تفاسير

الأصحاح الثالث

القسم: سفر راعوث.

فهرس المقال

فقالت اجلسي يا بنتي حتى تعلمي كيف يقع الأمر. لأن الرجل لا يهدأ حتى يتمم الأمر اليوم ( ع 18).

نعم اجلسي واهدئي. يا لها من نصيحة طيبة لهؤلاء الذين لهم حياة من الله، ولكن لم يجدوا الراحة بعد لنفوسهم. الذين ما زالوا يجتهدون وقد تزعزع الأمل عندهم في أن يجدوا هذه الراحة بجهودهم الذاتية. ونحن نعرف من التجربة كيف أننا كثيراً ما نتفكر في عدم طهارتنا، وفي عجزنا تجاه حالتنا، وما نشعر به من عار. وكم مرة حاولنا أن نقوِّم طرقنا وحياتنا. ولكن سر النعمة العظيم هو في أن ولينا وفادينا قد جعل من قضيتنا هذه قضيته هو، ونحن متى اكتشفنا هذا فلابد أن نصمت ونهدأ، ثم نتحول عن أنفسنا وننشغل به وحده. هذا ما يجب علينا أن نفعله، أن نقف صامتين لننظر خلاص الرب (خر 13:14) تماماً كما فعل يهوشع في زكريا 3. يجب علينا أن ندع الرب هو الذي يرد على المشتكين علينا، كما فعلت المرأة في يوحنا 8. إن الابن الضال ظل يتفكر في نفسه بينما كان راجعاً إلى بيت أبيه. وقد نتفكر نحن في أنفسنا وحالتنا بينما نحن راجعين إلى الآب. ولكن ما أن ندخل بيته، ونرى مدى اهتمامه بأن يباركنا فلابد أن نتوقف عن ذلك. بل نهدأ ونقف لننظر ما أعده هو لنا(لو 22:15-24).

وهناك وجه آخر لهذه الحقيقة على جانب كبير من الأهمية. فما أن أخذ بوعز على عاتقه شخصياً مشكلة راعوث حتى أصبح الأمر لا يحتمل أن يهدأ هو حتى يتمم الأمر كله. وفي النهاية ماذا كانت تستطيع راعوث أن تفعل؟ لم يكن في إمكانها أن تعمل شيئاً سوى أن تزيد المشكلة تعقيداً، وهكذا معنا أيضاً. فالرب لن يهدأ حتى ننال نحن الراحة فيه في محضر الله. ولكن يجب أن يتمم كل شيء بالطريقة التي تجعل الفضل يعود إليه وحده.

فإن كنا نحبه فإنه على استعداد لأن يفعل لنا كل ما تشتهيه قلوبنا. لماذا؟ لذات السبب الذي لأجله كان بوعز مستعداً لأن يفعل كل ما تطلبه راعوث. فهو قد أحب راعوث، وكان هذا هو الدافع وراء كل ما فعله لأجلها. والآن، لقد «أحب المسيح الكنيسة، وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة. لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن ولا شيء من مثل ذلك بل تكون مقدسة وبلا عيب» (أف 25:5-27).

أضف تعليق


قرأت لك

مرني أن آتي إليك

"فأجابه بطرس وقال يا سيد إن كنت أنت هو فمرني أن آتي إليك على الماء" (متى 28:14). إن المسيح الحامل كل الأشياء بكلمة قدرته والذي نفخ فينا نسمة حياة ينتظر منا أن نرم أحمالنا وأحزاننا ومشاكلنا اليومية عليه ونصرخ من أعماق القلب "مرني أن آتي إليك" وهذه القفزة بين الإحباط إلى الإنتصار وبين الهزيمة إلى الإنطلاق للأمام تحتاج منا إلى موقف له ثلاثة أغصان: