تفاسير

الأصحاح الثالث

القسم: سفر راعوث.

والآن يا بنتي لا تخافي. كل ما تقولين أفعل لك، لأن جميع أبواب شعبي تعلم أنك امرأة فاضلة ( ع 11)

كان من الممكن أن يتحول قلب بوعز عن راعوث بسبب تصرفها، فقد ذهبت في مطلبها إلى ما هو أبعد من المدى الذي رسمته كلمة الله حول الوليّ. فإن باع أحد نفسه لأنه قد افتقر فإن أقرب الرجال إليه هو الذي كان له أن يقوم بدور الوليّ. وإذا بيع ميراث أحد بسبب افتقاره كان على أخيه أن يقوم ويفكه (لا 25:25 و48 و49). وفي تثنية 25 نجد حالة الذي يموت بين إخوته، ولم يترك نسلاً. حينئذ يكون على أخيه الحي أن يأخذ امرأة الميت زوجة له، وهكذا يقيم نسلاً لأخيه. فحسب الناموس حرفياً لم يكن بوعز ملزماً أن يتزوج من راعوث، ولا كان عليه بالضرورة أن يفك ميراث أليمالك.

ولكن نعمة بوعز كانت واسعة، أما نعمة بوعزنا فهي بلا حدود، والإيمان لا يخزي أبداً عندما يأتي إليه منتظراً منه شيئاً. بل إن النعمة تُسر جداً عندما تتلقى من الإيمان طلبات جريئة، بل تقول «افغر فاك». قد يسأل الإيمان أن تنتقل جبال المصاعب وتنطرح في البحر، فهكذا لابد أن يكون. والرب لابد وأن يستجيب طلبة المؤمن الذي يأتي إليه خاضعاً له خضوعاً تاماً، كما نترنم قائلين:

في يدك أيامي
فأنت لي إلهي
 

 

ودربي ومقامي
وسيدي وجاهي
 

ليست المسألة كم يطلب الإيمان، فالنعمة عندها ما يكفي لمجاوبته قائلة «لا تخف، كل ما تطلب أفعل». فقط هو يريدنا أن نثق فيه ثقة مطلقة.

«لأن جميع أبواب شعبي تعلم أنك امرأة فاضلة». «المرأة الفاضلة تاج لبعلها» (أم 4:12)، وقد وصفها لنا الحكيم في أمثال 10:31-31. وخلاصة القول هو أن «المرأة المتقية الرب...تمدح» وذلك لأن «مخافة الرب رأس المعرفة» (أم 7:1).

إن المرأة الفاضلةهي التي تأخذ مكانها بين أهل بيتها، ومع زوجها، بحسب فكر الله. هي المرأة التي بحسب قلب الله. والعلاقة بين الرجل وامرأته كما هي موضحة في الخليقة هي صورة للعلاقة والوحدة بين المسيح والكنيسة (أف 32:5). من هذا نفهم أن المرأة الفاضلة هي صورة للكنيسة كما هي بحسب فكر الله.

ومع أن راعوث لم تكن قد ارتبطت بعد برجل، إلا أن بوعز يقول لها إنها امرأة فاضلة. فقد ميز فيها خصائص المرأة الفاضلة، ولا يكتفي بأن يقول إنه هو يرى فيها ذلك، بل إن جميع أبواب شعبه تعلم أنها امرأة فاضلة. وأبواب المكان هي تعبير عن حكومته، حيث يجتمع الشيوخ ليناقشوا المسائل الخاصة بالمدينة، ويقضوا في كل مسألة. وقول بوعز هذا يفيد بأن شيوخ المدينة والمعتبرين فيها قد تناولوا في حديثهم أمر راعوث، وأن آرائهم أجمعت بلا استثناء على أنها امرأة حسب فكر الله. لذلك قال لها بوعز «كل ما تقولين أفعل لك».

وبهذه المناسبة فإنه حسن أن نتأمل في أمثال 31. من هذا الأصحاح نتعلم ما هي الخصائص العملية لكنيسة الله. في ضوء ذلك يجب علينا أن نسأل أنفسنا: هل يجد الرب فينا هذه الصفات، وهل تعلم "جميع أبواب الشعب" عنا أن تلك هي صفاتنا أفراداً وجماعة؟

في مطلع القرن التاسع عشر وجد الرب هذه الصفات في بعض المؤمنين. رأى فيهم الطاعة له ولكلمته. وكالسيد استطاع قلبه أن يثق فيهم، فقد أدركوا سلطانه (رؤ 8:3)، ووجد فيهم غيرة له، وأن بيته صار موضوع اهتمام قلوبهم. رأى فيهم اهتماماً بأفراد عائلة الله، وكانوا مجتهدين في الكرازة بالإنجيل لكل «فقير ومسكين» (أم 20:31). وكانت «كل أبواب الشعب» ترى ذلك، فقد ذاع خبرهم في كل أرجاء المسيحية. من أجل ذلك استطاع الرب أن يربط نفسه بهؤلاء المؤمنين، وأن يتخذ منهم أمام أعين الجميع شهادة له.

أضف تعليق


قرأت لك

كن ملتهباً للمسيح

تقدّم رجل الى ديموسثينس يشتكي له انه ضُرب وأهين. فوصف الرجل الحادث ببرودة وجفاف. فسأله ديموسثينس: "هل ضربوك انت!؟، لا أصدّق". فصاح الرجل واحتدّ". فأجاب الحكيم: "الآن أصدّقك"... كيف يصدّقنا الناس ونحن نتكلّم عن الحياة الابدية ببرودة !

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة