بدع وهرطقات

الفصل الثالث: شهود ضد المسيح

القسم: الرد على شهود يهوه.

فهرس المقال

كيف صار الخالق مخلوقا؟

يعّلمون بأنّ المسيح خالق مخلوق، ويوافقون أباهم آريوس * في اعتراضه على أزليّة المسيح ويؤيّدون قوله: "إنّ المسيح خلق من العدم"، مع تمييزه عن باقي مخلوقات الله بوصفه: "خليقة الله الأولى، ولذلك يُدعى ابن الله البكر. (كولوسي 1: 15؛ رؤيا 3: 14) ويسوع هو الابن الوحيد الذي خلقه الله بنفسه. وقبل أن يصير يسوع بشرا استخدمه يهوه كصانع مبدع في خلق كل الأشياء الأخرى في السماء وعلى الأرض (امثال 8: 22-31 ). وبانسجام مع دوره كصانع تقول كولوسي 1 :16 عن يسوع أنه "به خلق الله كل شيء". [40]

الرد في معنى "بكر كل خليقة":

أ - إنّ جعل الخالق مخلوقاً ومن ثم وصفه بخالق كل الأشياء الأخرى هو قمة البدعة. ونتساءل، كيف توصلوا إلى هكذا استنتاج وليس في كلمة الله ما يدل بصريح العبارة أن يسوع مخلوق؟! هل افتقر سليمان وبولس ويوحنا إلى كلمات مناسبة تُعبّر عن مسيحاً مخلوقاً لو أنهم أرادوا إعلانه؟

ب - إنّ البكورية لاتشير إلى أول الخلائق، بل إلى أول المولودين، وإلى الأسبقية والأولية في المقام، وليس في الخلق، كما

----------------------------------

*كبير الهراطقة الذي ظهروا على مسرح المسيحية في القرن الثالث. أنكر أزلية المسيح وقال بعدم مساواته للآب. تعتبر حركة شهود يهوه اليوم امتداد الآريوسية.

يتضح من السياق "ليكون هو المتقدم في كل شيء". ويتأكد هذا المفهوم حول البكورية من موضع آخر من كلمة الله حيث جاء القول: "شاء فولدنا بكلمة الحق لكي نكون باكورة من خلائقه"( يعقوب 1: 18). وغني عن الشرح، أنّ المؤمنين بالمسيح هم باكورة بالولادة الثانية والخليقة الروحية، وليس بالترتيب الزمني للخلق.

ت - واقتران البكورية بكلمة "كل" يزيد معناها قوة، وتجعل المسيح قطعا وبلا استثناء مصدر كل الأشياء، وبذلك ينتفي انتمائه للخليقة. وعند مراجعة السياق الذي جاءت فيه عبارة "بكر كل خليقة"، نلحظ أن العبارة يسبقها إعلان واضح بمعادلة المسيح لله بوصفه "صورة الله"، "الذي، وهو بهاءمجده، ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته"(العبرانيين 1: 3). فهل يعقل أن يكون "حامل كل الأشياء" ضمن الأشياء المحمولة؟

ج - جاءت كلمة "كل" 7 مرات في النص، لتؤكد أن لا شيء أتى إلى الوجود إلا من خلال الابن، ومنها القول: "فيه خلق الكل ... سواء كان عروشا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين"، وعليه نسأل: فكيف يكون المسيح هو أول الخلائق ولا خليقة أتت إلى الوجود إلا به؟ ألعله خلق نفسه؟

د - ويفهمون من كلمة "به"، في الآية "الكل به وله قد خُلق" (كولوسي 1: 16)، أن المسيح كان أداة للخلق، لكن في هذا أيضاً تجنبوا الصواب، لأنّ الكلمة استخدمت في الحديث عن الله نفسه، الذي: "به وله كل الأَشياء" (رومية11: 36). فليقارن المعترضون ويقولوا لنا أين الفرق بين التعبيرين؟

الرد في معنى "بداءة خليقة الله":

لم يدع المسيح هكذا لأنه أوّل خلائق الله، بل:

أ- لأنه رأس الخليقة وأصلها وعلّتها وسبب وجودها. فالكلمة "بدء" archē هي الكلمة التي استخدمها فلاسفة اليونان للتعبير عن الأزل، والبدء المطلق. وفي الأصل اليوناني تحمل معانٍ عدة هي: "البدء"، "الأول"، "الأساس"، "القاعدة"، "الزاوية"، "القوة"، "الرياسة"، "السلطان".* تنقلها الترجمة العربية المشتركة إلى "رأْسُ خَليقَةِ اللهِ" وترجمة الحياة إلى "رَئِيسُ خَلِيقَةِ اللهِ"، وقد ترجمت في مواضع أخرى إلى "رياسة"، (أفسس 1 : 21 ، كولوسي 2 : 10، 1 كورنثوس 15: 24).وعليه يكون المعنى الحقيقي، أن المسيح هو السابق الأزلي لكل الكون ورئيس الخليقة والمتسلط عليها.

ب- لأنه بداءة خليقة الله الروحية، أي جماعة المؤمنين الذين اختبروا الميلاد الروحي وتجديد الروح القدس، "إن كان احد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2 كورنثوس 5 : 17)، وقيل عنه "البداءة، بكر من الأموات" (كولوسي1: 18). هنا البداءة

------------------------------

*قاموس سترنج G746Strong

والبكورية مقترنتان بشكل وثيق بقيامة المسيح. فعلاقة المسيح بالخليقة هي علاقة مزدوجة، من حيث جوهر اللاهوت "الكل به وله قد خلق"، أما من حيث الناسوت فهو البكر المولود، الذي قام من الأموات "وصار باكورة الراقدين" ( 1 كورنثوس 15 : 20).

ت - بالعودة إلى القرينة في سفر الرؤيا حيث وردت عبارة "بداءة خليقة الله"، نجد أنّ المسيح في الإصحاحات 1 و 2 و 22 يوصف بـ "الأول والآخر"، والأول تشير قطعا إلى الأزلية المطلقة وما قبل زمن الخليقة، فإن قلنا أن الأولية والبداية يشيران إلى الخلق فإننا بذلك ننفي عن الله أزليته، إذ ما قيل عن المسيح قيل أيضا عن الآب (إشعياء 44 : 6)، فكيف يكون الآب أزلي والمسيح لا؟

الرد في معنى "قناني" و "كنت عنده صانعا":

أ - هذه الكلمات من سفر الأمثال كانت وما تزال، منذ أن بدأ البحث والجدل حولها زمن آريوس في القرن الرابع إلى اليوم، من أكثر ما تمت مناقشته من الكتاب المقدس. استندوا عليها لتأكيد أنّ المسيح مخلوق، وفي هذا أيضاً يضلّون، لأنّ التسليم بخلق المسيح - الحكمة يحمل اعترافاً ضمنياً مفاده، أن الله كان قبلا من غير حكمة، إلاّ أنّه خلقها لنفسه في وقت من الأوقات، وهذا فكر يتعارض مع كمال الله. فالله وحكمته متلازمان، وحكمة الله هي في المسيح "فبالمسيح قوة الله وحكمة الله" (1كونثوس 1: 24)، فكيف يخلق الله حكمته، وبأي حكمة يخلق لنفسه حكمة؟ بناء على ذلك أبعد المسيحيّون وقاوموا بشدّة كل فكرة تقول بخلق الحكمة.

ب - يفهم المسيحيون أنّ الكلمة " قناني" تعني "ملكني" وليس "خلقني"، رغم أن الكلمة في الأصل العبريتتضمن معان عدة هي: "ينشىء"، "يخلق"، "يدبر"، "يُحدث"، "يمتلك"، "يقتني". * لكن سياق النص لا يسمح إلا بمعنى الاقتناء، وذلك لأنّ صفات المسيح في النص لا يتصف بها إلا الله وحده، فهو الحكمة وصاحب المشورة والرأي والفهم والقدرة والغنى والكرامة، ولم يأتي شيء إلى الوجود بدونه. فالابن هو واحد مع الآب في الأزليّة، وهو "بهاء مجده ورسمجوهره"، ولا مجد إلاّ ويلازمه بهاؤه منذ وجوده، كما ولا جوهر حقيقي إلاّ ويلازمه رسمه منذ وجوده.

ت - أما التعبير "كنت عنده صانعاً" فلا يراد به "عاملاً" أو "أجيراً"، وإنّما "خالقاً" و "مصمماً" و"مبدعاً"، لأن الصنع في كلمة الله يفيد الخلق، كما في القول: "الغني والفقير يتلاقيان. صانعهما كليهما الرب" (أمثال22: 2).

الرد في معنى "ابن الله":

عبارة "ابن الله" لا تعني أنّ المسيح خلق قبل غيره من خلائق، وإنما تعلن مساواة الابن للآب في كل شيء، في الطبيعة، في

--------------------------------

*قاموس سترنج Strong H7069

المجد، في القدرة والسلطان، "فمن أجل هذا كانَ اليهود يَطلبونَ أَكثر أن يقتلوه لأنه لم ينقض السبت فقط، بل قال أيضا إنّ الله أبوه معادلاً نفسه بالله" (يوحنا 15 : 18).

وقولهم "ابن الله تعني أول الخلائق" يشير إلى أن الخلائق الأخرى هي أبناء الله بالمعنى ذاته، وهذا ما تنفيه عبارة "الابن الوحيد". فتعلن أن بنوة المسيح لله هي بنوة فريدة لا يشاركه فيها أحد، كما ولا علاقة لها بالخلق. يقول جوش مكدويل: "صحيح أن البشر يدعون أبناء الله، كما أن الملائكة يدعون كذلك، لكن المسيح يستخدم هذا اللقب عن نفسه بمعنى مختلف، فهو الوحيد، المولود من الله، المساوي لله، الأزلي كالله". ويقتبس مكدويل قولاً لعالم اللغة الآرامية دالمان، مفاده، أن "يسوع أعلن بعيداً عن أي لبس أنه ليس أبنا من أبناء الله بل أنه هو "الابن الوحيد".*

اعتراض: "مسحه الله بالمعمودية معترفاً به ابناً بالقول: "أنت ابني أنا اليوم ولدتك"؛ وبهذه الطريقة ولد يسوع أيضاً بواسطة روح الله بعد ولادته من مريم ليصير ابن الله بالروح".[41]

الرد: تذكرنا أقولهم بعقيدة التبني Adoptionis، التي ابتدعها ثيودوتس ونادى بها بولس الساموساتي في القرن الثالث*. والقول أشبه بالطلاسم منه إلى التعليم، وإننا نسأل: من كان المسيح قبل أن يصير ابن الله بالروح وما نوع العلاقة التي ربطته بالله؟

لا شك أنّ بنويّة المسيح لله هي بنويّة أزليّة، وخير دليل عليها أزلية الآب، لأنّه لا توجد أبوّة إلاّ ومعها بنوّة ولا توجد بنوّة من غير أبوّة. والابن يؤكد فيقول: "منذ وجوده أنا هناك" (أشعياء 48: 16). فإن لم يكن بداية لأيام الله، والمسيح كان أبداً معه، فهما إذاً واحد في الأزليّة. من يقول بغير هذا ينفي عن الله صفة الأبوية وأزلية صفاته، ويقر بوجود زمان لم يكن فيه آب إلى أن خلق لنفسه ابناً. بناءاً عليه يكون المعنى الصحيح لقول الله "أنت ابني، أنا اليوم ولدتك"، أنّ الله أعلن ابنه للعالم وليس تبنّاه أو ولده بروحه يوم العماد. ثم إنّه لأمر لا مبرّر له أن يتخلّى المسيح عن بنويته في التجسّد ثم يستعيدها في المعمودية. إضافة إلى ذلك أكّد على بنويّته لله في طفولته قبل المعمودية (لوقا 2: 49). فليس من شك بأنّ المعمودية أتت بعد ذلك ليس لتجعله ابناً لله بل لتشهد له ببنويتّه الأزليّة. وما يؤكد هذا الحق قول الله "أنت ابني" ثم "أنا ولدتك" جاعلاً البنويّة قبل الولادة عكس ما هو معتاد.

قالوا: "يدعو الكتاب المقدس يسوع "الابن المولود الوحيد" لله (يوحنا 1: 14 ... لكن كيف يمكن للشخص أن يكون ابنا وفي الوقت نفسه أن يكون قديما قدم أبيه؟... ويقول القاموس اللاهوتي للعهد الجديد، حرره غيرهارد كيتل: "[ مونوجينيس]" تعني "بتحدر وحيد" أي دون إخوة أو أخوات " ويعلن هذا الكتاب... أنها علاقة المولود الوحيد بالآب". وبعد اقتباسهم لكلام غيرهارد كيتل يتوصلون إلى الاستنتاج، "وهكذا فان يسوع، الابن المولود الوحيد كانت له بداية. والله الكلي القدرة يمكن بالصواب أن يدعى والده، أو أباه، بنفس معنى ابنا ارضيا، كإبراهيم، يلد ابنا... فالله هو الأكبر. ويسوع هو الأصغر في الزمان، المركز، القدرة، المعرفة".[42]

--------------------------------

*جوش مكدويل ، برهان يتطلب قرار، ص 125

*تاريخ الكنيسة، جون لوريمر ج 2 ص 46

الرد:

أ – نقلت ترجمة "العالم الجديد" يوحنا 1: 14 إلى "كما لمولودٍ وحيدٍ من أبٍ" وهي ترجمة خاطئة راعت النسخة الإنكليزية وأهملت الأصل اليوناني للنص والذي لفظه monogenous para patros. والحقيقة أن mono-genēs هي عبارة مركبة من mono"واحد" وgenēs "نوع" أو "جنس"، فيكون المعنى الكامل لها "نوع واحد" أو "وحيد من جنسه"، ولا علاقة للعبارة بالولادة. فيسوع الابن هو الوحيد من نوعه ولا يشاركه أحد في علاقته مع الله الآب. والسياق يؤكد هذه الحقيقة بلا نزاع. أما كلمة patros فرغم أنها جائت في النص نكرة لا ينبغي أن تترجم "أب"، وإنما تترجم "الآب"، كما يدل عليها السياق، الذي فيه الحديث عن الآب السماوي وليس غيره، وأن غياب أداة التعريف في الأصل اليوناني لا يستلزم دوماً التنكير. *

بالرجوع إلى الترجمات العربية نرى توافقاً في المعنى مع النص اليوناني. فنقلتترجمة فندايك: "كما لوحيدٍ منَ الآبِ"، ونقلت المشتركة: "منالآبِ، كاَبنٍ له أوحدَ"، والكاثوليكية: "مِن لدُنِ الآبِ لابنٍ وحيد"، والبولسية: "من الآبِ لابْنهِ الوحيدِ"، والحياة: "ابنٍ وحيدٍ عندَ الآبِ". لقد غابت في مجمل الترجمات كلمة "مولود" و "أب" نكرة، لأن الأصل لا ينصّ عليها. لكن ترجمة "العالم الجديد" عوّجت المعاني بغرض مساوة بنوة المسيح بأية بنوة، كما يتضح من قولهم أعلاه.

ب -أما في منطق الحجة فنقول، بأن المنطق البشري وإن كان وسيلة إلى فهم اللاهوت، إلاّ أن اللاهوت لا يخضع له. ولو كنا نعتقد بخلق المسيح أو بولادة تناسلية لنفينا أمكانية أن يكون الابن بقدم أبيه، لكن مادمنا لا نعتقد بهذه أو تلك يصبح التعامل بهذا المنطق غير صالح.

ت – لقد ابتتروا كلام كيتل من سياقه للتعتيم والتضليل.* وبالعودة إلى المرجع نرى أن كيتل بعد إعطاءه المعنى الحرفي لعبارة monogenes ، يوضح أنها ضمن السياق، تشير بالدرجة الأولى إلى التفرد في العلاقة مع الوالدين، ويضيف إلى هذا المعنى معان أخرى فيقول:"أيضا يمكن استخدام الكلمة بشكل أعم من دون الإشارة إلى اشتقاق في المعنى "فريد من نوعه"، "لا نظير له".* ومهما أعطى كيتل للكلمة monogenēs من معانٍ، فهو لم يشر في حال من الأحوال إلى نقطة بداية للمسيح، وليس في كلامه ما يدل على ذلك، بل في مجمل قاموسه تصريح واضح بسموا بنوة المسيح عن أية بنوة أخرى.

--------------------------------

*راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب "الحكم السديد على ترجمة العالم الجديد"، فصل "المسيح في فكر الشهود".

* في منشورهم "هل يجب أن تؤمنوا بالثالوث؟" يقتبسون كم هائل من أقول العلماء واللاهوتيين مع عدم الإشارة إلى المصدر الأصلي بالاسم والصفحة، فيستلزم على من يريد التحقق من صحة المصادر أن يبحث أولا عن أسمائها الحقيقية باللغة التي وضعت فيها ومن ثم قراءة الكتب والقواميس كاملة، وإن حالفه الحظ ووجد الاقتباس المشار إليه سيتحقق غالبا، بأن العبارة المقتبسة بترت عن السياق واستعرضت بطريقة مشوهة، ومثالا على ذلك كلام غيرهارد كيتل.

*Gerhard Kittel, Theological Dictionary of the New Testament, Vol. 3, p. 108: "This gives us the sense of only-begotten. The ref. is to the only child of one's parents, primarily in relation to them. Mono-genes is stronger than [Greek], for it denotes that they have never had more than this child. But the word can also be used more generally without ref. to derivation in the sense of "unique," "unparalleled".

أضف تعليق


قرأت لك

الخروج شهوة أم دعوة؟

الله لا يريد فقط ان يُخلِّص جميع الناس بل ايضاً ان يُقبِلوا  الى معرفة الحق المُعلَن في كلمة الله أي الكتاب المقدس، ولم يقصد ان يعبد الانسان ربه فردياً او عائلياً فقط بل بالحري جماعياً. وقصد الله ان يكون هو في وسط جماعة المؤمنين السيد الوحيد، ومجرد حضوره يعني البركة والخلاص وفيض المحبة. لكن الله العلي لا يسكن ولا يحلّ في جماعة إلاّ إذا كانت مقدسة وتعطيه المكان الاول.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة
  • تطبيق تأملات يومية
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون