تفاسير

الإصحاح السابع والعشرون: الاستقامة والكمال - أيوب يتمسك ببره

القسم: سفر أيوب الجزء 2.

فهرس المقال

(ع1-7) أيوب يتمسك ببره.

"وعاد أيوب ينطق بمثله فقال. حي هو الله الذي نزع حقي والقدير الذي أمرّ نفسي. إنه مادامت نسمتي فيّ ونفخة الله في أنفي لن تتكلم شفتاي إثماً ولا يلفظ لساني بغش".

إن أيوب لا يزال يصر على أن كل تخيلاتهم خاطئة. وهو الآن يقر بإصرار أكثر من ذي قبل. فالعبارة نوع من الحلف المقدس وكأنه يحلف بالله الحي أن ما يقوله صحيح.

"حاشا لي أن أبرركم" إنه الآن يتحول إليهم قائلاً إنهم هم المذنبون وليس هو "حتى أُسلم الروح لا اعزل كمال عني. تمسكت ببري ولا أرخيه. قلبي لا يعير يوماً من أيامي".

وذلك بعكس ما كانوا يقولونه إذ ينسبون إليه الخطأ الشنيع في كل ما نطقوا به من أحاديث.

"ليكن عدوي كالشرير ومعاندي كفاعل الشر".... ومعنى هذا أن أيوب يقول لهم إنكم انتم الذين تعملون عمل الأشرار دون أن تعلموا، وأنتم الأشرار وليس أنا.... "لأنه ما هو رجاء الفاجر (أو المرائي) عندما يقطعه. عندما يسلب الله نفسه".

ومن ذلك يتضح أن أيوب كان يمقت الرياء أكثر مما كانوا يمقتونه. "أفيسمع الله صراخه إذا جاء عليه ضيق؟" وهكذا يستمر أيوب موضحاً هذه العبارة إلى آخر الإصحاح "أم يتلذذ بالقدير" هذا ما كان يفعله أيوب.

"هل يدعو الله في كل حين؟" إن أيوب كان يدعو الله حتى وهو في وسط هذه الضيقة الفظيعة.

هنا يعلن أيوب أنه لن يستسلم لاتهامات أصحابه الظالمة. وبجرأة يقرر أن الله نزع حقه، أي أنه تصرف معه بغير عدالة، جلب المرارة إلى نفس من لا يستحقها!.

للعدد الثالث عدة أوضاع ترجمية. فوضع يظهر لنا أيوب كمن يقول أنه مادام فيه نفس يتردد فإنه يصر على التمسك ببره. غير أن كثيرين يرون أن هذا العدد تفسير اعتراض، وهم يضعونه هكذا "حي هو الله ....فإن نسمتي لا تزال فيّ...الخ" أي أنه في كامل وعيه. يتحدث الصدق في صحو كما يعتقد. ومثل هذا الأداء والتفسير يتفقان على ما يبدو مع الأصل.

إنه لا يسمح لنفسه أن يحتمل الشهادة الباطلة، وحتى إلى الموت سوف يتمسك بكماله. قلبه لا يدينه، وإذ يراجع ماضي حياته فلا يجد يوماً واحداً يترك في سجلاته أساساً للتعبير "قلبي لا يعير يوماً من أيامي" وينبغي أن نأخذ هذا على أنه تصريح متزن لشخص عاش بكل ضمير صالح. لكنه قول لا يخلو من نغمة البر الذاتي الذي لا يتفق مع معرفة حقيقة النفس في حضرة الله. وأيوب ليس في تلك الحضرة بعد. إنما هي صرخة من نفس أمينة لا ترى النور تماماً. أليس هناك شيء من الظلم؟. هو في عدوه، لا في شخصه. لذلك نرى أن أيوب يتكلم كما بين إنسان وإنسان.

أضف تعليق


قرأت لك

مرني أن آتي إليك

"فأجابه بطرس وقال يا سيد إن كنت أنت هو فمرني أن آتي إليك على الماء" (متى 28:14). إن المسيح الحامل كل الأشياء بكلمة قدرته والذي نفخ فينا نسمة حياة ينتظر منا أن نرم أحمالنا وأحزاننا ومشاكلنا اليومية عليه ونصرخ من أعماق القلب "مرني أن آتي إليك" وهذه القفزة بين الإحباط إلى الإنتصار وبين الهزيمة إلى الإنطلاق للأمام تحتاج منا إلى موقف له ثلاثة أغصان: