تفاسير

الإصحاح الثلاثون: هوان الحاضر - ويلٌ تام

القسم: سفر أيوب الجزء 2.

فهرس المقال

(ع28-31) ويلٌ تام.

وأخيراً نصل إلى نهاية النواح والنحيب. آخر المراثي التي تمزق القلب. فهو يصوّر نفسه كطريد وحيد في الدجى، رفيق للوحوش والطيور  التي تنفر من وجود الإنسان أو تتحاشاه. وكان يتمنى أن يختبئ من وجهها جميعاً لأن جلده كان يتساقط عن لحمه المتعفّن (التراجم الإنجليزية تضع (ع20) هكذا "اسوّد جلدي وتساقط عني"). وعظامه احترقت وجفت. إن تعاسة مثل هذه لا بدّ أن تؤثر على أغلظ الناس عاطفةً. أفلا ينبغي أن يصغي أصحابه إلى مثل هذا الويل، ويشفقوا؟ لقد أعلن أيوب بصوت داوٍ كل أعماق آلامه وأحزانه فهو ذا عوده قد خلا من كل نغمة إلاّ نغمة النحيب الحزينة ومزماره لا يصاحب الراقص، بل انقلب هزيجاً من الألم. هكذا انتهى الانتحاب في ندبة حزينة، لا نغمة فيها للإيمان. ألا فشكراً لإلهنا لأن آخر رفع صوته من خلال ظلمة أعمق من ظلمة أيوب، ونطق بأقوال اليقين الحلوة "الكأس التي أعطاني الآب: ألا أشربها؟" "يا أبتاه في يديك أستودع روحي" إليه، إلى مخلصنا، إلى سيدنا، إلى كل شيء لنا نتحول ونتعلم أن نقول في أحزاننا "لتكن مشيئتك" "لأن ضيقتنا الخفيفة الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً، ونحن ناظرون لا إلى الأشياء التي ترى بل إلى التي لا تُرى. لأن التي ترى وقتية وأما التي لا ترى فأبدية" (2كورنثوس 4: 17، 18).

أضف تعليق


قرأت لك

التقدُّم بإيمان قبل زوال العقبات

كان الوقت هو أول الفجر، بحسب رواية لوقا (لوقا 1:24)؛ والظلام باق، بحسب قول يوحنا (يوحنا 1:20)؛ وعند فجر أول الأسبوع، بحسب ما سجله متى (متى 1:28)؛ وباكرا جدا في أول الأسبوع، بحسب ما كتبه مرقس (مرقس 2:16)، عندما توجهت النساء إلى القبر المنحوت في الصخر الذي كان جسد يسوع قد وُضع فيه على استعجال. وكان أقصى ما يُشغل أذهانهن هو: من يدحرج لهن الحجر عن باب القبر؟ (مرقس 3:16).