عقائد

الدرس السادس والسبعون: الطلبة السادسة: انتصارنا على الشرير

القسم: تعاليم الكتاب المقدس.

لقد وصلنا اليوم في دراستنا للصلاة الربانية إلى الطلبة الأخيرة وهي: ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. وقد يخال لنا في بادئ الأمر أننا نطلب أمرين من الله عندما نقول: لا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير، ولكننا إذا ما تمعّنا في الموضوع نلاحظ أن القسم الثاني من هذه الطلبة السادسة إنما هو تفسير للقسم الأول فطلبتنا إذن واحدة: ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير أي من إبليس الرجيم.

ماذا نطلب من الله في هذه الطلبة؟ نتضرع إلى الله تعالى وهو أبونا السماوي بأن ينظر إلينا كما نحن أي أننا مخلوقات تحت تأثير الخطية وإنه ليس بإمكاننا التغلب على عبودية الخطية بقوانا الخاصة ولا أن نقوم بصنع الخير بدون معونته تعالى اسمه. نصرخ إلى الله في هذه الطلبة بأن لا يسمح لنا بأن نُغلب من الشرير وأن لا يُسمح بنا بأن نقع في التجارب العديدة التي تأتي إلينا في الحياة. نتوسل إلى الله في هذه الطلبة بأن يعطينا القوة الروحية التي تمكننا من التغلب على جميع التجارب والتي تعطينا الغلبة على الشرير عدونا اللدود وعلى شهواتنا الخاصة وعلى الذين يودون الإيقاع بنا في حبائل الشر والخطية. وبما أننا نتعرّض يومياً لهذه المخاطر الروحية الشديدة فإننا بحاجة ماسة في كل يوم بأن نتضرع إلى الله قائلين: ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير. وعندما نصلّي هذه الصلاة من أعماق قلوبنا فإننا إنما نسلم زمام حياتنا إلى الله الذي يقودنا في هذه الحياة إلى أن يوصلنا إلى ميناء الأبدية حيث ننعم هناك بالغلبة التامة والكاملة على الخطية والشر.

وإذا ما تساءلنا عن الطريقة التي يلجأ إليها الله ليساعدنا على الانتصار يومياً على الشرير وأعوانه نقول أن يستجيب الله لهذه الصلاة بقيادتنا بواسطة الروح القدس الذي يجعلنا نكره الشر والخطية ونتبع الصلاح والخير. ويقوّي الروح القدس إيماننا ويجعلنا نستعمل جميع الوسائل المعينة من قبل الله في سبيل الانتصار والفوز على الخطية. وحاجتنا إلى معونة الروح هي حاجة يومية لا وقتية طارئة. هذا درس هام قد ننساه في حياتنا إذ قد نخال أننا نحتاج إلى معونة الله في بعض الأحيان عندما نمر في أزمات الحياة الشديدة. ولكن هذه الأزمات الشديدة لا تظهر شديدة في بادئ الأمر. إن التجارب التي نطلب من الله أن ينقذنا منها هي تجارب قد توقعنا في هواتٍ سحيقة جداً. وعلينا بهذا الخصوص أن نتذكر التحذير الرسولي الذي تفوه به الرسول بطرس في رسالته الأولى:

"اصحوا واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو. فقاوموه راسخين في الإيمان عالمين أن نفس هذه الآلام تجري على أخوتكم الذين في العالم" (5: 8و 9).

ما أكثر الناس الذين يريدون أن يوقعوا بنا نحن المؤمنين في حبائل الخطية. ما أشد الشهوات الجامحة التي تتحكم بنا وتدفعنا إلى طرق الشر والخطية. إننا أناس ضعفاء جداً وسقوطنا أمر أكيد إن لم يأتِ الله إلى معونتنا ويتدخل في حياتنا ويساعدنا على التغلب على قوى الشر المحيطة بنا. فلنذكر جيداً أن الله هو سيد الموقف مهما كان الموقف حرجاً ومتأزماً. ولنذكر تعاليم الكتاب التالية التي تعلّمنا بأن الخلاص هو من الله وبواسطته فقط:

قال بطرس الرسول أيضاً في رسالته الأولى إلى أهل الإيمان:

"أنتم الذين بقوة الله محروسون بإيمان لخلاص مستعد أن يعلن في الزمان الأخير، الذي به تبتهجون مع أنكم الآن إن كان يجب تحزنون يسيراً بتجارب متنوعة" (1: 5و 6).

وكتب الرسول بولس في رسالته الأولى إلى أهل الإيمان في مدينة كورنثوس قائلاً:

"إذاً من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط. لم تصبكم تجربة إلا بشرية ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة أيضاً المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا. لذلك يا أحبائي اهربوا من عبادة الأوثان" (10: 12- 14).

وعندما نرفع هذه الطلبة إلى الله علينا أن نتذكر أن قوة الله هي دائماً في متناول كل مؤمن للتغلّب على الشيطان وأنه يتوجب علينا أن نستعين بقوة الله هذه بواسطة الإيمان عالمين أن الروح القدس يأتي إلى معونتنا في كل معركة روحية نخوض غمارها ضد إبليس. وكذلك يُنتظر منا أن نبعد عن أنفسنا التجارب لأنه من العبث أن نطلب من الله أن يساعدنا على الغلبة بينما نترك لأنفسنا العنان لنقع في كل تجربة تُخيم بالقرب منا. وكذلك نطلب من الله بواسطة هذه الطلبة أن يقوي إيماننا بصورة مستمرة لنستفيد من جميع الأسلحة الروحية المعدّة لنا من قِبله تعالى وللتغلّب على الشرير. فمن استعان بوسائل الله للانتصار على الخطية لا بد له من الغلبة بشرط أن يكون قد قام بالأمر الأساسي والأولي في الحياة ألا وهو التصالح مع الله بواسطة الإيمان بيسوع المسيح وعمله الخلاصي الذي تم في ملء الزمن على صليب أكمة الجلجثة خارج أسوار المدينة المقدسة.

أضف تعليق


قرأت لك

كنزك في السماء

يحكى أن سيدة مسيحية ثرية رأت في حلم انها صعدت الى السماء وأن ملاكاً كان يتقدّمها ليريها شوارع الأبدية، ولقد أخذت الدهشة منها كل مأخذ عندما رأت المنازل متفاوتة في الحجم وسألت الملاك عن السبب في ذلك، فأجابهاك: " ان تلك المنازل قد أُعِدّت لسكنى قديسين متفاوتين"، وفي أثناء سيرها أتت الى قصر فخم عظيم، فوقفت أمامه حائرة مبهوتة، وسألت قائلة: "لمَن هذا القصر الكبير؟!" فأجابها الملاك: "هذا قصر البستاني الذي يتعهّد حديقتك"، فأجابته وقد اعترتها الحيرة والاندهاش "كيف ذلك والبستاني يعيش في كوخ حقير في مزرعتي!" فقال لها الملاك " لكن البستاني لا يفتر عن فعل الخير ومد يد المساعدة للآخرين والتضحية للمسيح، وهو بعمله هذا يبعث الينا بما يلزم للبناء بكثرة وفيرة فاستطعنا ان نبني مما أرسل، ذلك القصر الفخم البديع الذي ترينه". وعندئذ سألته قائلة " أسألك اذن يا سيدي أين منزلي الذي أعد لي؟" فأراها كوخاً صغيراً حقيراً. فتملّكها العجب وقالت "كيف ذلك؟ انني أسكن قصراً بديعاً في الأرض" فأجابها "حسناً، ولكن الكوخ هو غاية ما استطاع ان يبنيه ما أرسلتيه الى هنا من مواد بناء" ثم استيقظت بعد ذلك من نومها وأيقنت ان الله قد كلّمها بذلك الحلم.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة
  • تطبيق تأملات يومية
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون