية؟

"أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جبل" (متى 14:5). هل تتخيّل كيف سيكون العالم بدون طرح المسيح ومن دون شعب مسيحي حقيقي يطبّق كلمة الله بين هذا الكمّ الكبير من الشعوب؟ هل تتخيّل كيف سيكون العالم لو أغلقت النافذة الروحية بين الأرض والسماء؟ هل تتخيّل كيف سيكون الكون من دون خلاص ولا مسامحة ومن دون لمسات تشجّع وتبلّسم الجراح؟ تخيّل أن الكون هو: