عقائد

الدرس التاسع: كلمة الله وشهادة الكتاب المقدس

القسم: تعاليم الكتاب المقدس.

رأينا أن الإنسان الذي هو عاجز الآن عن عمل أي شيء لإنقاذ نفسه من حمأة الشر يقدران يخلص من ذلك بإيمانه بيسوع المسيح وبما قام به على الصليب. وهذه الكلمات لها أهمية عظمى إذ أننا لا نتكلم عن مصير الإنسان الأرضي بلف الأبدي، إننا لا نبحث في أمور هذه الحياة فقط بل في أمور الحياة الآتية. مجرد أقوال بشرية لا تكفي لجلب الطمأنينة إلى قلوبنا مهما كانت هذه الكلمات عذبة وشاقة. وهكذا عندما نسمع عن موضوع الخلاص لا بد لنا من السؤال:

كيف نعلم أن هذه التعاليم هي الصحيحة؟ كيف نعرف أن الله يحبنا ونحن نعلم أننا قد تعدينا على وصاياه وأحكامه وأننا نهرب منه بصورة دائمة حسب طبيعتنا البشرية الحالية ؟ على أي أساس نقول أن الإنسان يخلص بمجرد إيمانه بالمسيح واتكاله عليه فقط؟ هذه المواضيع ذات أهمية كبرى وعلينا أن نجيب عليها بصراحة لئلا نكون ناشرين لأمور غير حقيقية.

تكلم الله ذاته ولا يزال يتكلم معنا بواسطة كلمته التي لا تتغير والتي لا يمكن الطعن فيها لأنها منـزهة عن الخطأ وكلمة الله هذه هي أسفار الكتاب المقدس بجزئيه المعروفين عادة بالعهد القديم والعهد الجديد. فلدى قراءتنا لأسفار الكتاب نلاحظ توا آباء وأنبياء العهد القديم انتظروا مجيء المخلص تنبؤوا عنه: نجد شهادة هؤلاء في أسفار العهد القديم. أما الرسل فإنهم عرفوا المسيح وشاهدوه بأعينهم وعاشوا معه وشهادتهم تُكَوِّنُ أسفار العهد الجديد المُسَمَّى أحيانا باسم الانجيل. وهكذا نفهم لماذا قال الرسول بولس في افتتاحية الرسالة إلى رومية:

" من بولس عبد يسوع المسيح، المدعو ليكون رسولا، المُفْرَز لانجيل الله، هذا الانجيل الذي وعد الله به من قبل على لسان أنبيائه في الكتب المقدسة، عن ابنه الذي ولد بحسب الجسد من ذرية داود، وأعلن أنه ابن الله، بقوة بحسب روح القداسة، بالقيامة من بين الأموات".

يؤكد المنادي بالإنجيل صحة رسالته ومصدره الإلهي لأنه يجده مدونا في كتاب الله. والذين كانوا رسلا للمسيح وأقنية للوحي الإلهي كتبوا لا من قبل أنفسهم بل لأن روح الله لقدوس دفعهم للقيام بذلك لكي يكون هناك مرجعا أكيدا يمكن الركون إليه بخصوص جميع الأعمال الخلاصية التي قام بها الله من أجل إنقاذ العالم. لولا وجود هذا المرجع المعصوم عن الخطأ، لولا وجود الكتاب المقدس لما كان بالإمكان التمييز بين الحقيقة والخيال، بين تعاليم الله وتعاليم الإنسان.

كتب الرسول يوحنا في رسالته الأولى قائلا عن السيد المسيح:

" الذي كان من البدء، الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي تأملناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة، فإن الحياة قد ظهرت ورأيناها ونشهد لها ونبشركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وظهرت لنا- إن الذي رأيناه وسمعناه نبشركم به ليكون لكم أيضا شركة معنا، وشركتنا نحن إنما هي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح" (1: 1- 3).

وكذلك كتب الرسول بطرس في رسالته الثانية عن موضوع الإنجيل والخلاص الذي أعده الله وأتمه في يسوع المسيح في ملء الزمن، قائلا:

" فإننا لم نتبع خُرافات مُصنعة إذ أعلمناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه، بل كنا معاينين جلاله، فإنه أخذ من الله الآب الكرامة والمجد إذ جاءه من المجد الأسمى صوت يقول له: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت.

" وقد سمعنا نحن هذا الصوت آتيا من السماء حين كنا معه في الجبل المقدس. وعندنا الكلمة النبوية وهي أثبت، وتفعلون حسنا إن انتبهتم إليها كما لو كان إلى سراج يُنير في قلوبكم، عالمين قبل كل شيء إنه ما من نبوة في الكتاب بتفسير يقوم على فرد بذاته. لأنه لم تأت نبوة قط عن إرادة بشر، بل تكلم رجال الله القديسون بالهام الروح القدس " (1: 16- 21).

لابد لنا أننا لاحظنا من كلمات بطرس هذه إن الله الذي بكل شيء لتتميم خلاصنا من الخطية والموت الأبدي لم يترك أخبار هذا الخلاص بدون أن تدون بل قاد أنبياءه ورسله في العهدين القديم والجديد ليكتبوا كل شيء بالهام ووحي الروح القدس. وهكذا فإن ما ننادي به ليس عبارة عن خرافات مُصنعة أو أدوية مُخدِّرة. شاء الله تعالى ودوَّن جميع هذه الأمور في كتابه المقدس. فالمرجع النهائي هو هذا الكتاب الذي يخضع له كل مؤمن وكل كنيسة أمينة لله.

نظرا لمركز الكتاب الفريد في عالم الروح والفكر والخلاص لابد لنا من الاستنتاج إنه يجدر بكل إنسان أن يقبل الكتاب المقدس وتعاليمه المنعشة بقلب صادق وأن يتيقن كل قارئ لأسفار الكتاب إن الله ذاته يتكلم معه ويريه طريق الحياة والانتصار على الشر. وهكذا يعترف كل مؤمن بفمه ويقر من قلبه مع الرسول بولس الرسول قائلا:

" فإن الكتاب كله أوحى به الله وهو مفيد للتعليم وللتوبيخ وللتقويم وللتهذيب الذي في البر، لكي يكون إنسان الله كاملا متأهبا لكل عمل صالح" (الرسالة الثانية إلى تيموثاوس 3: 16).

تمّ الخلاص بمجيء السيد المسيح إلى العالم والكتاب المقدس يشهد عن هذا العمل الحاسم الذي قام به له المجد في وسط العالم والتاريخ. لكن هل نعني بأن كل إنسان هو خالص الآن في المسيح كما أن كل إنسان هو هالك في آدم؟ جواب الكتاب صريح جدا: يَخْلُص الإنسان إن آمن بالمسيح يسوع وإن وثق ثقة تامة بما به السيد له المجد على الصليب. وهذا لا يحدث ولا يتم إلا إذا تغير الإنسان وولد من جديد.

أضف تعليق


قرأت لك

قال الجاهل في قلبه ليس إله

"السموات تحدّث بمجد الله. والفلك يخبر بعمل يديه. يوم إلى يوم يذيع كلاما وليل إلى ليل يبدي علما" (مزمور 1:19). كم نتواجه مع أشخاص يقفون في اعتزاز وثقة ليصرحوا أن لا وجود للخالق، وهذا الكون وجد بواسطة انفجار كبير، ويتجاهلون كل هذا التنظيم المدهش للكون وكل هذا الفكر الفطن الذي لو تغيّر أي قياس أو بعد بين كل المجرّات كان سينتهي كل شيء، ويتجاهلون كل الإختبارات الروحية الحقيقية التي حصلت مع كثيرين، فالكتاب المقدس يصفهم بأنهم جهّال فالله السرمدي خالق كل الكون هو ثابت وراسخ وكينوتنه هي من نفسه فهو:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة