عقائد

شفاء غير المؤمنين

القسم: المواهب المعجزية في ضوء كلمة الله.

لكن إذا كان شفاء المؤمنين بهذه الطريقة مخالفاً لفكر الله، فهل شفاء غير المؤمنين لا يزال باقياً كآية؟ لأنه لا خلاف على أن الرب نفسه والرسل أيضاً أجروا آيات شفاء لكثيرين من غير المؤمنين. والذين يدّعون الشفاء الآن يقولون أن الرب هو هو لا يتغير وكما كان هناك شفاء في الماضي، فلماذا لا يكون أيضاً الآن؟

حقاً إن الله غير متغيّر كما قال قديماً "لأني أنا الرب (يهوه) لا أتغيّر..." (ملا3: 6). وأيضاً "يسوع المسيح هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد" (عب13: 8). لكن ليس معنى ذلك أن الله دائماً يظهر بنفس الطريقة. في (عب13: 8) لا يقول "يسوع المسيح يصنع اليوم كما كان يصنع بالأمس" لأن طرقه تتغير بحسب الأزمنة والتدابير المختلفة، مع أنه هو شخصياً لا يتغير.

إن الله أعلن نفسه بطريقة مختلفة في كل حقبة من تاريخ البشرية. فلآدم أعلن نفسه كالخالق، ولنوح كصاحب الميثاق على الأرض، ولإبراهيم كالقادر على كل شيء، ولإسرائيل "كيهوه" الأزلي الأبدي ولمؤمني العهد الجديد كالآب. وفي الملكوت الآتي سيعلن نفسه "كالله العلي، مالك السموات والأرض". فإعلانه عن نفسه دائماً يتناسب مع طبيعة الظروف.

ومع أن الله غير متغيّر ولكنه لا يتصرف دائماً بنفس الطريقة فهو يظهر نفسه ويعمل في توافق مع الظروف والأحوال كما نرى ذلك على سبيل المثال في أحكامه القضائية. هناك اختلاف كبير بين الطوفان، وبلبلة الألسنة في بابل، والضربات العشر التي ضرب بها أرض مصر، وهلاك فرعون في البحر الأحمر، والقضاء على قورح وداثان وأبيرام، والقضاء على ناداب وأبيهو، وكذلك ما قضى به على مريم أخت هرون.

وحسب ما جاء في (تك7) أهلك الله العالم بواسطة الطوفان ما عدا نوح والذين معه، ولكنه قال "لا أعود ألعن الأرض أيضاً من أجل الإنسان" (تك8: 21).

ومن حيث المبدأ فإن خطية حنانيا وسفيرة منتشرة كثيراً اليوم (أي محاولة أن يظهر الشخص بأكثر من حقيقته) ولكن الله لا يعاقب عليها كما عاقب في (أع5). وحتى معاملات الله مع المؤمنين تختلف كثيراً؛ فبينما سمح للرسول يعقوب أن يسجن ويقتل بواسطة هيرودس، فإننا نراه يُخرج بطرس من السجن بطريقة معجزية.

أما عن شفاء غير المؤمنين، ونحن هنا لا نتكلم عن الشفاء نتيجة استجابة الصلاة لأن الله يصغي لصلوات أولاده، وأحياناً لصلوات غير المؤمنين أيضاً كما في (مز78: 36- 38) "فخادعوه بأفواههم وكذبوا عليه بألسنتهم أما قلوبهم فلم تثبت معه ولم يكونوا أمناء في عهده، أما هو فرؤوف يغفر الإثم ولا يهلك (أي لم يهلكهم)". وكذلك في (مز106: 15) "فأعطاهم سؤلهم وأرسل هزالاً في أنفسهم". أنا شخصياً أعرف حالة فيها استجاب الله لصلاة أم، وقال الطبيب المعالج إن الله قد عمل معجزة. ونتيجة لذلك رجعت الأم وهي وزوجها إلى الله. أما عن استجابة الله لصلوات أولاده فمن منا ينكر ذلك، ولا يعرفه من اختباره الشخصي؟! لكننا لسنا عن ذلك نتحدث الآن، نحن نقصد الشفاء كآية علنية عامة.

"كان الله في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم" (2كو5: 19). والرب يسوع جاء إلى الأرض بنعمة عجيبة، في صورة إنسان، وجال يصنع خيراً، وأظهر لطفه وحنانه لشفاء المرضى وتطهير البرص وإشباع الجياع، بل أكثر من ذلك، أظهر أنه يريد رفع كل نتائج الخطية عندما أقام الموتى. ولكن العالم رفض نعمة الله وصلب رب المجد. ولكن الله أقامه من الأموات وأجلسه عن يمينه قائلاً له "اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك" (عب1: 13) وسيأتي الوقت قريباً الذي فيه يجمع الله كل شيء في المسيح ما في السماء وما على الأرض (أف1: 10) وسيعمل الله ذلك على أساس عمل الرب يسوع على الصليب حيث وضع الأساس الذي عليه ستتم مصالحة كل شيء (كو1: 20). فنحن المؤمنون مصالحون الآن لكن قريباً ستتم مصالحة كل الأشياء (وليس جميع الناس، سواء كان ما على الأرض أم ما في السموات).

وعندما يأتي الرب يسوع إلى الأرض لكي يملك على كل شيء (مت24: 30، 31، رؤ1: 7) سترفع اللعنة من الأرض وستعتق الخليقة (رو8: 21) "وتفرح البرية والأرض واليابسة" (إش33: 24) لأن المرض والموت لا يكونان فيما بعد (إش25: 8، 65: 20- 22) إلا في حالة العصيان العلني ضد الرب يسوع (إش66: 24، مز101: 6- 8).

كل هذا سوف يحدث في المستقبل. وأما الآن فالرب يسوع لا يزال مرفوضاً من العالم وهو الآن مستتر على عرش الآب. ولكن بواسطة الرسل صار تقديمه لليهود (كما للأمم بعد ذلك) كالذي فيه يتم رد كل شيء إن هم قبلوه (أع3: 19- 21) ولتثبيت أقوالهم هذه، عمل الله بواسطتهم آيات ومعجزات وقوات الدهر الآتي (عب6: 5). وبهذا فقد صادق الله على أن هذا الشيء الجديد مصدره السماء، وأوضح أن ملء البركات المتنبأ عنها سيرسلها الله إليهم إن هم قبلوا الرب يسوع.

لكن بالرغم من ذلك رفض إسرائيل شهادة الروح القدس، فطرحوا بعيداً (أع7: 51- 60، 28: 28) وأعطى الله كلمته المكتوبة (العهد الجديد). وما عاد لزوم بعد للآيات لتثبيت شهادته لأن الله لا يقدر بعد ذلك أن يقرن نفسه بمن رفضوه وابتعدوا عنه في طريق العصيان.

أضف تعليق


قرأت لك

إيمان و رجاء ومحبة

"أما الآن فيثبت الإيمان والرجاء والمحبة هذه الثلاثة ولكنّ أعظمهنّ المحبة" (1 كونثوس 13:13). إن الحياة المسيحية تبدأ بالمحبة وتنتهي بالمحبة فصلب المسيح على تلة الجلجثة لهو أكبر برهان عن محبة المسيح لنا وأعطانا نحن أن نؤمن به بالإيمان لكي ننال غفران الخطايا ومن ثم ليكون لنا رجاء في الحياة الأبدية لكيما نحيا معه وجها لوجه حيث هناك ينتهي الإيمان والرجاء لتبقى المحبة وهذه الرحلة مع المسيح لها ثلاث ركائز:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة