عقائد

اتِّباع المسيح بِلا مساومة

القسم: من الطقوس إلى المسيح.

شهادة شخصيَّة من الكاهن المولود ثانيةً

"فيكتور جون أفُّونسو"

لماذا التحقت بجمعيَّة يسوع

في الثالثة والعشرين من عمري، كنتُ فنّاناً تجاريّاً محترفاً وناجحاً على أُهبة السفر إلى الخارج للإقامة الدائمة حيث ينتظرني عملٌ واعد. وكنتُ سعيداً لتمكُّني من مغادرة الهند بحيثُ يُتاح لي أيضاً أن أتفادى من الانـزعاج الرهيب الذي تُثيره في داخلي رؤيةُ بؤس الفقراء في شوارعنا.

لقد أخفق المُنقِذون السياسيُّون، أمثال غاندي ونهرو، في منح الفقراء، الذين يشكِّلون أغلبيَّة سُكّان الهند، الحريَّةَ والعدالة الحقيقيَّتين. فالقتل والانقسامات اكتسحتِ الهند "المستقلَّة"، وما تزال الحالُ على هذا المنوال حتّى يومنا. وما كانتِ الأعمال الاجتماعيَّةُ كلُّها إلاَّ نقاط ماء قليلة في صحراء شاسعة. ولكنَّ حلاًّ واحداً بعدُ كان باقياً؛ فإنَّ كلمات المسيح "أنَّ كُلَّ شيء مُستطاعٌ عند الله" (مرقس 27:10) ظلَّت تطرق مسمعيَّ دائماً عند الصلاة. إذاً، "لا تهرب!" وفي يومٍ آخر سمعتُ هذه العبارة: "اِتبعْ ابني، يسوع!" هذه العبارة حملتني في الأخير على ترك العالم والانضمام إلى "جمعيَّة يسوع"، وهي أخويَّة إرساليّة وعدت -من خلال اسمها ورياضاتها الروحيَّة ودستورها- بأنّ تخدم المسيح مهما كان الثمن، وبأن تقتاد جميع الناس إلى معرفتـه واختبار سلامـه وعدله...

ولمّا التحقت بتلك الجمعيَّة، كانت رؤياي أن أعرف المسيح معرفةً وثيقة، وأن أدرس كلمته وأُطيعها، متحرِّراً من كُلِّ عائقٍ جانبيّ، كي أتبع يسوع بِلا مساومة، فتخلِّيتُ حتّى عن فتاةٍ كنتُ أُحِبُّها. ومثلَ الرسول بولس، كانت رغبتي أن أكرز بالإنجيل وأُحضِر الهند إلى المسيح. فقد آلمني شقاء الهند، وراودني الأمل بأنِّي، وآخرين من المسيحيِّين المكرَّسين تماماً، أستطيع المساعدة في اقتياد أهل الهند إلى المسيح حتّى يُخلَّصوا روحيّاً واجتماعياً ويعيشوا حقاً عيشة أولادِ الله. عندئذٍ فقط يتيسَّر للهند أن تختبر عناية الآب وعدالته الكاملتين نحو شعبها المعذَّب.

وحين درستُ عِلمَ التواصُل لاحقاً، بعد أن صرتُ كاهناً يسوعيّاً، وعلَّمتُ في كليَّة القدِّيس زافييه، كان ذلك كُلُّه في سبيل الغاية نفسها: أن أُقدِّم الإنجيل لأهل الهند. وكم أشكرُ الله اليوم ليس فقط على بقاء تلك الرؤيا لأجل الهند بل أيضاً على كونها أكثرَ نبْضاً بالحياة وأقربَ إلى التحقُّق. فهذا هو إيماني إذ أرى يسوع المسيح ماضياً في إنجاز نُصرته التي سبق أن أحرزها، من خلال "قطيعه الصغير" المكوَّن من عامَّة الناسِ، المولودين ثانيةً" والمؤيَّد بقوَّة روحه القُدُّوس. هؤلاء هم حقاً جسده المنظور على الأرض، نواةُ الكنيسة المسيحيَّة الحقيقيَّة. وتفيدنا كلمةُ الله أنَّ الله نفسه، بيسوعَ المسيح، سوف يُحقِّق أخيراً بسيادته المطلقة قصدَه من جهة الأرض إذ "يُخرِج الحقَّ للأُمم... إلى الأمان يُخرِج الحقّ. لا يكلُّ ولا ينكسر حتّى يصنع الحقَّ في الأرض" (إشعياء 1:42،4).

"لأنَّه فيه [أي في المسيح] سُرَّ أن يحلَّ كلُّ الملء، وأن يُصالِح به الكُلَّ لنفسه، عاملاً الصلح بدم صليبه، بواسطته؛ سواءٌ كان ما على الأرض، أم ما في السماء" (كولوسي 19:1و20).

وعليه، فعندما يتمُّ ذلك، يعود لِلّه -بيسوع المسيح- كلُّ الحمد والمجد لأجل إنقاذ شعبنا. فما الناس إلاَّ عبيدٌ بطّالون وغير مستحقِّين. فعند الناس، لا يُستطاع إنقاذ الفقراء، "ولكنْ عند الله كلُّ شيء مُستطاع" (متّى 26:19)، على أن نؤمن فقط بذاك الذي أرسله، أي بالمسيح.

وقد بدا لي، في أثناء زمن دراستي الذي بلغ أربعة عشر عاماً أنَّ رؤسائي وزُملائي اليسوعيِّين يُشاركونني أيضاً في الرؤيا عينها، وقد كرَّسوا الحياة للهدف عينه، ألا وهو معرفة يسوع وخدمتُه، وإعلانه للعالم أجمع كي يصير الناسُ تلاميذ له... وكنتُ أيضاً واحداً من أولئك اليسوعيِّين القليلين الذين حَظُوا بامتياز السفر والإقامة في الخارج لمتابعة دروسهم، وكانت لهم حريَّة التصرُّف بمسؤوليَّة. فمن الناحية البشريَّة، شعرتُ بتحقيق الذات والرضى. إلاَّ أنَّ أمراً بالغ الأهميَّة كان ينقصني، إذ لم أستِطعْ أن أُشبِع جوعَ قلبي إلى اختبار يسوع المسيح، الربِّ القائم حيّاً من الموت، كما اختبرَه الناسُ البُسطاء العاميُّون و"عديمو العِلم" في كنيسة القرن الأول، زمنَ الرُّسُل، على ما جاء في الكتاب المقدَّس...

بحثي ومِحنتي

في أوائل ستِّينيّات القرن العشرين وسبعينيّاته، حينما كنتُ أدرسُ في الخارج، أقمتُ على التوالي في الفيلبين وعدّة بلدانٍ أُوروبيَّة، ثمَّ في الولايات المتّحدة الأميركية. وقد شهدتُ رحيلَ الناس عن كنائس روما الكاثوليكيَّة وإخلاءَها في أوروبا في أثناء الستِّينيّات، حينما كنتُ أدرس في اسبانيا. إذ إن ستَّةً بالمئة فقط كانوا يحضرون قُدّاس يوم الأحد. ولاحقاً في "لوس أنجِلِس" بالولايات المتّحدة الأميركيَّة، رأيت الحياة ذات الوجهين لدى الكاثوليك الأحَديِّين، بِمَن فيهم أنا والكهنة والراهبات الآخرون. ومن ثَمَّ فحصتُ مسيحيِّتي، المُستورَدة من الغرب، مُسائلاً نفسي هلِ المسيحُ والكتابُ المقدَّس حديثُ خُرافةٍ وقفتُ له حياتي عبثاً.

لم أكن قد تعرَّفتُ بأيَّة كنيسةٍ أُخرى غير كنيسة روما الكاثوليكيَّة، حيثُ جرى غسْل دماغي فبِتُّ أعتقد أنَّها هي الكنيسة الحقيقيَّة الواحِدة والوحيدة والتي ليس من خلاصٍ خارجَها. وكان المجمع الفاتيكاني الثاني قد خفَّف من حدَّة هذا التشديد، إنَّما على نحوٍ ضئيل جدّاً. فلئن كان البروتستانت قد صاروا يُسمَّون "إخوةً" وكنائسُهم تُدعى "تجمُّعات كنسيَّة"، فإنَّهم ما زالوا يُعامَلون باعتبارهم "هرطوقيِّين" وما برحت كنائسهم تُعَدُّ غير كاملة، باعتبارها "مقطوعة". وهكذا بقيتُ مناهضاً للبروتستانت، وتحاميتُ الاحتكاك بتعاليمهم الهرطقيَّة وبرامجهم التلفزيونيَّة. وفي المُقابل، حثَّني يسوعيُّو الهند على زيادة الانفتاح تجاه غير المسيحيِّين، من هندوسٍ ومسلمين، حتّى إنَّهم دعَوهم "أولاد الله" وليس "ذرَّيته" فحسب، وحرَّضوني على دراسة دياناتهم وتقديرها في سبيل الحوار الإيجابيّ، معتبرين أنها تهدف إلى تخليص الإنسان.

ولمّا كنتُ أدرسُ في كاليفورنيا، عام 1971، أحاط بي جوٌّ حافلٌ بالهيبيِّين والغُورو (معلِّمي الهندوس) والمخدِّرات والطلاق ونشْدان المتعة الجنسيَّة والانحرافِ والشذوذ. ولم تُفِدِ "الخُطاةَ" في شيءٍ جميعُ جلساتِ الإرشاد النفسانيّ التي عقدتُها والصلوات التي أقمتُها. فشعرتُ بأنَّني بِلا حَولٍ ولا قوّة. وكان آلاف الكهنة والراهبات حينذاك يتركون الكنيسة في بُلدانِ الغرب. فيما عكف آخرون، شأنُهم شأني، على التخصُّص في التواصل والإرشاد النفسانيّ، أو البرامجِ الاجتماعيَّة، تسويغاً لدعوتنا الكهنوتيَّة الساعية إلى تخليص العالم بأيَّةِ وسيلةٍ أُخرى من دون "قوّة" يسوع الروحيَّة.

في أواخر العقد الرابع من عمري، كان قد مضى على صيرورتي يسوعياً زمنٌ مدّتُه سبعة عشر عاماً، وكنتُ أحمل بضع شِهاداتٍ جامعيَّة، و"البطاقةَ الخضراء" التي تسمح لي بالإقامة الدائمة في الولايات المتّحدة الأميركيَّة. ففكَّرتُ في ترك الكهنوت العاجز وغير المشوِّق، أُسوة بتارِكيه الآخرين. ولكنْ، في حال وجود سماءٍ ودينونة، أبقى كاثوليكيّاً أحَديّاً وأدفع مساهمتي في ضماني السماويّ. فحسبَ الظاهر، كُنتُ في نظر الكاثوليك ذلك الكاهنَ الشعبيَّ النشيط و"السعيد" الذي يدرس السينما والتلفزيون في جامعة كاليفورنيا بِلُوس أنجِلِس، والذي يعيش "حياة رخاءٍ" في كنيسة القديس مارتن التُّوريِّ في "ابْرَنتْوود" قُرب "بفرلي هِلْز" و"هوليوود". وقد خالطتُ نجومي المفضَّلين في حفلات أُنسِهم، ولم أشعر قطُّ بأيِّ تمييز عنصريٍّ من قِبَل تلك الرعيَّة المقتصِرة على "البِيض". بل شعرت، على العكس، بأنَّني محبوب، كما شعرتُ بسعادةٍ غامرة على الصعيد المادِّيّ. وبضميرٍ صالحٍ، لكنْ مخدوعٍ، آمنتُ أيضاً بالأبراج، وعلَّمتُ شبّاناً أميركيِّين تمارين اليوغا في حَرَم الجامعة، ولم أعرف قطُّ أنَّ الكتاب المقدَّس يَنهي عن أنشطة التنجيم والسِّحر التي كنتُ قد غُصتُ فيها، حتَّى بتُّ في حاجةٍ إلى العون.

وعلى غير علمٍ منِّي، كان بعض الكارزماتيِّين الكاثوليك وغيرهم من المؤمنين، مِمَّن هاجمتُهم في الوعظ ناعِتاً إيّاهم بأنَّهم "متعصِّبون" بروتستنتيُّون وقدِّيسون "مُترنحِّون"، يصلُّون لأجلي كي يُنقذني الربُّ من ضلالي. ولقد صلَّوا بقوَّة حتَّى تلقّيتُ نعمةَ الوصول إلى نقطةٍ من الارتباك واليأس بشأن إيماني ودعوتي، وصرختُ إلى الربِّ قائلاً: "أللهمَّ أَرِني إن كُنتَ حقيقياً، وإن كان يسوع هو ابنك، والكتاب المقدَّس كلمتَك".

إهتدائي

عامَ 1972، وبالتحديد في "أحد العنصرة"، خلَّصني الربُّ على نحوٍ دراميّ. فقد حضَّرتُ موعظةً عن الروح القدس، ناوياً أن أُلقيَها في خمسة قداديس متتالية في "ابْرَنتْوود" وأنا غيرُ مؤمنٍ بما أعِظه.

ولكنَّ ظهري تصدَّع باكراً في ذلك الصباح، أول مرَّةٍ في حياتي، فلم أعظ. ونقلتني سيّارة إسعافٍ على جناح السرعة إلى مستشفى القدِّيس يوحنّا. وقد شَخَّص جرّاحُ عظامٍ كبيرٌ حالتي الخَطِرة بأنَّها التواءٌ منذ الولادة في العمود الفقري. وبينما كنتُ منطرحاً على ظهري بلا حراك، متألِّماً ومرتبكاً، رتَّب الربُّ أن يعودَني في غُرفتي بعضُ الكارزماتيِّين وأن يُصَلُّوا عليَّ. فعلى الرغم من إرادتي وضعوا أيديَهم عليَّ، وإذِ احتملتُ "حماقتهم" صابراً حاولتُ أن أُسامح أولئك "الهراطقة" الكاثوليك الذين بدأوا يصلُّون لأجلي... وزفرتُ زفرةً حري: "يا أبتاه، اغفر لهم لأنهم لا يدرون ما هم فاعلون". غير أنَّ الربَّ، بطريقته الخاصَّة، كان قد سمع صرختي الأولى، وكان آنذاك يستجيبها بواسطة عبيده، أولئك الذين كنتُ أرفضهم بالذات. ومنذ ذلك اليوم فصاعداً، فتح الربُّ قلبي لأختبر يسوع في العُمق بوصفه مخلِّصي وربِّي شخصيّاً. ولا تقوى الكلمات الآن على شرح كلِّ ما كان، وكيف اختبرتُ الربَّ يسوع بصفته شافيَّ ومُعلِّمي ومُفرِّحي.

في أثناء ذلك الشهر بالمُستشفى، سقطت القشورُ عن عينيَّ شيئاً فشيئاً. فإنَّ الربَّ المُقام، بمطلق سلطانه بدَّد من قلبي كلَّ الشكوك والارتيابات في صحَّةِ قيامته وحقيقة الحياة الأبدية. كما أنَّ الكتاب المقدَّس، بعدما حاولتُ جاهداً في الماضي أن أدرسه على سبيل المعرفة المهنيَّة، أصبح آنذاك إعلاناً روحيّاً مُبهجاً ذا علاقةٍ بالحياة الواقعيَّة، حيّاً وفعّالاً عندي. وقد بات ميسوراً عليَّ أن أفهم الكلمة المقدَّسة وأتمتَّع بها وأتذكرها بالروح القدس.

وخلال فترة التَّعافي والاهتداء تلك، بدا لي أنَّ الربَّ بلَّغني رسالةً واضحة: أنَّه لا ينبغي لي الاستمرار في تلاوة العِظةِ نفسها خمس مرَّات على التوالي أيام الأحد. كما خُيِّل إليَّ أنَّه يقول لي: "في كُلِّ خدمة أناسٌ جُدُد. وأنا أُعطيك الرسالة المناسِبة لكلِّ خدمة، استناداً إلى النصوص الكتابيَِّة عينها. فثِق بي. إنَّني أعرف خرافي، ولكلٍّ منهم حاجتُه الخاصَّة. فاحترِمْهم واهتمَّ بهم، وأنا أُلهِمُك وأمدُّك بالقوَّة في سبيل تجديد قلوبهم".

اذ ذاك تبدَّدَت سنو التَّحامُل على الإنجيليِّين، وتشوَّقتُ إلى لقائهم باعتبارهم إخوتي وأخواتي الذين طالمَا افتقدتُهم. وكأنَّما شاشةٌ سوداء أُزيلَت من ذهني فصرتُ قادراً على رؤية الحقّ بكلِّ وضوح... وقد اختبرتُ فرحَ خلاصٍ ومحبَّةً للربِّ يسوع أضرما فيَّ حماسة وجُرأةً لإعلان الإنجيل للعالم كُلِّه بِلا خوف. وكان في وسعي أيضاً أن أومن بالربِّ لأجل شفائي. كان لي إيمان بالأطبّاء والجرّاحين طبعاً، ولكنَّني بالإيمان خرجتُ من ذلك المستشفى ماشياً بلا عمليَّة جراحيَّة، وفي ذلك مخاطرةٌ كبيرة. وقد شُفيتُ من التواءِ العمود الفقريّ شفاءً عجيباً بغير جراحة، الأمر الذي أدهشَ الجرّاح. ذلك أنَّ عمودي الفقريَّ الذي كان على شكل "S" تقريباً قد غدا مستقيماً تماماً في غضون سنة واحدة. وهذا الأمرُ أيضاً شدَّد إيماني وإعلاني. فانطلقتُ إلى جميع الكنائس، مبتدئاً بالبروتستنتيَّة، ولقيتُ محبَّةً عظيمةً بين أولئك المؤمنين.

"انتظاراً انتظرتُ الربَّ، فمال إليَّ وسمع صراخي. وأصعدني من جبِّ الهلاك، من طين الحمأة، وأقام على صخرةٍ رِجْليَّ؛ ثبَّت خطواتي. وجعل في فمي ترنيمةً جديدة، تسبيحةً لإلهنا. كثيرون يرون ويخافون ويتوكّلون على الربّ" (المزمور 1:40-3).

ها قد أجاب الربُّ عن أسئلتي. فيسوع المسيح قام من الموت حقاً، وهو حيٌّ وناشطٌ في العمل جدّاً، ولَسوف يأتي ثانيةً سريعاً! "يسوع المسيح هو هو، أمساً واليوم وإلى الأبد" (عبرانيِّين 8:13)، وهو معَنا اليوم مثلما كان مع قدِّيسي عصر الرُّسل، بل كما كان قديماً مع يشوع...

لقد صلَّى أحدُهم لأجلي بإيمان، فوُهِبتُ النعمةَ كي أصرخ إلى الربّ. على هذه الشاكلة سأظلُّ أُصلِّي لأجل جميع المُضلَّلين كما كنتُ أنا قديماً، ولم أكُن أدري أين أمضي. فأطلبُ إلى الله أن يسمع صراخهم حتّى يمتلئوا فرحاً وقوّةً في الشهادة للمسيح. هذا أُصلِّيه خصوصاً لأجل اليسوعيِّين والكاثوليك في الهند، عسى أن تُنقَذ أُمَّتُنا سريعاً من كلِّ شرّ، بدمِ يسوع المسيح.

ولسوف تتحقَّق هذه الرؤيا ذاتَ يوم، فيستظهِرُ الربُّ يسوع، الذي هو الحقّ.

وأذكرُ أنَّ السُّلطة الكاثوليكيَّة طلبت منِّي التوقُّفَ عن التعليم لأنَّني اعترفتُ علناً بأنَّ بعض تعاليمهم وممارساتهم مُناقضة لكلمة الله في الكتاب المقدَّس، ممَّا يجعل الكاثوليكيَّة ديانةً منفصلةً عن كنيسة المسيح الواحدة الحقيقيَّة. فالكنيسة الحقيقيَّة قوامُها مؤمنون يتمسَّكون بكلمة الله ويجلّوُنها بغير تزوير ولا تحوير.

كنتُ، بأقصى ما أوتيتُ من قُدرة، قدِ احترمتُ دائماً وأطعتُ قادةَ كنيسة روما الكاثوليكيَّة كما للربّ. ولكنَّ ضميري آنذاك أقنعني بأنَّ بقائي خاضعاً للسلطة أو الرئاسة الكاثوليكيَّة يُرغِمني على الإذعان لتعاليمَ زائفةٍ هي أكاذيبُ صادرةٌ من الروح المضادِّ للمسيح. وفي يوحنّا 43:8و44 انتهر الربُّ الفرِّيسيِّين سائلاً إيّاهم: "لماذا لا تفهمون كلامي؟" ثُمّ أجاب: "لأنّكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي. أنتم من أبٍ هو إبليس... ذاك كان قتّالاً للناس من البدء... لأنَّه كذّاب وأبو الكذّاب". هذه الصفحات ظهرت واضحةً في الكنيسة الكاثوليكيَّة خلالَ محاكمات التفتيش وقتْل المصلِحين. والعقائد الزائفة لم يُغيِّرها المجمعُ الفاتيكاني الثاني الذي أيَّد ما طلع به مجمع "اترانت" تأييداً كُليّاً. وقد كان الكاثوليك -وما يزالون- يُشجِّعون على قبول مذاهبَ باطلة باعتبارها "هادفة إلى الخلاص".

وقد رجا منِّي كاردينال "بومباي" والقادة الكنسيُّون ألاَّ أترك الكنيسة الكاثوليكيَّة، وأنا كنت أُحبُّهم، وقد سبق أن عاونوني كليّاً في ما مضى على إقامة أول مؤتمر كارِزماتيّ كاثوليكي في الهند. إنَّما كان ذلك عملَ الربّ، وبعدَه انفتحت الأبواب رسميّاً أمام جميع الكاثوليك في أنحاء الهند كلِّها لاقتبالِ مواهب الروح القدس بعد حصولهم على "الولادة الجديدة" واختبار يسوع المسيح، الربّ القائم حيّاً.

لقد آلمني في الصميم أن أترك الشعبَ الكاثوليكي بمن فيه جميع أصدقائي وأقربائي، وألاّ استطيع ان أُعلن لهم بشارة الإنجيل واعلّمهم الحقّ. ليتَ الربَّ القادر على كلّ شيء يُبارِكهم بمعرفة حقِّه الثمين، ويُحرِّر المأسورين لاتِّباع يسوع بلا مساومة.

(الكاهن المولود ثانيةً: فيكتور جون أفُّونسو)

 

وثيقةُ استعِفاء وتخلٍّ

القرار النهائيُّ من قِبَل "فيكتور جون أفُّونسو" بأن يستقيل من كنيسة روما الكاثوليكيَّة ورهبنتها اليسوعيَّة.

أنا المدعوَّ فيكتور جون جوزف أفُّونسو، تلميذٌ وخادمٌ للربِّ يسوع المسيح مُخلَّصٌ بدمه الثمين وممسوحٌ بروحه القدّوس ومُعيَّنٌ مِن قِبَله لأعيش إنجيله وأكرز به لجميع الشعوب، بينما أبقى عُضواً في الكهنوت الملوكيّ الواحد الذي قِوامُه جميعُ شعب الله في المسيح يسوع، أُعلِن في هذه الوثيقة استقالتي من عُضويَّة كنيسة روما الكاثوليكيَّة، ومن أخويَّتها الدينيَّة المدعوّة "جمعيَّة يسوع"، إطاعةً لكلمة الله حسب تمييز ضميري. ومن الآن فصاعداً لستُ أقبل رئاسة السلطات الكاثوليكيَّة الرومانيَّة، لأنَّ أصحابها يُنكرون الكتاب المقدَّس ويُعيقون إرساليَّتي القاضية بأن أكرز بالإنجيل بلا مساومة.

وفي قرار ضميري، أعتقد أنَّ كثيراً من التعليم والممارسات الرسميَّة في الكنيسة الكاثوليكيَّة مناقضةٌ لكلمة الله المكتوبة. وقد نتجت هذه الضلالات من "أصلٍ فاسد"، وهو أنَّ الكنيسة -حتّى بعد اكتمال قانون الأسفار المقدَّسة- تذهب إلى أنَّ للحقِّ المُعلَن من الله مصدرين هُما الكتاب المقدَّس والتقليد. ففي الممارسة العمليَّةِ زاد التقليدُ على الإعلان الكامل المعصوم الذي يتمثّل في الكتاب المقدَّس، وناقضَهُ أيضاً. وإنِّي أرى أنَّ الكتابَ المقدَّس هو المعيار الحاسم لاستجلاء كلمة الله لَنا اليوم. فأرضاءً لِلّه ينبغي أن أُطيع ما يقوله. وفي كلمته المنـزهة عن الخطإ يقول: "طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه" (لوقا 28:11). كما أنَّ المسيح يُ عارض إبطالَ الناس كلمةَ الله بتقليدهم الذي يتوارثونه (راجع مرقس 13:7).

وإنَّني أعتقد أيضاً، بناءً على الكلمة المقدَّسة، أنَّ "النذور الدينيَّة" و"الهَرَميَّة الاكليركيَّة"، كما تُمارَس اليوم في كنيسة روما الكاثوليكيَّة على نحوٍ يجعل الاكليروس طبقةً بَرَهميَّة عُليا منفصلة باعتبارها أقدس من باقي الكهنوت الملوكيّ، هي مضادّةً للكلمة المقدَّسة ومنافية للمِثال الكتابي الذي وضعه الله لكنيسته. كما أنَّ النذور الدينيَّة غير ضروريَّة بالنسبة لأيِّ عضوٍ حقيقيٍّ في جسد المسيح، إذ يتضمَّن نذرُه المعموديُّ بأن يموت مع المسيح عن قِيَم العالم كونَه مسكيناً بالروح، غير مُشتهٍ لممتلكاته بل مشاركاً فيها المُحتاجين، وعفيفاً، ومُطيعاً بالفكر لكلِّ سُلطةٍ أقامها الله، اجتماعية أو دينيَّة، في كلِّ شيءٍ ما عدا الخطيَّة.

من ثَمَّ أتخلَّى بموجب هذا الاقرار عن جميع النذور الدينيَّة التي قطعتُها في "جمعيَّة يسوع"، ومن جملتها النَّذْرُ القطعيُّ بالطاعة لبابا روما الكاثوليكيّ. كما أتخلَّى أيضاً عن جميع النذور والتعهُّدات الزائفة لمريم، أو لأيِّ قدِّيس آخرَ مُتوفَّى، أو لأيِّ روحٍ مخلوقة، سواءٌ قطعتُها أنا أو أيُّ شخصٍ آخر نيابةً عنِّي، بعلمٍ منِّي أو بغير علم.

وثيقةٌ وقَّعها فيكتور جون أفُّونسو،

بتاريخ20 حزيران (يونيه) 1988 في بومباي الهنديَّة

أضف تعليق


قرأت لك

حكمة الله

سخر رجل من حكمة الله وقال لأحد المؤمنين: "لو كان الله حكيماً، لخلق حبة البلح كبيرة لأن النخلة ضخمة، واما البطيخة لصنعها صغيرة لأن نبتة البطيخ صغيرة". لم يجب المؤمن على هذا الاعتراض مع أنه كان واثقاً من حكمة الله الفائقة. وفي أحد الأيام، بينما كان هذا الرجل غير المؤمن مستلقياً ونائماً في ظلّ النخلة، اذا بحبّة بلح تسقط على وجهه، فقام مذعوراً ولمّا اكتشف ما حدث، قال: "كان خيراً أن الحبّة صغيرة، لو كانت كالبطيخة لهشّمت رأسي! ".

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة