تفاسير

الإصحاح الحادي والأربعون: لوياثان – كبرياء المخلوق ظاهرة تماماً

القسم: سفر أيوب الجزء 2.

(ع 25- 34) قوته البارزة.

فخره أي حراشفه موضع فخره وكبريائه لأنها لا تمثل فقط قوته الهائلة ودرعه الذي لا يخترقه أي سلاح عادي بل إنه في داخلها يشعر بالثقة والفخر والاطمئنان!.

وهو يرينا عين ما نطق به الرب ليغلب أيوب في ثقته الذاتية ويريه أن جهله كان عظيماً، وأن ضعفه كان واضحاً، وأن الحكمة كانت تعوزه حتى للدخول في رحاب أعمال الله الخارجية الظاهرة ومع ذلك، فعما كان الرب يتحدث حتى الآن؟ عن أشياء أرضية فكل واحد من هذه الأشياء ليس إلا شيئاً طبيعياً، مرئياً، منظوراً، وقتياً. فإذا كان أيوب قد عجز كل العجز عن الجواب على سؤال من هذه الأسئلة – والواقع أنها ظلت جميعاً بلا جواب حتى اليوم رغم كل ما يتفاخر به العلم من نظريات – فإذا كان هذا هو الحال فيما يتعلق بالأشياء الأرضية، فماذا يكون الحال فيما يتعلق بالأمور السماوية؟ وماذا عن الأمور الأبدية؟ هنا يقف الإنسان في جهل تام، ونحن إزاء الأمور الأبدية نعتمد اعتماداً كلياً ومطلقاً على الله، لأننا لا نعلم شيئاً عنها سوى ما يقوله لنا هو، وفي هذا كل بركتنا. وهذا ما ننتظره ونتوقعه – الأمور التي لا ترى والأبدية، ولذلك فإننا من بين جميع الناس ينبغي علينا أن تكون حياتنا حياة الاتكال المطلق، حياة التطلع والثقة والإيمان.

وإذ يعود بنا الرب شيئاً ما إلى أسلوب الجزء الأول من الوصف، بأنه تبارك اسمه يتناول عدم قابلية هذا الحيوان للجراح. فالأقوياء يخشونه، من الهول وخوف الجراح ترتجف أيديهم فتخطئ الهدف (ع 25 حرفياً). وحتى لو لامسه السيف فإنه يرتد طائشاً دون جراح، وما من سلاح، سواء صوبته عن بعد أو عن قرب، يمكن أن يصل إلى مقتل جوهري حيوي، هو يدوس الحديد كأنه قش والنحاس كأنه عود من الخشب نخر، والنبال لا تجعله يهرب حجارة المقلاع ترتد عنه كالتبن الذي لا يؤذي، يسخر من السهام والحراب، وأجزاؤه التحتية المنبسطة على الأرض، ليست ضعيفة بل تشبه الشقفة القوية الحادة، مثل النورج، طريقه التي ترغي وتزبد وهو يجتاز المياه، تترك في أثرها (جُرّة) مثلما تترك السفينة. "ليس له في الأرض نظير وقد صنع بلا خوف، يشرف على كل متعال، هو ملك على كل بني الكبرياء" (ع 33، 34).

هذا هو التصوير الإلهي للحيوان، وهل يراودنا الشك في أن إلهنا يريد أن يستخلص منه الصورة الأشد هولاً "للوحش" وللإرادة البشرية التي تجعله هكذا؟ "من هم مثل الوحش؟ من يستطيع أن يحاربه؟" (رؤيا 13: 4). إن "الجرح المميت" الذي شفي إنما هو إقرار جديد بعدم قابليته للإصابة القاتلة. "تأكل الأرض كلها وتدوسها وتسحقها" (دانيال 7: 23) "طين" الشعب ذاته يحميه. والفوضى التي يخلقها في الأرض والتي تطبعها بالحراب، تعلن عن طريقه، لا مثيل له في الأرض، وكما أن التمساح ملك على كل الحيوانات المتكبرة، هكذا الوحش ملك على كل بني الكبرياء. أفيرضى أيوب، نفترض نحن، أن نوقّره ونساعد في ملكوته؟ إن كنا لا نرضى، إن كان أيوب لا يرضى، فليس أمامه وأمامنا، غير طريق واحد مفتوح.

أضف تعليق


قرأت لك

رسول وأعظم

لقد انهمك الجميع عبر التاريخ في وصف هوية المسيح التي خرقت عالمنا من حوالي الفي عام، وتناقضت الأفكار فمنهم من نعته بالمعلم الصالح والعظيم، ومنهم من وصفه بأنه مصلح للدساتير

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة