عقائد

الدرس الثالث والستون: الوصية الثامنة: صيانة مقتنيات الآخرين

القسم: تعاليم الكتاب المقدس.

عندما ابتدأنا بدراستنا لوصايا اللوح الثاني من وصايا الله العشر ذكرنا أن هذه تنظم حياة الإنسان الاجتماعية. وهكذا ذكرنا أن الوصية الخامسة تأمرنا باحترام الوالدين وسائر الذين وضعهم الله في مناصب ذات سلطات معينة كالسلطات المدرسية والحكومية، وذكرنا أيضاً أن الوصية السادسة تأمرنا باحترام وصيانة حياة الآخرين، أما الوصية السابعة فإنها تأمرنا بأن نكون طاهرين جسدياً وروحياً في حياتنا الجنسية. والوصية الثامنة تنظم حياتنا الاقتصادية وتختص بصيانة مقتنيات الآخرين. كل هذه الوصايا هي ذات أهمية قصوى في أي مجتمع بشري لأننا خلقنا من قِبل الله ولحياتنا قوانين وأنظمة يتوجب السير عليها. وأما ما يؤول إلى سن هذه الوصايا بقالب سلبي فهو أننا نحن البشر أصبحنا خطاة وأثمة عندما ثار أبونا آدم على الله فسقط في الخطية وجلب على نفسه وعلى نسله الشقاء والدمار والعبودية الروحية الغاشمة. ولكن وجود الوصايا الإلهية بقالب سلبي لا يعني أن هذه الوصايا هي في صلبها سلبية، كلا إنها إيجابية بنّاءة ومفيدة وضرورية للحياة.

وهذا هو نص الوصية الثامنة: لا تسرق.

أولاً: ينهانا الله في هذه الوصية ليس فقط عن السرقة حسب مفهومها الاعتيادي والتي يعاقب عليها الإنسان من قِبل السلطات الحكومية، بل ينهانا أيضاً عن كل ما له علاقة بسلب الآخرين لمقتنياتهم الخاصة وما يؤول إلى معيشتهم المادية. وهذا يعني بصورة عملية أن الله تعالى إنما ينهانا عن اللجوء إلى أية طرق يُراد منها سلب قريبي الإنسان ما هو له وما هو بحاجة إليه في حياته اليومية. يأمرنا الله بألا نلجأ إلى استعمال الموازين المغشوشة أو المقاييس الخادعة أو المنتوجات غير الصالحة. كل ما يسلب الآخرين حقهم في الحياة الهنيئة، كل ما يسلب الآخرين قوتهم اليومي، كل ما يسلب الآخرين ثمر أتعابهم، محرّم من الله في الوصية الثامنة. لأن الله خلقنا جميعاً وأوجدنا على هذه الأرض لنحيا كما يليق بنا كتاج المخلوقات ومن سلب الإنسان حقه في الحياة إنما يضع نفسه كمحارب لله ولمشيئته المقدسة. فالله تعالى هو المالك المطلق لكل ما في الأرض وهو الذي ينتظر منا أن نسلك بنـزاهة مهتمين بصيانة حقوق ومقتنيات الآخرين مبتعدين كل البعد عن السرقة والسلب أو أي شيء يحرم الناس من التنعم بحياة هنيئة. فنحن لا نملك أي شيء بصورة مطلقة بل إنما يوكلنا الله على بعض كنوز هذه الدنيا لننعم بها لا بروح الأنانية بل روح المحبة للقريب.

وهذه بعض الآيات الكتابية المتعلقة بموضوعنا:

كتب صاحب الرسالة إلى العبرانيين قائلاً:

"لتكن سيرتكم خالية من محبة المال. كونوا مكتفين بما عندكم لأنه (أي الله تعالى) قال: لا أهملك ولا أتركك. حتى أننا نقول واثقين: الرب معين لي فلا أخاف. ماذا يصنع بي إنسان؟" (13: 5و 6).

وقال الله بواسطة عبده موسى النبي في سفر التثنية عن موضوعنا هذا:

"لا يكن لك في كيسك أوزان مختلفة كبيرة وصغيرة. لا يكن لك في بيتك مكاييل مختلفة كبيرة وصغيرة. وزن صحيح وحق يكون لك ومكيال صحيح وحق يكون لك لكي تطول أيامك على الأرض التي يعطيك الرب إلهك. لأن كل من عمل ذلك، كل من عمل غشاً مكروه لدى الرب إلهك" (25: 13- 16).

ثانياً: نتعلم من الكتاب المقدس أيضاً بأنه علينا عدم الاكتفاء بالقول: إننا لا نسلب حقوق الآخرين ولا نغشهم في معاملاتنا التجارية. هذا غير كاف لأن الله إنما يتطلب منا موقفاً إيجابياً تجاه جميع الوصايا المعطاة بقالب سلبي ولاسيما تجاه الوصية الثامنة. ولذلك فإننا إنما تكلمنا عنها في عنوان درسنا كوصية صيانة مقتنيات الآخرين. وهكذا بعد أن انتهينا من الكلام عن الأمور المحرمة علينا الآن أن نأتي على ذكر الأمور التي تطلب منا في نطاق حفظ الوصية الثامنة.

يطلب منا الله أن نساعد قريبنا الإنسان على تحصيل معيشته بأن نعطيه حقه التام في جميع علاقاتنا الاقتصادية والتجارية والمالية. إنه يطلب منا أن نعامل الآخرين حسب قانون القاعدة الذهبية أي أن نعاملهم- اقتصادياً كما في نواحي الحياة الأخرى- كما نود منهم أن يعاملونا. وعندما نضع هذا نصب أعيننا وعندما نذكر أنفسنا بأن الله وحده هو المالك المطلق لكنوز هذه الدنيا وأننا نعمل كوكلاء له على الكنوز التي أؤتمنا عليها، فإذ ذاك نعطي كلاً حقه ونسعى بأن يكون لكل إنسان الإمكانية بأن يحصّل معيشة شريفة. وإذا ما وقع قريبنا الإنسان في الضيق أو الفقر فمن واجبنا أن نساعده ونظهر الشفقة والرحمة بصورة عملية.

وما يطلب الله من الجميع يطلبه بصورة خاصة من المؤمنين الذين اختبروا خلاصه وذلك بأن يظهروا حيوية وحقيقة إيمانهم بحياة النـزاهة في أمور المال والمحبة والمساعدة الأخوية للذين سقطوا في حالة الفقر، لأن الإيمان الحقيقي الفعال إنما يظهر في الحياة اليومية.

التعليقات   
#1 angel 2013-11-26 11:44
الموضوع رائع ربنا يبارك ارجو ارسال كل ماهو جديد على البريد الالكترونى وشكرا
#2 angel 2013-11-26 11:45
رائع
أضف تعليق


قرأت لك

شوكة في الجسد (2 كو 12)

كان الرسول بولس رجلا عظيما قد استخدمه الرب بشكل معجزي. وقد كتب تقريبا نصف العهد الجديد في اربع عشر رسالة رعوية ومائة اصحاح. وكان كفؤا ومؤهلا لتأسيس المسيحية وانجاحها في العالم. وقد بشّر بولس سبعة دول واسّس آلاف الكنائس المحلية. ومع كل ذلك، كان فيه شيء أعاقه وسبّب له التعب والاذلال.

في الرسالة الثانية لاهل كورنثوس، الفصل الثاني عشر، تحدث بولس العظيم عن شوكة في الجسد سبّبت له المعاناة. ربما كان ذلك ضعفا جسديا ما او نقصا جسمانيا ما في جسمه او نظره. لم يحدّد الكتاب المقدس ماهيتها، ويبدو انه ليس من الاهم معرفة ما هي. لكن من الواضح ان الشوكة هي امر في كل واحد منا، كلما ينجح في انجاز معين، يتذكّر ذلك الامر الذي في حياته، فيشعر بالاذلال والاهانة مما يمنعه من الافتخار بالانجاز.

حصل بولس على الكثير من الاعلانات الالهية. وصنع الرب من خلاله معجزات خارقة، لكن الرب ابقى في جسد بولس امرا ما جعله يشعر بالاهانة والاذلال. استغرب الرسول واغتاظ وتساءل في نفسه مفكرا :"كل ما فيّ عظيم ورائع، لكن اتمنى لو ان الرب يزيل هذه الشوكة من حياتي، اكون عندها من اسعد البشر". صلّى الى الرب ولم يحصل على اية استجابة. صلى ثانية وثالثة، لكن السماء بقية صامتة ومغلقة.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة
  • تطبيق تأملات يومية
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون