بدع وهرطقات

الفصل الأول: التعريف بشهود يهوه

القسم: الرد على شهود يهوه.

يقال، للتعّرف على جماعة دينية ما، ينبغي قبلاً معرفة قيم وأفكار مؤسسها. لكن هذا المقياس قد لا يصلح في كشف حركة شهود يهوه، ولا في الحكم باستقامتها أو انحرافها. فالحركة خلال القرن المنصرم اجتازت تغيرات جذرية حوّلت مسارها الفكري والعقائدي عن الخط الذي رسمه مؤسسها.

ورغم أنّ المؤسس له قسط كبير في البناء الفكري والعقائدي، إلاّ أنّ كلٍ من خلفائه وشّح الحركة بفكرٍ خاص وتميز في قيادة الحركة وتطويرها من حيث الهيكلية والنظام والتعليم. وفيما يلي نسلّط الضوء على حياة وإنجازات القادة الأربعة في تاريخ الحركة:

1 - تشارلز تاز رصل - 1916 1852 (Charles Taze Russel)

ولد رصل في بلدة بتسبرغ الأميركيةمن أبوين ايرلنديين أنشآه على تعاليم الكنيسة البروتستانتية المشيخية، لكن في شبابهأثمرت الشكوك ثمارها المُرّة والعقيمة في نفسه تجاه التعاليم المسيحية النقية، فتخلّى عن كنيسة آبائه والتصق ببدعة السبتيين لارتياحه الشديد لتعاليمهم، لاسيما الناكرة لحقيقة الجحيم والعذاب الأبدي للأشرار غير التائبين.

دامت علاقة رصل بالسبتيين حتى مطلع 1872، وكانت لهذه العلاقة آثارها البالغة في حياته وتعاليمه. وشاءت الصدف أن يتعرف رصل في إحدى رحلاته بالزعيم السبتـينيلسون باربور Nelson Barbour، ويطّلع على نظريته حول نهاية العالم ومجيء المسيح *، التي أُعجب بها وكرس كل جهده وماله من أجل نشرها. [1]ولهذا الغرض تشارك الإثنان في وضع كتاب بعنوان "العوالم الثلاثة أو خطة الخلاص" *.

بعد انفصاله عن السبتيين جمع رصل حوله زمرة من المعجبين به أجمعوا على الرأي، أنه لم يظهر على مسرح الخليقة من فاق رصل تضلُّعاً في تفسير الكتاب المقدس، فرسموه عليهم قسّاً. ومن هذه الجماعة انبثقت حلقات حرّة لدراسة الكتاب المقدس على ضوء تفسيرات رصل عُرِفت باسم "تلاميذ الكتاب المقدس"، ولم تكن هذه الحلقات تابعة لأية هيئة مسيحية.

ولكي يوسِّع رصل نطاق عمله الذي كان يتمثل في التأليف والنشر، باع شركة الملبوسات التي ورثها عن والديه وأسّس جمعية للطباعة والنشر سمّاها "برج المراقبة"، نسبة إلى المجلّة الشهرية التي كان يصدرها. كما أنشأ أيضاً مكتباً يتألف من سبعين موظفاً

أساسياً عملوا كرحّالة من بلد إلى آخر بقصد ترويج مطبوعاته وتعاليمه بين فِرق تلاميذ الكتاب المقدس. إلى جانب هؤلاء، وقف مئات من الوعاظ المتجولين للعمل الدعائي مجاناً. وفي غضون سنين قلائل استطاع أن ينشر معتقداته في أكثر من عشرين بلداً في العالم.

اتسمت حياة رصل الاجتماعية بفشل ذريع، وقد مثل أمام المحاكم في قضايا عدة، بعضها يختص بخلافات شخصية ودينية، وبعضها الآخر بمشاكل عائلية، إذ كان الرجل قد تزوج وطلق ثلاثة مرات.

استنادا على حسابات باربور، عيَّن رصل سنة 1874 موعداً لمجيء المسيح بالروح. المجيء الذي يستمر 40 سنة ثم تعقبه نهاية الأمم وحلول ملكوت الله سنة 1914. لكن لمــّا أثبتت الأيام ضلال نبوّته، اضطر "النبي" إلى الاعتذار ببرودة بالغة. فكتب لأتباعه يقول: "إنّ المؤلف، رئيس جمعية برج المراقبة، يعترف بأنه أخطأ إذ أوعز للقديسين أن يتوقعوا وجودهم مع الرب في الأمجاد عند نهاية أزمنة الأمم سنة 1914... لكن الكثيرين يعربون عن شكرهم للرب، بأن آمال الكنيسة لم تتحقق في المواعيد التي حدّدناها، وإنّه لا تزال لدينا فرصة لتكميل قداستنا". [2]

إثر موت رصل سنة 1916 نشأت صراعات بين رجالاته البارزين حول خلافته، مما قاد إلى انشقاق المشايعين إلى أكثر من عشرين فرقة، ما تزال خمسة منها قائمة إلى هذا اليوم. أما الفريق الذي احتفظ بالسيطرة على جمعية برج المراقبة فقد تزعّمه المستشار القانوني لرصل، وهو

2 - القاضي جوزف رذرفورد (Joseph Rutherford , 1869-1942)

وهذا الأخير حوّل بدهائه جمعية برج المراقبة من مؤسسة تجارية تعمل على نشر الكتب الروحية إلى منظمة دينية تضم تلاميذ الكتاب المقدس، إنما أطلقوا على أنفسهم سنة 1931 اسما جديداً هو "شهود يهوه".

باعتلاء رذرفورد عرش القيادة، هيمنت على الجمعية روح الديكتاتورية. فقد عُرف هذا الرجل بتصلّبه الشديد وعدم تساهله مع معارضي أفكاره وتعاليمه التي فاقت في هرطقتها تعاليم سلفه رصل. حتى ادّعى بأنه أحد النبييّن الوارد ذكرهما في الأصحاح الحادي عشر من سفر الرؤيا، وإنّ ميخائيل وملائكته حاربوا الشيطان وأجناده في السماء خلال الحرب العالمية الأولى، وتحديداً "في آذار1918، كان الشيطان قد طُرح أرضاً... فذهب ليصنع مع هؤلاء [أي مع رذرفورد ورجاله] حرباً بكل الوسائل". [3]

وبقصد فصل تلاميذ الكتاب المقدس عن العالم المسيحي المحيط بهم والالتصاق بمنظمة يهوه، كما سمّاها، خرج رذرفورد بفتوى جديدة لنبوّة 1914 تفيد: أنّ المسيح قد عاد في خريف تلك السنة إلى هيكله في السماء بشكل غير منظور، من حيث يحكم العالم بواسطة منظمة برج المراقبة.

تنبأ رذرفورد بعودة آباء الإيمان إبراهيم واسحق ويعقوب سنة 1925 ليمثّلوا المسيح في ملكوته الأرضي[4]،وزعم بأنّ الأحياء لن يموتوا بعد هذه السنة.[5]كما أمر ببناء مقر للآباء في سان دييغو بولاية كاليفورنيا أسماه "بيت شاريم" أو قصر الأمراء، الذي تحوّل فيما بعد إلى سكن خاص به وبعائلته.

في السادس من شباط 1925 تجمهر تلاميذه في مدينة نيويورك بثياب بيضاء استعدادا لاستقبال الآباء. ومرة أخرى خابت آمالهم، مما قاد الكثيرون منهم إلى الانفصال عن جمعية برج المراقبة. لكن بدلاً من التوبة عاد "النبي" رذرفورد إلى إطلاق نبوات أخرى، فحدّد السنة 1940 الزمن الذي تحدث فيه معركة هرمجدون، وقد توّج كذبته بأن نصح المتزوجين بتجنب الحمل والإنجاب. [6] بعد موته سنة 1942خلفه،

3 - ناثانهـومر كنور (Nathan Homer knorr, 1905 - 1977)

الرجل الذي امتازت خدمته بالتخطيط البارع في حقل الدعاية لبرج المراقبة. ومن أهم إنجازاته للجمعية، إخراج ترجمة "العالم الجديد" للكتاب المقدس، وتأسيس "مدرسة الخدمة الثيوقراطية جلعاد" لتدريب الشهود وإعدادهم للكرازة بالملكوت. وهي مدرسة خرّجت وتخرّج أصحاب الثقافة الواحدة المتطبعة والمتأثرة بمطبوعات برج المراقبة والمنغلقة تماما على كل فكر خارجي يتعارض معها، وإليها يعود الفضل في امتداد عمل شهود يهوه بقوة.

من إنجازات كنور أيضا تشكيله سنة 1976 الهيئة الحاكمة لشهود يهوه بنظامها ولجانها المختلفة. بعد موته سنة 1977 تولّى الرئاسة نائبه،

4 - فريدريك ويليم فرانس (Frederick William Franz,1893 - 1992)

وفرانس هو صاحب نبوّة مجيء المسيح سنة 1975، التي أعلنها في محفل أقيم في مدينة بالتيمور سنة 1966 بقوله: "يوم الجمعة 5 أيلول 1975 ستنقضي 6000 سنة من تاريخ البشرية ويبدأ ملكوت الله".[7] منذئذٍ راح الشهود يكرزون بكل قواهم بالنبوّة الجديدة غير معتبرين من نبوّات اسلافه. وفي 30/8/1975 عُقد مؤتمر آخر لشهود يهوه في ألمانيا، فيه أصرّ فرانس على صدق نبوّته وحثّ أتباعه على الاستعداد للعيش في ملكوت الله. لكن لمــّا بزغ فجر السادس من أيلول والملكوت لم يحلّ اضطر فرانس إلى مراجعة حساباته، فتبيّن له أن المسيح لا يأتي في الخامس من أيلول، وإنما ما بين 18 و19 منه. وطبعاً في هذا أيضاً لم يصدق "النبي".

ترأس فرانس لجنة العاملين على "ترجمة العالم الجديد" للكتاب المقدس وكان له الدور الأكبر في إخراجها إلى الوجود. في عهده وصلت المنظمة محطة الاستقرار، وبموته انتهت الرئاسة وآلت شئون القيادة إلى الهيئة الحاكمة.

--------------------------------

* النظرية تعتمد على حسابات تتعلق بهرم الجيزة الأكبر وعلاقته بنبوّات الكتاب المقدس. انظر الصور 1 و 2 في نهاية الكتاب

*"Three Worlds or plan of Redemption"

التعليقات   
+1 #1 INAS LUKA 2011-06-19 01:45
i liked so much the way you explain the subject by
god bless your effort
أضف تعليق


قرأت لك

من على رأس الجبل

"ولما رأى الجموع صعد الى الجبل. فلمّا جلس تقدّم إليه تلاميذه. ففتح وعلمهم قائلا" (متى 1:5). ما من أحد استطاع ان ينطق بهذا الكلام الرفيع وما من أحد في التاريخ غير في القلوب كما غيّرت هذه العظة الشهيرة التي ألقيت من الرب يسوع من على رأس الجبل، فطرح أمور مدهشة هزّت الضمائر لكي ترجع إلى الله منسحقة وتائبة فهو:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة
  • تطبيق تأملات يومية
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون