تفاسير

الأصحاح الرابع

القسم: سفر راعوث.

فقال جميع الشعب الذين في الباب والشيوخ نحن شهود. فليجعل الرب المرأة الداخلة إلى بيتك كراحيل وكليئة اللتين بنتا بيت إسرائيل. فاصنع ببأس في أفراتة وكن ذا اسم في بيت لحم ( ع 11)

كان كلام بوعز إلى الشيوخ وجميع الشعب. والشيوخ يكونون هيئة الحكم. لذلك يأتي ذكرهم عندما يكون الأمر متعلقاً بالقضاء عدلاً، أو بالأحكام الشرعية (ع2). وعادة عندما يذكر الشعب يأتي الشيوخ أولاً (ع9). ولكن هنا، وقد تأسست حقوق بوعز، نجد أن الشعب يأتي أولاً. فهم الذين اعترفوا بما فعل وثبتوه، وهم الذين يطلبون له اسم مجد لأجل كل ما فعل. ومن الطبيعي أن يتحد الشيوخ معهم في هذا. نعم إن شعب بيت لحم - بيت الخبز- هم الذين أعطوا شهادة عن بوعز. فهم الذين كان لهم التمتع اليومي ببركات تلك المدينة، وكانوا دائماً في حضرة بوعز، فكان كل ما هو يفعله حق عندهم، وعندما وضع هو راعوث في هذا المركز الرفيع من باعث نعمته ومحبته صادقوا هم على ما فعل.

إن كنا نعيش كل يوم في شركة مع الرب في هذا المركز العجيب الذي لفيلادلفيا، الذي وضعتنا فيه النعمة أفلا نلقي كل من يأتي إلى هذا المكان بصدر رحيب؟ إننا لا يسعنا في هذه الحالة إلا أن نعظم النعمة التي تهب البركة لآخرين أيضاً وتتحدهم به. فإن كنا نسلك في شركة مع الرب فإن قلوبنا تمتلئ بالنعمة أيضاً.

كانت كلمات الشعب كلمات نبوية، تنم عن بصيرة ثاقبة. لقد ميزوا أن هذه بداية جديدة، وكأن راحيل وليئة - البداية الأولى- قد نحيتا جانباً. لقد كانتا في اتحادهما بيعقوب تمثلان إسرائيل والأمم (تك 29) فقد كانت راحيل محبوبة من يعقوب، ولكنها كانت عاقراً بلا ثمر، في الوقت الذي أنجبت فيه ليئة ستة بنين ليعقوب. ولكن راحيل تثمر أخيراً فتلد ابنين، الأول يوسف الذي يشير إلى الرب يسوع كالذي رُفض من اخوته اليهود، ولكنه في زمان رفضه ارتقى مركز السيادة والسلطان على الأمم (مز 2، 8، أف 20:1-33). أما الثاني - وهو بنيامين - الذي كان عند يعقوب "ابن يده اليمين"، وأما لراحيل "ابن حزنها"، فهو يرمز للرب يسوع كمن يملك وسط إسرائيل. فقد كان مولده هو الذي وضع النهاية لإسرائيل القديم حسب الجسد. ولكنه عندما يتحد مع يوسف فلابد أن يبدأ زمان السلام - الملك الألفي - عصر الراحة. لذلك تمثل ليئة الأمم، فهي لم تكن محبوبة عند يعقوب، ولكنها كانت مباركة من الرب، فحملت الثمر في الوقت الذي كانت فيه راحيل عقيمة (تك 30:29-35) وكان ثمرها لحمد يهوه. فمعنى اسم يهوذا "هو يُحمد**".

في دعوة رفقة أيضاً نستطيع أن نرى كيف نُحِيَّ إسرائيل، إذ أن رفقة تمثل الكنيسة، وقد أُدخلت إلى الخيمة التي فيها ماتت سارة (تك 23،24). فلقد نُحِيَّ إسرائيل علناً في اللحظة التي فيها تكونت الكنيسة (أع 1:2، 1كو 13:12) فحلت الكنيسة محل إسرائيل كشهادة الله على الأرض. ولكن في راعوث لنا ما هو أبعد من ذلك، فحتى ليئة قد نحيت أيضاً. فلقد احتقر الأمم بركات الله، وصاروا في حالة العقم عملياً من جهة الله، وإن لم تكن قد جاءت ساعة الدينونة العلنية بالنسبة لهم (رو 13:11-22). وهذا هو السبب في أن الشعب وليس الشيوخ هم الذين يتكلمون هنا. إلا أن هذه التي كانت شهادة الله بين الأممقد أزيحت جانباً لتفسح المجال لبداية جديدة. وماذا كانت راعوث سوى تلك الموآبية؟ لذلك لا فضل ينسب في هذه البداية الجديدة سوى للنعمة وقوة الفادي الذي له مفتاح داود.

بَنَتْ راحيل وليئة بيت إسرائيل، وإسرائيل معناه "أمير الله"، أو "من يصارع لأجل الله". ونحن نعلم أن الرب كان هو أمير الله الحقيقي، ورجل حروبه. فهو الذي قهر الشيطان، وغلب العالم. وهاهو الآن قد صار رأساً فوق كل شيء، ولابد أن بيته يبنى (عب 6:3). كان هذا هو غرض الله من فيلادلفيا، حتى اسمها يعبر عن ذلك. أوليست المحبة الأخوية هي التي تجعل أولاد الله يشعرون بأنهم قد اتحدوا معاً برباط الكمال؟ إن المحبة الأخوية ليست هي التي تصيرهم متحدين بعضهم مع بعض، بل بكونهم قد اعتمدوا جميعهم بروح واحد إلى جسد واحد (1كو 13:12). هذه هي وحدانية الروح التي يجب علينا أن نحفظها ونصونها (أف 3:4). ولكن المحبة الأخوية هي التي تعطينا الشعور والإحساس بهذه الوحدة. لذلك فإن الصفة التي لا تظل تميز فيلادلفيا هي أنها تستعيد مرة أخرى ملامح الكنيسة، والحق الخاص بكونها جسد المسيح وبيت الله. فكل المؤمنين الحقيقيين هم أعضاء جسد المسيح، وعلاوة على ذلك فالكنيسة هي بيت الله حيث يسكن الروح القدس، وحيث الترتيب الإلهي يستعلن تحت سلطان المسيح وقيادة الروح القدس.

يعني الاسم «أفراتة» "المكان الخصيب"، و«بيت لحم» تعني "بيت الخبز". لذلك فساكني مدينة الله يرجون لبوعز من وراء ارتباطه براعوث أن يكون ذا بأس في الموضع الخصيب، وأن يكون ذا اسم في بيت الخبز. وهناك مكان واحد خصيب على الأرض، هو حيث يجتمع أولاد الله معاً حول الرب يسوع. هناك لا يرون غيره، ولا ينتظرون سواه في اتكال تام عليه. هناك نعترف عملياً بسلطانه، وهناك نسأله، كل واحد منا «يا رب ماذا تريد أن أفعل؟» في ذلك المكان نضع ذواتنا تحت توجيه وتعليم الروح القدس، إذ هو وحده الذي له أن يمارس سلطان الرب في الاجتماعات.

هذا الحق مصور لنا في تاريخ إسرائيل من سفر الخروج ص40 وحتى سفر العدد ص10. فما أن أقيم بيت الله بحسب فكره (خر 16:40-34) حتى ملأ مجد الرب المسكن. عندئذ بدأ الرب على التو يعلن مقاصده العجيبة وأفكاره التي نقرأها من لاويين10 حتى عدد10. فقد كان الله يريد لشعبه أن يثمروا ثمراً ثميناً حسب فهمهم الصحيح لأفكاره. نتيجة لذلك نجد في عدد 7 التقدمة الكثيرة الثمن التي أحضرها رؤساء الشعب ممثلين له إلى الرب، ثم في عدد 8 نرى المنارة وقد أضاء نورها. ثم بعد ذلك نجد اللاويين كممثلين للشعب قد قرِّبوا كقربان، يردَّدون ترديداً أمام الرب حتى يخدموا خدمتهم للرب. بعد ذلك نقرأ عن عمل تذكار الفصح. ثم أخيراً نرى الطاعة الكاملة لأمر الرب، إذ يتبع الشعب السحابة على الدوام في ارتحالهم في البرية (عد9).

هل صار بوعزنا ذا بأس بيننا؟ وهل يستطيع الآن أن يكون ذا اسم في بيت الخبز بسبب ارتباطه بنا؟ هل أُذيع اسمه من قبلنا وبالارتباط بنا؟ إذ يجد المؤمنون وغير المؤمنين وفرة الخبز؟ هذا ما تمناه شعب الله لبوعز في بيت لحم - بيت الخبز، وتلك هي رغبة روح الله وغرضه، وهو بالتالي ينشئها أيضاً في قلب الشعب حتى ينطقوا بها. هكذا أيضاً يجب أن تكون رغبتنا. فهي بلا شك رغبة كل من أتى ليلتصق ببوعز.

أضف تعليق


قرأت لك

هل ما زال الله يعمل؟

عندما نفكّر في الكنيسة الأولى، كيف كان الله يؤيد التلاميذ بعجائب ومعجزات وكيف كان يستجيب للصلوات بطريقة مدهشة وكيف أعطى المؤمنين به قوّة الشفاء باسم المسيح وكيف جعل الكنيسة

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة