تفاسير

الإصحاح التاسع والعشرون: إحساناته تمدحه - إحساناته تمتدحه

القسم: سفر أيوب الجزء 2.

فهرس المقال

(ع11-17) إحساناته تمتدحه.

كان أيوب يتطلع إلى ما يمكن أن نسميهم موضوع عطفه ومحبته لأن أيوب كان يضم بين جوانحه عطفاً ومحبة.

"والعين رأت فشهدت لي" وهو يشير إلى الناس الذين أعانهم في شدائدهم وأنقذهم من ضيقاتهم فيقول "لأني أنقذت المسكين المستغيث، واليتيم ولا معين لي". وذلك كان حقاً، فإن الله كان في الواقع مسروراً به، لكنه لم يعرف ذلك أيوب إلاّ بعد التجربة. أما قبل التجربة فكان أيوب مشغولاً بما يقوله الناس عنه وكان مرفوعاً فوق مشغوليات الناس العادية بواسطة ما يلقاه من مظاهر الخضوع والتكريم والإحساس بعطفه الفائق. كل ذلك كان يرفعه ويملأ نفسه بالرضا. وهذا شيء طبيعي جداً ولكنه ليس شيئاً روحياً، وهو ذات الشيء الذي كان الله يحطمه بشدة في أيوب، أكثر جداً مما لو كان الأمر مختصاً بإنسان أقل من أيوب ارتباطاً بالله. إن أكبر التجارب هي التي يوقعها الله على أقوى المؤمنين أي الذين يستطيعون أن يحتملوا التجربة. أولئك الذين يعرفون معظم طرقه، هكذا كان الحال مع أيوب.

"بركة الهالك حلّت عليّ وجعلت قلب الأرملة يُسّر، لبست البر فكساني" ذلك كان صحيحاً للغاية، وقد تطلع إلى لباسه أيضاً وكجبة وعمامة كان عدلي، أي نعم، لقد كان أيوب مسروراً جداً وراضياً بنفسه" كنت عيوناً للعمى وأرجلاً للعرج أب أنا للفقراء، ودعوى لم أعرفها فحصت عنها، هشّمت أضراس الظالم ومن بين أسنانه خطفت الفريسة".

على أن هذه المكانة البارزة لم يكن مردّها إلى الحكمة والكرامة فإن الأذن التي سمعته طوبته. والعين كانت ترمق فيه محسناً رحيباً. وإنها في الحق لصورة جذابة، تفسدها- بكل أسف- كبرياء القصة الشخصية. "ليمدحك الغريب لا فمك". لقد اكتسب أيوب احترام الجميع ومشاعرهم. فكان معواناً لمن لا معين له. ومخبأ لليتامى والأرامل. اكتسى البر كجبة. ربطه على هامته كتاج حقاً، هي أقوال شديدة، نشتّم منها قليلاً من التواضع الذي يليق بنا. لقد كان أيوب مزيجاً من الإنسان "البار" الذي بالجهد يموت لأجله أحد، ومن الإنسان "الصالح" المحسن الذي لأجله ربما يجسر أحد أيضاً أن يموت كان عيوناً للعمى، وأرجلاً للعرج، كان يسعى باجتهاد من أجل دعاوى المعوزين الغامضة، وإلى جانب ذلك كان يوقع العقوبة الصارمة على فاعل الشر: لقد كان حقاً رجلاً مثالياً. أما من جهتنا فلا نفتخرنّ إلاّ بصليب ربنا يسوع المسيح.

أضف تعليق


قرأت لك

الملائكة والموت

جاء الملاك صباح أحد القيامة إلى البستان حيث كان القبر الذي وضع فيه جسد يسوع بعد موته، فدحرج الحجر الكبير عن باب القبر فدخله الهواء النقي ونور الصباح. لم يعد ذلك القبر حجرة موحشة بل أصبح مكاناً يشع منه مجد الإله الحي.