تفاسير

الإصحاح الثامن والعشرون: الحكمة التي تفوق كل تقويم

القسم: سفر أيوب الجزء 2.

(ع7-11) الكنوز المخبوءة.

"سبيل لم يعرفه كاسر ولم تبصره عين باشق" إن الطيور الكواسر لا سبيل لها إلى هذه الأعماق. إنها تصعد إلى الأعالي وتطوف كل سطح ولكنها لا تتجاسر على اقتحام المناجم. حيث يهبط الإنسان ولا حتى النسر (باشق). إن النسر يمتاز بحدة البصر كما نعرف، ولاسيما فيما يتعلق بالجيف الميتة. فحيث الجثة هناك تكون النسور وهكذا جعل الله النسور الكناسين الطبيعيين لعالم الموت المسكين الذي نعيش فيه.

"ولم تدسه أجراء (جمع جرو) السبع ولم يعده الزائر (أي لم يمر به الأسد) المزمجر".

"إلى الصوان يمد يده. يقلب الجبال من أصولها ينقر في الصخور سرباً وعينه ترى كل ثمين" فالناس عندهم حاسة فهم دقيقة بكل ما هو ثمين وإن لم يكونوا دائماً على حق فإن عمال المناجم في إنجلترا مثلاً قد ألقوا أحياناً كنفاية أشياء لها في الواقع كل ما كانوا ينشدونه من قيمة، ولكنهم كقاعدة عامة يعرفون كيف يميزون الأشياء ذات القيمة.

إن أحد علماء الكتاب المقدس يربط هذه الأعداد (7-11) بالأعداد السابقة رباطاً وثيقاً باعتبارها تنطوي على وصف البحث وراء مستودعات الأرض الثمينة، وجزء منها يتعمق في تفصيلات أدق. غير أن التشابه القائم بين (ع21)، العددين (7، 8) يوحي بأن أيوب يلمح حتى في مطلع الإصحاح إلى موضوعه الرئيسي - أي الغنى الحقيقي. والعدد (12) يؤيد هذا لذلك نحن نقبله.

هناك سبيل آخر غير عمائق الأرض، وغير آكام الجبال الشاهقة- هو سبيل الحكمة. فلقد رأينا أن الإنسان لا يستطيع أن يجدها في دفائن المناجم، وهنا نراها مجهولة من الطيور والوحوش إننا ونحن نرمق النسر صاعداً في الهواء- له العينان اللتان تبصران من بعيد أكثر منا، قد يراود الحنين قلوبنا في أن نحلّق فوق الأرض، ونرى ما لا نستطيع أن نراه هنا. 

غير أن تلك المرتفعات لا تعلن ما ينبغي أن يعرفه الإنسان لكي يكون سعيداً. والصحارى المنطلقة، التي يجول فيها الأسد الجبار غير مقيد بالخوف من الإنسان، لا تكشف عن كنز يرنو إليه القلب. والنُسّاك قاطنو البادية، قد فشلوا في الحصول على سلام نفوسهم بأصوامهم وتعذيب أجسادهم.

وإذ يعود أيوب إلى موضوع البحث عن الكنز، يصف ذلك المطلب الغير المجدي حيث يمد يده إلى الصوان (أو الحصى) ويقلب الجبال، فنراه يغسل ويغربل الحصى والرمال وينسف الجبال الراسخة. يقطع طريقه في العمق، متعقباً متتبعاً عروق المعدن كنهر في مجراه، ينظر بعيون شرهة إلى الكنوز الثمينة البراقة الراقدة هناك. فإذا جرت المياه، يجد الطريقة لتحويلها، حتى يتسنى له أن يتابع الثروة المخفاة الراقدة هكذا.

ومرة أخرى نتساءل: لماذا لا يتعب الناس هكذا من أجل "الحكمة المكتومة"؟ لماذا لا يسعون للتنقيب عنها وهي على غير بعيد منهم، بل لماذا، إذا اقتضت الحال، لا يطرحون بالإيمان جبال الصعاب؟ وإذا كان الاندفاع الغامر "لدهر هذا العالم" يود أن يكتنف ويطوي الغنى الحقيقي فلماذا لا يحول الناس دونه ويوقفونه، أو يحولونه عنهم لكي يقتنوا لأنفسهم هذا الشيء الذي تسمو قيمته على كل ثروة؟ فلا يزال صحيحاً أن "من يطلب يجد" ولو أن الطلب والوجود يختلفان عما يخلفه الجهد من أجل الذهب. إن الحكمة مكتوفة الأيدي، والسبيل إليها مجهول، لأن الله غير معروف والناس لا يصغون إليه تعالى.

أضف تعليق


قرأت لك

رسول وأعظم

لقد انهمك الجميع عبر التاريخ في وصف هوية المسيح التي خرقت عالمنا من حوالي الفي عام، وتناقضت الأفكار فمنهم من نعته بالمعلم الصالح والعظيم، ومنهم من وصفه بأنه مصلح للدساتير

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة