تفاسير

الإصحاح الحادي والعشرون: جواب أيوب لصوفر

القسم: سفر أيوب الجزء 2.

(ع1: 6) الجدية التي يتسم بها رد أيوب الذي يتصل بالله.

يستهل أيوب ردّه سائلاً - في القليل- أن يستمع إليه أصحابه استماعهم يحل محل التعزية التي يأبونها عليه. وبعد ذلك ليواصلوا عنفهم. هو عن نفسه قد كشف عن انتظار حكم صحيح من جانب الإنسان، ولو كان هذا هو كل رجائه لحقّ له ذلك، وهذا يتضمن أنه رجع إلى الله، الأمر الذي هو في ذاته دليل على الإيمان الكامن في أغوار قلبه. لكن مصاعبه لم تتلاشى، فإن أصحابه قد يدهشون ويعجبون لأنه يرتاع في الكلام هما هو يزمع أن يضعه قدامهم، مما ينبغي كثيراً من الدعاوى التي عرضها صوفر بأسلوبه الذكي. ونلاحظ هنا أن هذا الاستهلال الفخم قد خلا من نغمة التذمر والشكوى. وهم إنما يعرض مشكلته على أصحابه، فإن كانوا رجالاً فليفهموا موقفه.

ويجيب أيوب على أقوال صوفر "اسمعوا قولي سمعاً" لقد كان أمراً مرفّها أعظم ترفيه للرجل المسكين المجرّب بأن يتكلم معبراً عما في نفسه. لقد فشل فشلاً كاملاً في كسب عطفهم ولكنه مع ذلك كان يفضل أن يتكلم بصراحة ولم يكن يجد أية صعوبة في مواجهة كل ما كانوا يثيرونه من حجج ونظريات.

"وليكن هذا تعزيتكم. احتملوني وأنا أتكلم....وبعد كلامي استهزؤوا" لقد كانت هذه كلمة شديدة، ولكنها لم تكن أكثر مما يستحقونه "أما أنا فهل شكواي من إنسان (أو لإنسان)". إنه في وسط هذا الحزن كله لم ينس أيوب قط أنه يتعامل مع الله، وإن أمره مع الله، وهذه هي التقوى الصحيحة.

"وإن كانت فلماذا لا تضيق روحي". أي أنه غير قادر على فهم الأمر وهذا هو سر الضيق والتعب.

"تفرّسوا فيّ وتعجبوا وضعوا اليد على الفم. عندما أتذكر ارتاع وأخذتُ بشرى (أي تملكت جسدي قشعريرة)..وما الذي كان يجعله هكذا خائفاً مرتعداً؟ السبب أنه هو أيضاً كان ينظر إلى الناحية المضادة تماماً لناحية صوفر. وكلاهما خطأ. إن صوفر كان يحصر نظره بصفة خاصة في بعض حالات معينة، فيها يتعامل الله قضائياً مع أناس من الأشرار البارزين.

وهناك مثل هذه الحالات من وقت إلى آخر. إنسان مثلاً يدعو باسم الله باطلاً ويقسم قسماً خبيثاً لإحقاق الكذب. ربما سرقة أو أية جناية أخرى. فيقع ذلك الإنسان مغشياً عليه ويموت غير أن هذا في الواقع شيء نادر الوقوع جداً ولا يحدث إلا لظروف ومناسبات خاصة. فهناك آخرون يقسمون ويحلفون كذباً ومع ذلك ينجون بأموالهم ويحتفظون بها لأنفسهم ويحاولون أن يظلوا في أعين الناس محترمين مكرمين، ولكنهم في الوقت نفسه يذخرون لأنفسهم غضباً ليوم الغضب. فما الذي جعل أيوب يرتعد هكذا لمّا رأى الشر ناجحاً؟ كما يقول هنا متسائلاً: "لماذا تحيا الأشرار" وكأنه يقول: إني أستطيع أن افهم الأمر إلى هذا القدر. أستطيع أن افهم تماماً أن الله يحطّم الأشرار. فذلك وحده ما يستحقونه. ولكن لا يمثل الواقع فالغالبية الساحقة منهم لا تبدو ناجحة مستمتعة في شرها في الوقت الحاضر.

أضف تعليق


قرأت لك

حين تجسّد الله

ان الله الخالق القدير العليّ، ساكن الابد هو عظيم جدا في قدرتة وحكمته وجبروته وجلاله، ولا يمكن للمخلوق الضعيف ان يعيه بمنطقه او يدركه بعقله او يغور سبر كينونته بخلده.... وعلى مدى التاريخ، حاول البشر ان يفهموا او يعللوا او يفسروا وجود القدير، وسبب وجوده وسر كيانه، لكن الانسان اعجز واوهى واهش من ان يدرس خالقه..

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة