تفاسير

الأصحاح الرابع

القسم: سفر راعوث.

فقال بوعز يوم تشتري الحقل من يد نعمي تشتري أيضاً من يد راعوث الموآبية امرأة الميت لتقيم اسم الميت على ميراثه. فقال الولي لا أقدر أن أفك لنفسي لئلا أفسد ميراثي. ففك أنت لنفسك فكاكي لأني لا أقدر أن أفك" ( ع 5 و6).

نأتي هنا إلى لب الموضوع، فالمسألة لم تكن مجرد فداء الميراث، بل كان يلزم أن يقوم وارث جديد. فالمالك الشرعي للميراث الذي وهبه الله له (لا 23:25، رؤ 5:2) قد مات (رؤ 10:3). ولكن لكي يأتي هذا الوارث كان لابد له أن يأتي بواسطة راعوث الموآبية. وكيف كان للناموس أن يرتبط براعوث، كان هذا مستحيلاً، أن الناموس نفسه قال إن الموآبي لا يدخل في جماعة الرب حتى الجيل العاشر. فمثل هذا الأمر يقوض أحكامه، ويزيل عنه قوته ومجده. لذلك كان ذلك الولي سيفسد ميراثه لو أنه تزوج براعوث.

هناك مبدآن هامان نجدهما في المكتوب، هما مبدأ المسئولية ومبدأ النعمة. وكلمة الله لا تربط بينهما أبداً. قد نفعل نحن ذلك كثيراً لضرر أنفسنا. ولكن متى تكلمت كلمة الله عن النعمة فكل شيء يكون أكيداً ومؤَّمناً، إذ يكون كل شيء من صنع الرب. وعندئذ نستطيع أن نستريح في سلام وأمان إذ لابد أن الكل «يرَوْن قدام الله في صهيون» ولكن ما أن يصبح الموضوع هو المسئولية، حتى لا نجد سوى التعثر وفشل الإنسان. لقد تعدى آدم الوصية الوحيدة التي أعطاها له الله. وإسرائيل نقض ناموس البر الذي بواسطته انفصل عن باقي الشعوب وصار يسكن وحده، والذي كان يمكنه أن يمتلك به البركات الإلهية على مر الأيام. أما الكنيسة فقد تركت محبتها الأولى وفسدت، حتى أن الرب نطق بالقضاء على ثياتيرا. وعندما أعطى الرب البقية وصفاً جديداً كشهادة لم يمض زمن طويل عليها حتى قال لها الرب «لك اسم أنك حي وأنت ميت». ولنا في رؤيا 2 و3 تاريخ الكنيسة نبوياً كجسد مسئول على الأرض. والرب وحده هو «المخبر منذ البدء بالأخير، ومنذ القديم بما لم يفعل» (إش 10:46). فهو الذي أخبر إسرائيل بتاريخه مقدماً (تث 16:31-43:32). وهكذا أيضاً فعل مع الكنيسة.

فالكنائس الثلاث الأولى - أفسس وسميرنا وبرغامس - كان لها طابع الكنيسة الجامعة. إذ أننا نرى فيها الكنيسة جملة، وهي تمر في ثلاث أحقاب متعاقبة، وهي الفترة التي أعطى فيها سفر الرؤيا، ثم عصر الاضطهاد، ثم الحقبة التي أصبحت فيها المسيحية تحت حماية الأباطرة الرومان. لهذه الكنائس الثلاث يقدم الرب نفسه كما نراه في الأصحاح الأول من سفر الرؤيا، كالقاضي بين المنائر السبعة، بينما ملاك الكنيسة مميز عنها، على خلاف ما نراه في الكنائس الثلاث الأخيرة التي نجد فيها ملاك الكنيسة ليس منفصلاً أو متميزاً عنها. أما ثياتيرا فهي تمزج بين الطابعين، ففي البداية كان لها صورة الكنيسة الجامعة كسابقاتها، إذ كانت آنذاك تمثل الكنيسة ككل. ولكن الفساد ازداد فيها إلى الحد الذي لم يعد الرب يستطيع أن يحتمله، لذلك نحاها وأخرجها خارجاً، على الرغم من أنها لم تُبتلع في الكنيسة التي تلتها كما حدث مع الكنائس الثلاث الأولى. ولكن الرب وضع جانباً كنيسة روما الكاثوليكية، وصنع بداية جديدة بحركة الإصلاح التي وُجدت جنباً إلى جنب مع كنيسة روما الكاثوليكية. لذلك فهي لا تمثل الكنيسة ككل، وهذا هو السبب في أن ساردس وفيلادلفيا ولاودكية تحمل طابع الشهادة وليس طابع الكنيسة الجامعة.

ولكن ساردس أيضاً أفسدت نفسها. وإن لم يكن شرها هو الشر الرهيب العلني الذي في ثياتيرا، الذي جعل الرب يرفضها. وإنما كان الشر فيها سلبياً. بمعنى أنه لم تكن فيها حياة. فما أخذته وسمعته نسيته، وفشلت الكنيسة بصورة محزنة في تتميم مسئولياتها. بل عوجت وأفسدت كل شيء. وما الذي كان بيد الولي الأقرب - الذي يمثل مبدأ المسئولية - أن يفعله؟ لم يكن سبيلاً سوى أن يحكم على ساردس، وينحيها أيضاً جانباً. فهو لا يعطي حياة من الموت، ولا يستطيع أن يقيم وارثاً لميراث الكنيسة الذي بيع. بل كان لابد أن يقول «لا أقدر أن أفك لنفسي لئلا أفسد ميراثي». إن موسى الذي أعطى الناموس لم يستطع أن يعبر بشعب إسرائيل سالماً في البرية. هكذا أيضاً لم يستطع مبدأ المسئولية أن يرد الميراث بعد أن بيع ومات الوارث. وليس سوى ذاك الذي «له مفاتيح الهاوية والموت» (رؤ 18:1) الذي قال مرة «تأتي ساعة.. . حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون» (يو 25:5). هذا وحده هو القادر أن يخرج الحياة من الموت، ويعطي حياة القيامة (رو 1:8-3).

أضف تعليق


قرأت لك

رسول وأعظم

لقد انهمك الجميع عبر التاريخ في وصف هوية المسيح التي خرقت عالمنا من حوالي الفي عام، وتناقضت الأفكار فمنهم من نعته بالمعلم الصالح والعظيم، ومنهم من وصفه بأنه مصلح للدساتير

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة