تفاسير

الأصحاح الثاني - عدد 4

القسم: سفر راعوث.

فهرس المقال

وإذا ببوعز قد أتى من بيت لحم وقال للحصادين الرب معكم. فقالوا له يباركك الرب ( ع 4)

من عدة سنوات خلت كنت عائداً مع أحد الإخوة من بلد قضينا فيه عدة أسابيع في العمل، وقد أعيانا الإجهاد إذ كنا قد تدخلنا لعلاج مشاكل كثيرة، حتى شعر كل منا بأنه منهك جسدياً وروحياً. فقال أخي "إن من يريد أن يعيش مستريحاً عليه ألا يدخل نفسه في خدمة الرب. أما كان ممكناً أن نقضي وقتنا هذا في أمر أكثر راحة وفائدة؟". فأجبته "هذا صحيح، ولكن تذكر أن خدمة أخرى تعني سيداً آخر" فرد على الفور "إذاً لنبق كما نحن".

إن كفة شخصية السيد هي الأرجح لو وزنت بثقل المتاعب التي نواجهها في خدمتنا.

ولقد جاء بوعز إلى حقله، إلى غلمانه وفتياته، وباركهم قائلاً «الرب معكم». ألا يذكرنا هذا بما فعله الرب مع تلاميذه في يوحنا 19:20-23؟

إن الرب المقام من الأموات، بوعز الحقيقي، جاء في وسط خاصته التي اجتمعت هكذا منفصلة عن كل من هم ليسوا للرب. «ولما كانت عشية ذلك اليوم، وهو أول الأسبوع، وكانت الأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود، جاء يسوع ووقف في الوسط وقال لهم سلام لكم. ولما قال هذا أراهم يديه وجنبه. ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب».

أليس هذا هو اختبارنا لحضور الرب متى اجتمعنا حوله؟ فعندما نجتمع حول مائدته فإنه يرينا يديه وجنبه في الخبز المكسور وفي كأس الخمر. ألا نفرح عندما نراه، فنباركه، وتفيض ألسنتنا بالشكر له. وإذ هو باقٍ في الوسط فإنه يفتح بعد ذلك فاه ويعلمنا، ويزودنا بالقوة، ثم يرسلنا في خدمته. (يو 21:20-23).

وكل من يربط نفسه بشعب الرب الذين يجتمعون إلى اسمه (مت 20:18) لابد وأن يدركوا على التو غبطة الوجود في شركة مع صاحب الحقل ذي السلطان، وكيف يهتم هو بكل صغيرة وكبيرة في الحقل الذي هو له.

أضف تعليق


قرأت لك

السير الهادىء

وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأنّ الله أخذه (تكوين 5-24). يحب الإنسان من وقت إلى آخر أن يقوم بجولة سير في البرية أو على سفوح تلال بلده الجميلة، فهناك يتأمل بالطبيعة الخلابة التي خلقها الله ويتمتع بسير هادىء يرجع إليه نبض الحياة من جديد. ولكن بالحقيقة هناك سير أروع وأمتع، سير يجعلنا نتخطى العوائق، ويجعلنا نتقدم بخطوات ثابتة وممتعة.