تفاسير

الإصحاح الثالث والعشرون: رد أيوب على أليفاز

القسم: سفر أيوب الجزء 2.

فهرس المقال

(ع10-12) احتجاجات البر.

"بخطواته استمسكت رجليّ. حفظت طريقه ولم أحد. من وصية شفتيه لم أبرح". كان أيوب موقناً أن له ضميراً صالحاً. ومع ذلك فلم يكن يسكن فيه أي جسده شيء صالح وكان عليه أن يتعلم ذلك، وكان الله يقصد أن يريه ذاته في نور حضرته لأن المسالة لم تكن متعلقة بعيب ظاهري يلاحظه أي إنسان. كلا. إن الأمر أسمى من ذلك بكثير. كثيرون من المسيحيين يقولون ساعة انطلاقهم "إني انظر إلى حياتي الطويلة تابعاً الرب يسوع...لاشك أنه كان الأفضل لو أن أيوب قال "إني انظر إلى مراحم الله واحساناته وطول أناته وتعضيده المستمر لي. رغم عدم استحقاقي. "أكثر من فريضتي (أي طعامي الضروري) ذخرت كلام فيه".

 وإذا لم يجد أيوب الله، يتحول إلى المشغولية بذاته ويجدد احتجاجات البر. فالله يعرف طريقه "طريق الأبرار" (مزمور1) وبعد التجربة سيخرج كالذهب. كل هذا حق، غير أنه ما ينطوي عليه من تبرير واضح للذات يتلف نبالة الأقوال. لكنها ليست تلك التجربة أو "تزكية الإيمان" التي يتحدث عنها الرسول "لكي تكون تزكية إيمانكم وهي اثمن من الذهب الفاني مع أنه يمتحن بالنار". فنحن نحس أن التجربة الحقيقية لم تأت بعد. فهو إنما كان يتمسك باستقامته الشخصية التي يحسبها صادرة من قلبه. أليس أنه حفظ وصايا الله واستمسك بأقوال شفتيه أكثر من "فريضته" أي طعامه الضروري؟ إن أيوب قدّر مشيئة الله أكثر من تقديره لإرادته.

أضف تعليق


قرأت لك

الأزل والزمان يلتقيان

”في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان“ (يوحنا 1:1-3). ”ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة مولوداً تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني“ (غلاطية 4:4و5). التقى الأزل بالزمان عندما وُلد يسوع المسيح من مريم العذراء..