تفاسير

الإصحاح الثامن والعشرون: الحكمة التي تفوق كل تقويم

القسم: سفر أيوب الجزء 2.

ثانياً: الحكمة التي تفوق كل تقويم.

يستطرد أيوب في مناجاته فيحّدثنا في الإصحاح السالف عن قضاء الغنى الفاجر ليقيم مباينة بين هذا النوع من الغنى وبين الغنى الحقيقي الذي لن يضيع. وصلة الارتباط واضحة، والانتقال طبيعي وملفت.

فالجزء الاستهلالي من إصحاحنا هذا الثامن والعشرين يصف الجهد والاهتمام اللذين يدفعان الناس للسعي وراء الذهب الذي طالما لم يستجلب سوى الخصومة واللعنة تنصبّان عليه. ثم ينتقل إلى الغنى الحقيقي - الحكمة! أين توجد؟. البحث عنها في الأرض والبحر هباء، كلا ولا ثروة العالم يمكن أن تعدلها. إذن فأين مكان هذا الكنز الذي لا يقوّم؟ ظلال الموت المعتمة إنما تشهد لوجودها، لكنها لا تخبر كيف ولا أين سبيل الفوز بها. إنما تحصيلها من خلال إعلان الله، فلا في أعماله فحسب، بل في كلمته، يخاطب ضمير الإنسان وقلبه.

والإصحاح كله جميل ونبيل في أفقه وتعبيره، ينبئنا أن المتكلم يعرف ذلك الشخص المبارك الذي يصفه. وهذا الإصحاح يثبت أن أيوب لن يكون هو الشخص المرائي، الفاجر، الذي أراده أصحابه أن يكونه.

على أن الإصحاح برمته بعيد عن جو الخصومة. أيوب لا يحاول فيه أن يتمسك ببره، بل أنه، ولو مؤقتاً على الأقل ينسى ذاته ويتنسم هواء الحق الذي لم تفسده أنفاس سامة من البر الذاتي وعدم الإيمان ولا يسعنا إلا أن نلمس السمو الأدبي في هذا جميعه.

لقد فهم أيوب شيئاً مهماً وهو أنه من هذه التجربة التي أجازه فيها الرب سيخرج إيمانه كالذهب اللامع من بوتقة الصائغ (ص23: 10)، لكن الشيء الذي يجهله هو الشوائب التي عليه أن يتخلص منها "يوجد للفضة معدن وموضع للذهب حيث يمحصونه" (ع1 أنظر أيضاً زكريا 13: 9، ملاخى 3: 3). هذا الموضع هو بوتقة التجربة والالآم! إن الرب كالصائغ الحكيم يعرف مقدار قوة النار ومدتها لتنقية فضته وذهبه أي مفدييه الأعزاء. والجواهرجي يعرف شدة ضربات الأزميل التي يجب أن ينزلها على الأحجار الكريمة لكي تلمع جيداً. إن الإنسان في إمكانه أن يصنع أعمالاً عظيمة: قناطر، وأنفاق وطرق... الخ.

ويستخرج من الأرض كل ثمين (ع9-11) ولكن هناك شيء لا يهتم بالبحث عنه وهو الحكمة بالرغم من أنها أثمن من اللآلئ (ع18) أو الجواهر كما يعلن لنا سفر الأمثال الذي يحدثنا عن هذه الحكمة الإلهية (ص3: 15، 8: 11). قارن أيضاً التعريف الوارد في (ع28) مع (أمثال 9: 10، مزمور 111: 10).

*          *        *

ويمكن تقسيم هذا الإصحاح إلى سبعة أجزاء:

(ع1-6) كنوز الأرض.

(ع7-11) الكنوز المخبوءة.

(ع12-14) لا تعلنها الطبيعة.

(ع15-19) امتحان قيمتها التي تفوق التقويم.

(ع20-22) خبرها.

(ع23-27) المعلن.

(ع28) الإعلان.

أضف تعليق


قرأت لك

قايين وهابيل

من النافع لنا ونحن ندرس الحقائق الروحية أن نتتبَّع الحوادث من بداءتها كما وردت في الكتاب المقدس، لأن هذا يساعدنا على فهم الأسباب والنتائج. فمثلاً، كثيرون يتساءلون: ما هو سبب المصائب التي نراها حولنا، من زلازل وزوابع، من سيول وفيضانات، ومن حروب ودمار؟ هل الله لا يبالي، وهل له خطة واضحة نحو الجنس البشري؟

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة