تفاسير

الإصحاح الحادي والثلاثون: إعلان زكاوته (زكيٌّ أنا) - رفض كل صور الوثنية

القسم: سفر أيوب الجزء 2.

فهرس المقال

(ع24-28) رفض كل صور الوثنية.

"إن كنت قد جعلت الذهب عمدتي" هذا شرك كان يمكن أن يقع فيه "أو قلت للإبريز أنت متكلي. إن كنت قد فرحت إذ كثرت ثروتي". وما أكنز الذين يفعلون هذا. "ولأن يدي وجدت كثيراً...إلخ" فلم تكن ثروته موروثة مجرد ميراث. بل قد اصطنعها بجدّه واجتهاده وبركة الله الخاصة على عمل يديه. والآن هو يتطلع إلى شيء آخر مختلف كل الاختلاف عن النواحي السابقة فيقول "إن كنت قد نظرت إلى النور (الشمس) حين ضاء أو إلى القمر يسير بالبهاء" أي إن كنت قد نظرت إليهما نظرة تعبدية. وهي أول صورة من صور العبادة الوثنية. إننا لا نقرأ هنا عن آلهة نظير البعل أو عشتاروت أو أي غرض آخر من أغراض الوثنية الباطلة الدنسة التي ظهرت فيما بعد، وإنما عن عمل من أعمال الله الطبيعية في أسمى مظاهرها، ومع ذلك فلم يخشع لها أيوب بأية كيفية. "وغوى قلبي سراً ولثم يدي فمي" أي أقل مظهر من مظاهر الشكر والاعتراف التعبدي بالمخلوق- "فهذا أيضاً إثم يعرض للقضاة لأني أكون قد جحدت الله من فوق".

هذا صحيح ونحن في الواقع نجد هنا تعليماً سامياً للغاية وحقاً من الحقائق الإلهية الثمينة. بعد أن أعلن أيوب إحسانه، ينتقل طبيعياً للحديث عن الثروة ويستنكر محبة الذهب، وهي صفة مألوفة عند الإنسان: صفة "الطمع الذي هو عبادة الأوثان" فلما كثرت ثروته، لم يضع قلبه عليها: الذهب لم يخدعه ولما رفع عينيه إلى السماوات اللامعة لم يعط المجد للشمس خليقة الله، ولا للقمر "ملكة السماوات"، القمر الذي يسير بالبهاء أي في عظمة. كلا ولا طوّح نحوهن قبلة ساجدة، لأن معنى ذلك نكران الله وجحوده، هو يكون إذاً مرائياً، يستحق العقوبة.

أضف تعليق


قرأت لك

حكايتي مع المسيح

أنا الموقّع أدناه خاطىء مغسّل بدم المسيح، حكايتي مع الرب يسوع بدأت منذ خمسة وعشرون سنة حيث كنت فتى أرعن لا يهمني أي شيء في الحياة سوى أن أفرح على طريقتي وكما يحلو لي وكأنني ممسك بكل فرح العالم. وبدأت الحيرة تدق أبواب قلبي فشعرت أن هذه السعادة هي كبخار يظهر قليلا ومن ثم يضمحل.