عقائد

الفصل الثالث عشر: سفر استير

القسم: المسيح في جميع الكتب.

الغرض من هذا السفر إظهار عناية الله بشعبه. وإن لم يُذكر اسمه تعالى إلا أن يده الضابطة الكل التي تدير وقائع الزمان وظروف الأحوال تكاد تكون بارزة للعيان. ويعلل سفر التلمود غرابة هذه المسألة بما ورد في سفر التثنية (31: 18) حيث يقول "وأنا أحجب وجهي في ذلك اليوم". حجب الله وجهه عن شعبه من أجل شرورهم فإنهم فضلوا عمداً أن يستمروا في أرض السبي بين الوثنيين على أن يغتنموا الفرصة ويعودوا إلى أورشليم تحت رئاسة زربابل. تمت حوادث هذا السفر في مدة الستين سنة ما بين عودة البقية الأولى تحت رئاسة زربابل والبقية الباقية تحت رئاسة عزرا.

الصلاة: لم تذكر صلاة بالفعل ومع ذلك فإننا نجزم بأنها كانت مُدرجة بوضوح ضمن صيام هؤلاء اليهود ونوحهم عندما بلغهم الأمر الصادر من الملك بإعدامهم (4: 1 – 4). وعندما أمرت أستير قومها أن يصوموا ثلاثة أيام قبل أن تتجاسر على الدنو من الملك قصدت أن يصلوا أيضاً (4: 17). وعدا ذلك أن عيد الفوريم الذي رسمه مرخاي وأستير لا يزال يشهد إلى يومنا الحاضر لا بصحة القصة فقط بل بشكر الأمة وتذكار خلاصها في كل الأجيال. ذكر في السفر أنهم صاموا وصرخوا ويا ترى لمن صرخوا إلا إلى الله (9: 17 و 32)؟

قضيب الذهب: إذ مد الملك صولجان الذهب جرأ كثيرين من القديسين على أن يدنوا من عرش ملك الملوك ورب الأرباب بطلباتهم المتنوعة. فلا نخف ولا نرهب من الاقتراب إلى ملكنا؛ ولا يخالجنا شك في أنه يرحب بنا ويقضي حاجاتنا. ومع ذلك فقد توجد أحوال خصوصية حينما يمد لنا قضيب الذهب ليزيدنا جرأة ودالة على التقرب منه في الصلاة.

الشيطان: من وراء هذه العداوة التي أظهرها هامان لليهود توجد عداوة أشد وطأة ألا وهي عداوة إبليس. فإننا إذا تتبعنا آثاره نجده باذلاً كل وسيلة لمحو اليهود من وجه الأرض لعلمه أن منهم سيولد المخلص. لقد أغرى شاول أن يرمي داود وهو في سن الصبا بسهم حتى يموت ويبطل وعد الله بأن المسيح سيأتي من ذريته. وحرض الملكة عَثَليَا على أن تستأصل النسل الملكي من بيت داود غير أن العناية الإلهية نجت يوآش بإخفائه في الهيكل ست سنين تحت عناية يهوياداع الكاهن. وهنا استمال قلب أحشويرش الملك بواسطة هامان أن يلاشي اليهود عن وجه الأرض لأنهم كلهم كانوا في دائرة ملكه فأبطل مكيدة العدو وخلص شعبه كما مر. ولما ولد المسيح ثار غضب إبليس فأهاج عليه هيرودس الملك فأمر بقتل صبيان بيت لحم من أولهم إلى آخرهم على رجاء أن يقتله معهم. وفي النهاية أهاج عليه هيرودس وبيلاطس وشعب اليهود أنفسهم فحكموا عليه بالصلب ولكن الله أقامه من الأموات في اليوم الثالث وحسب موته كفارة عن خطايا البشر فخابت مساعي العدو التي بذلها منذ زمن طويل وتمم الله قصده المبارك.

الدليل التاريخي: لم يتعرض أحد أسفرا الكتاب المقدس للطعن كسفر أستير. غير أن كتابات هيرودتس المؤرخ الشهير واكتشافات ديولافوا الفرنسي تثبت لنا صحة ما ورد في هذا السفر تفصيلاً: أن تناسب أجزاء شوشن القصر والجنات توافق القصة الكتابية، وتصلف أحشويوش وتقلب أهوائه وولائمه المتجاوزة والأسماء الفارسية لندمائه ومقاعده الذهبية والقضيب والخاتم والكتاب وأصحاب مناصبه إنما هي حقائق تاريخية في حكاية وليمة الملك المذكورة في (1: 6). نجد الأنسجة المعلقة في دار جنة قصر الملك أنها كانت "بيضاء وخضراء وأسمانجونية". واللفظة المترجمة "خضراء" تفيد بالحقيقة هذا المعنى "قطن رفيع". فتكون القراءة هكذا أنسجة أرجوانية ناعمة وقطنية بيضاء. إنّ أكسنوفون الشهير يخبرنا أن هذه الألوان كانت راية أمة الفرس في العصور الخالية. أما أعمدة الرخام المشار إليها في القصة فقد وجدوها في دار الجنينة ووجدوا البلاط مرصعاً كما ورد عنه.

الخلاص: اجتهد بعضهم في أن يستخرج من هذا السفر رموزاً إلى المسيح ولكن الحقيقة التي لا ريب فيها أن في هذا السفر امرأة ودت أن تموت فداء عن قومها. وهي تمثل يسوع الذي أراد أن يموت ومات فعلاً وحقيقة لأجلنا وبشفاعته ضمن لنا الخلاص.

الفرصة: أهم درس نتعلمه من هذا السفر استخدام الفرص التي يمنحنا إياها الله. اعلم أن قوة الحياة والموت تتوقف على الفرص سواء أكانت في أنفسنا أم في الآخرين. كان مردخاي متأكداً من عناية الله وتوفيقه بحيث أنه أرسل هذه الرسالة إلى أستير "لأنك إن سكتّ سكوتاً في هذا الوقت يكون الفرج والنجاة لليهود من مكان آخر وأما أنتِ وبيتُ أبيكِ فتبيدون. ومن يعلمُ إن كنت لوقت مثل هذا وصلت إلى الملك" (4: 14). رب قائل يقول: ليس لي فرصة ولا نفوذ؛ لو كنت ملكاً أو وزيراً لكنت أفعل كيت وكيت ولكن "من يعلم إن كنت لوقت مثل هذا وصلت إلى الملك". فاعلم مهما تكن ظروفك ومهما يكن مقامك أنك ستملك في الحياة بالواحد يسوع المسيح (رومية 5: 17). فتأمل في هذه الفرصة لئلا تفلت منك. وضع الله كلاً منا في خير مكان لاستخدمنا لأجل مجده، فإن لم نقطن لغرض الله من وضعنا في هذا المكان يستخدم الله سوانا لتنفيذ غرضه ويطرحنا إلى جانب ونبوء بالخسران. فلنكن كإستير التي حملت روحها على كفها وخاطرت بحياتها وكل ما عندها في سبيل خدمته لتربح.

أضف تعليق


قرأت لك

آلام الصليب

"وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتىّ الموت موت الصليب" (فيلبي 8:2). لم يتهرّب المسيح من رهبة صليب الجلجثة، لكنه بعزم وبتصميم ورغم كل ما كان ينتظره من ألم جسدي وروحي ونفسي، ذهب حتى النهاية ورفع عينيه إلى فوق وقال "قد أكمل" ونكّس الرأس وأسلم الروح، فالمسيح على تلة الجلجثة قدّم نفسه ذبيحة وتحمّل:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة