تفاسير

الإصحاح الثاني والعشرون: خطابات الأصحاب

القسم: سفر أيوب الجزء 2.

(ع26-30) نبوة عن مستقبل منير.

"....وعلى طرقك يضيء نور" وهذا ما تم فعلاً بأعجب صورة وبأسرع مما كان أليفاز ينتظر أو يتوقع...."إذا وضعوا تقول رفع ويخلص المنخفض العينين ينجى غير البريء وينجى بطهارة يديك".

"ينجي غير البريء"....أي نعم. ومن هم المشار إليهم هنا؟ إنهم أليفاز وبلدد وصوفر. لقد كانوا هم "غير الأبرياء" وقد تحقق الأمر على يدي أيوب بصورة لم يكن يتوقعها أليفاز. لقد عاملهم الله باعتبارهم مذنبين نحو أخيهم العزيز الذي أساؤوا الظن به إلى هذا الحد، ولذي نسبوا إليه كل أنواع الشر الدفين وجعلوا منه إنساناً خبيثاً ومرائياً كبيراً. ولكن أليفاز ينطق هنا دون أن يدري بأقوال قد تحققت فعلاً، وكثيراً ما يحدث مثل هذا في اختباراتنا أقوال عابرة ينطق أخ مؤمن دون أن يكون لديه أي فكرة عن تحقيقها ومع ذلك لا يمضي كثيراً من الوقت حتى يتم الأمر كما صوره ذلك المؤمن البسيط الذي قد لا يكون عنده معرفة القراءة والكتابة. وكذلك هنا نجد هذه الأقوال وقد تحققت. إن الله له دخل بالأقوال الطيبة التي تنطق بها أكثر جداً مما نتصور. وأليفاز مع أنه كان مخطئاً في تصوراته إلا أن الله سمح له بأن ينطق بأقوال أصابت الحقيقة بصورة عجيبة بشأن أيوب نفسه.

"ينجى غير البريء. وينجي بطهارة يديك".. ذلك ما أرغم الله هؤلاء الرجال أن يعترفوا به وهو أن أيوب كان أبرّ منهم وأن يديه كانتا أطهر من أيديهم. لقد نجّسوا أيديهم بما وضعوا على أيوب بمثل هذه الغباوة وبمثل هذه القساوة ولقد اعترفوا لأيوب بأنهم مدينون له بحياتهم، فلولا طهارة يديه وشفاعته فيهم لما نجوا من موت محقق.

هنا يصل أليفاز إلى ختام خطابه، إذ يرسم المباهج التي تنتظر أيوب أن هو اعترف أن متهميه باطلاً هم على حق، يومئذ يتمتع بالشركة مع القدير، ويسبح في ضياء طلعته، تستجاب الصلاة، وتقبل النذور التي نذرها في ضيقه. يرسم خططاً لا تخيب، وعلى كل طرقه يضيء نور. ولئن بدا على تلك الطريق أنها تميل إلى الانحدار (ع29) فلن يعوز أيوب إلا أن يقول "رفع" وحينئذ تسير الأمور سيراً حسناً. لأنه سيكون أحد المتضعين الذين يرفعهم الله. نعم وسيكون أيوب معواناً للآخرين، غير البريء سينجيه ذاك الذي طهرت يداه.

هكذا انتهى صاحبنا. لقد بذل جهداً في عرضه قضيته، وخلط بين الوعود والتكهنات كان يبدو أحياناً أنه يتكّهن أو يتنبأ برجوع أيوب، لكنه شوّه كل شيء بمبدئه الخاطئ الذي هو في ذاته بلا قيمة. ومع ذلك فهناك قدر من المنطوقات الرفيعة الجميلة. لذلك كم هو أمر خطير أن تكون لدينا وجهة النظر الصحيحة حتى يكون افتتاح شفاهنا استقامة.

أضف تعليق


قرأت لك

غرابة طرق الله

كثيرا ما لا نفهم تعامل الرب معنا.. نتوقع حدوث امر، يحدث آخر.. نتوقع ان يعمل الرب بطريقة ما، لكنه يفاجؤنا واحيانا يصدمنا، فيفعل ما لا نتوقعه ويتعامل بطريقة غريبة لم تخطر على بالنا.. فنتحيّر ونستغرب ونتخبط ونحتد، لكن الرب يبقى هادئا صامتا، كأنه لا يبالي او لا يهمه الامر، وبعد فقدان الامل، نراه يدخل المشهد ويتصرف بشكل يخيفنا او يغيظنا او يحيّرنا.. فلا يتصرف عندما نتوقع ذلك، واحيانا لا يتدخل، ولما يتصرف، يتعامل بطريقة لم ننتبه اليها وكثيرا ما لا تعجبنا.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة