تفاسير

الإصحاح الثامن والعشرون: الحكمة التي تفوق كل تقويم

القسم: سفر أيوب الجزء 2.

فهرس المقال

(ع23-27) المُعِلن.

"الله يفهم طريقها وهو عالم بطريقها. لأنه هو ينظر إلى أقاصي الأرض. تحت كل السماوات يرى. ليجعل للريح وزناً".

لنقف هنا ونتأمل. لقد كان بعد ذلك ببضع آلاف من السنين أن اكتشف الإنسان أن للريح وزناً. وهو ما يُعرف بالضغط الجوي ولكن هذه هي الحقيقة الطبيعية لم تدخل في نطاق الفلسفة ولا في حساب الفلاسفة وقتذاك فلم يكونوا يعرفون عنها شيئاً. ولكن ها هو أيوب يتحدث عن وزن الريح. بل الأكثر من ذلك والأعجب "يعاير المياه بمقياس". حتى إنه بالرغم من كل ما يحدث فإن البحار والمحيطات لا تتخطى حدودها أبداً. فهناك دورة الماء تسير في طريقها باستمرار تتصاعد مياه في شكل بخار بكميات هائلة وبتأثير الشمس عليها ترتفع أطنان كثيرة منها كل يوم ولكن هذا كله بحساب قياس معين موضوع في فكر الله.

هنا يتحول من الطبيعة إلى مصدرها، إلى أصلها من الخليقة إلى الله. هو- تعالى- يفهم طريق الحكمة، وهو وحده يقدر أن يعلنها للإنسان. ليس فقط بوصفه الخالق، بل كالمعلن في شخص ابنه الذي قال بفمه الكريم "أنا هو الطريق والحق والحياة" ومرة قال له المجد "أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال... ليس أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له" هو الذي عيناه اللتان تنظران كل شيء تخترقان السماوات، هو الذي يجعل للريح التي لا تُرى وزناً، ويمنح الماء معاييره المقررة، ويرسل المطر اللطيف، ومعه يعطي مذهباً (أي مسلكاً، طريقاً) للصواعق. هو رأي الحكمة، بل هو تلك الحكمة.

ولا يسعنا أن نفعل للذكرى، ذلك الفصل المجيد في (أمثال 8) الذي فيه يعلن أخلاقه وصفاته وقوته ذلك الأقنوم الإلهي، الحكمة الحقيقية. "لما ثبّت السماوات كنت هناك أنا. لما رسم دائرة على وجه الغمر، لما أثبت السحب من فوق.. كنت عنده كمن نشأ معه، وكنت كل يوم لذته... ولذاتي مع بني آدم".

أضف تعليق


قرأت لك

كنزك في السماء

يحكى أن سيدة مسيحية ثرية رأت في حلم انها صعدت الى السماء وأن ملاكاً كان يتقدّمها ليريها شوارع الأبدية، ولقد أخذت الدهشة منها كل مأخذ عندما رأت المنازل متفاوتة في الحجم وسألت الملاك عن السبب في ذلك، فأجابهاك: " ان تلك المنازل قد أُعِدّت لسكنى قديسين متفاوتين"، وفي أثناء سيرها أتت الى قصر فخم عظيم، فوقفت أمامه حائرة مبهوتة، وسألت قائلة: "لمَن هذا القصر الكبير؟!" فأجابها الملاك: "هذا قصر البستاني الذي يتعهّد حديقتك"، فأجابته وقد اعترتها الحيرة والاندهاش "كيف ذلك والبستاني يعيش في كوخ حقير في مزرعتي!" فقال لها الملاك " لكن البستاني لا يفتر عن فعل الخير ومد يد المساعدة للآخرين والتضحية للمسيح، وهو بعمله هذا يبعث الينا بما يلزم للبناء بكثرة وفيرة فاستطعنا ان نبني مما أرسل، ذلك القصر الفخم البديع الذي ترينه". وعندئذ سألته قائلة " أسألك اذن يا سيدي أين منزلي الذي أعد لي؟" فأراها كوخاً صغيراً حقيراً. فتملّكها العجب وقالت "كيف ذلك؟ انني أسكن قصراً بديعاً في الأرض" فأجابها "حسناً، ولكن الكوخ هو غاية ما استطاع ان يبنيه ما أرسلتيه الى هنا من مواد بناء" ثم استيقظت بعد ذلك من نومها وأيقنت ان الله قد كلّمها بذلك الحلم.