تفاسير

الإصحاح الحادي والثلاثون: إعلان زكاوته (زكيٌّ أنا)

القسم: سفر أيوب الجزء 2.

(ع38-40) أرضه شاهدة له.

أما الخاتمة فتكاد تكون مروّضة لأن أيوب بعد أن اتجه إلى الله وإلى الإنسان، ينزل إلى الأرض الجامدة. فهو يتجه إلى أرضه لتشهد بما إذا كان قد استحوذ عليها بغير حق. أو استغل حصيلتها لنفسه وهي تخص غيره إذا كان قد استلب أملاك الآخرين (كما فعل آخاب مع كرم نابوت اليزرعيلي) فلتبك أتلامها شاكية متهمة، ولتنبت تربتها الخصبة شوكاً بدل حنطة، وزواناً عوض الشعير.

ويقول البعض أن أيوب يتجه إلى الأرض لتعلن هل عاملها بغير إشفاق ولذا فهي بحاجة إلى سبت راحة "حينئذ تستوفي الأرض سبوتها". لكن المعنى الأول أبسط، "تمت أقوال أيوب" قد دعا الأرض والإنسان، بل ودعا الله، لإعلان برّه. كان يتمنى أن تتحد هذه الأطراف في الإشادة بحمده. وكم يختلف هذا عن الوقت السعيد حين تنطق الطبيعة كلها بتسابيح الرب الملك "ليجذل الحقل وكل ما فيه لتترنم حينئذ كل أشجار الوعر أمام الرب لأنه جاء، جاء ليدين الأرض" (مزمور 96: 12، 13). ألا فلنتحول عن مديح أيوب لذاته ولنقدم السجود "للذي أحبنا وقد غسلّنا من خطايانا بدمه وجعلنا ملوكاً وكهنة لله أبيه. له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين. آمين" (رؤيا 1: 5، 6).

نعم لقد "تمت أقوال أيوب" والحق إنها كانت أقوالاً هائلة وعجيبة، وما كان ممكناً لأحد أن يأتي بأحسن منها في تبرير ذاته، ولكنها كانت تنم عن خطأ كبير في إدراك سر معاملات الله مع أيوب. ولذلك يظهر في الميدان متحدث آخر. متحدث جديد لم نسمع به من قبل، وهو أمر عجيب ولكنه يعطينا صورة حلوة للعادات والتقاليد البدائية القديمة. فقد كان أليهو شاباً ولذلك فإن سكوته وعدم الإشارة إليه يتفق تماماً وروح التقاليد والعادات القديمة، وهو يبين أنه يدرك ذلك تماماً ويتقبّله كشيء طبيعي لا يشكو منه إطلاقاً. ومع ذلك فإن أليهو كان رجلاً قدّمه الله ليهدم التفاخر بالشيخوخة والاختبار، والملاحظة والتقليد. فهذه الثلاثة.. الاختبار، الملاحظة، التقليد. كانت النواحي التي تمسّك بها الأصحاب الثلاثة على التوالي. فقد كانوا رجالاً متقدمين في الأيام، وكانوا مغترّين فخورين بمراكزهم. كان أليفاز كما نعلم رجلاً يهتم كل الاهتمام بأحكام ومشاعر الرأي العام. الرأي العام بين الناس الأتقياء بلا شك- ولكنه في النهاية لا يخرج عن كونه رأياً بشرياً. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن طرق الله العجيبة وسياسته الثابتة التي لا تتغير إن خبرة الماضي وتقاليده لا يمكن أن تواجه ظروف الحاضر. فقد تحدث نفس الأحداث وتقع ذات الوقائع ولكن اختلاف الزمن والظروف يجعلها مختلفة كل الاختلاف من حيث أثرها وعلاجها وكل ذلك يجب أن يؤخذ في الاعتبار.

فمن هو كفؤ إذاً لهذه الأمور كلها؟ إن كفايتنا هي من الله، وهناك الحاجة القصوى للاعتماد والاتكال الكلي عليه باستمرار فنحن لا نستطيع أن نكوّم الحكمة ونختزنها من التقاليد والاختبارات الماضية لنستعملها في الأمور الإلهية. هذا صحيح وواجب في ميدان العلوم والمعرفة والآداب أو أي شيء آخر من هذا النوع، ولكن لا قيمة له إطلاقاً في الأمور الإلهية. أما صوفر فيبدو أنه كان يثق في نفسه أكثر من ثقته في أي شخص آخر، بينما بلدد كان وسطاً بين الاثنين إذ كان رجلاً يمتاز بقوة الملاحظة والقدرة على التعبير ولكنه مهما كان الأمر فقد فشل ثلاثتهم.

إن أقوال أيوب ستصل إلى نهايتها الصحيحة حينما يكون على استعداد أن يقدم الحمد لذاك الجدير وحده بالحمد. ويسّرنا أننا سرنا معاً، مع أقوال أيوب كما نراها مكتوبة هنا. والآن يبرز في المشهد أليهو.

أضف تعليق


قرأت لك

الإصغاء بصمت

"فجاء الربّ ووقف ودعا كالمرات الأول صموئيل صموئيل. فقال صموئيل تكلم لأن عبدك سامع" إن الإستسلام للرب لما يطلبه منا بكل أمانة والاستماع له بإصغاء يمنحنا اختبار رائع جدا لحضور الرب يتميز بثلاث أمور.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة