عقائد

الفصل الثالث عشر: سفر ميخا

القسم: المسيح في جميع الكتب.

ولد ميخا في قرية تسمى مورشة واقعة على السهل البحري بقرب حدود فلسطين. كان معاصراً لهوشع وأشعياء. وتنبأ في حكم يوثام وآحاز وبداءة حكم حزقيا، ملوك يهوذا. وموضوع نبوته يهوذا والسامرة وخصوصاً الأولى.

وميخا سميّ ميخا بن يملة الذي وقف في وجه أربعمائة ن الأنبياء الكذبة وخالفهم في النبوة في واقعة استرداد راموت جلعاد من ملك آرام في حكم آخاب ملك إسرائيل ويهوشافاط ملك يهوذا، وذلك مائة وخمسين سنة قبل أن يبدأ ميخا – الذي نحن بصدده – في أداء رسالته. وختم ميخا الأول نبأه بهذه العبارة: "اسمعوا أيها الشعب أجمعون" (1 مل 22: 28)، ويفتتح ميخا الثاني نبوته بمثل هذا الكلام. ففي كل قسم من اقسام سفره الثلاثة يناشد الناس: "اسمعوا" (1: 2 و 3: 1 و 6: 1). قال ميخا الأول "رأيتُ كل إسرائيل مشتتين على الجبال كخراف لا راعي لها"، أما نبوة ميخا الثاني فتشتمل على إشارات كثيرة عن الراعي الصالح واهتمامه وتعطفه على قطيعه.

يذكر ميخا كاتب هذا السفر خطايا يهوذا بنفس آسفة، ويوجز مقالته في القضاء عليه ولكنه يطيل الشرح في كلامه عن محبة الله ونعمته خاتماً نبوته بوعد جميل يلائم معنى اسمه أي "من مثل الله". من مثله غافر للإثم وصافح عن الذنب؟ من مثله غلاب للخطية وقهار لقوتها؟ بمثل هذا المعنى ختم ميخا نبوته لأهل عصره من بني شعبه.

السامرة ومدن يهوذا: أنبأ ميخا بحلول قضاء الله على السامرة أولاً، ثم على يهوذا. وقد كان ذلك بواسطة جنود آشور.

تفشت عبادة الأصنام بين إسرائيل حتى دخلت عاصمة يهوذا. ويظهر من عبارة النبي أن لمدينة لاخيش علاقةً بهذه النتيجة السيئة وعلى ذلك قوله "شُدّي المركبة بالجواد يا ساكنة لاخيش. هي أول خطية لابنة صهيون لأنه فيك وُجدت ذنوب إسرائيل" (1: 13). رثى النبي حالة يهوذا لانغماسها في الوثنية وأثمارها الردية، ووبخهم على ظلمهم المساكين وطردهم النساء والأطفال من بيوتهم والطمع والكبرياء ومحبة التعظيم لأنفسهم وتضحية الدم الذكي على مذبح مطامعهم، حتى شبههم بأكلة اللحوم البشرية. ويذكر على نوع خاص من خطايا رؤسائهم وقضاتهم قبول الرشوة في المحاكمة وخسران الميزان وتطفيف الكيل.

وينتقل من ذلك إلى الأنباء بالسبي البابلي (4: 7) وتخريب أورشليم (3: 12) وحرثها بالمحراث. وقد تم ذلك، فعلاً، في حكم الامبراطور هادريان. ونعلم من سفر أرميا أنه بسبب نبوة ميخا رجع حزقيا الملك إلى الله تائباً، ورجع معه الشعب؛ فأخر الله خراب أورشليم حوالي مئة وثلاثين سنة. وحصل إصلاح عظيم على يد حزقيا الملك، وفطنت شيوخ يهوذا إلى نبوة ميخا هذه – وقد مر عليها نحو مئة وعشرين سنة – وذلك حين قتل الكهنة أرميا النبي عندما أنبأهم بمثلها.

ومما يهمنا جداً من أقوال هذا السفر نبواته الصريحة هن المسيا الآتي. فمن هذا السفر عَلم "رؤساء الكهنة وكتبة الشعب" الذين سألهم هيرودس عن مولد المسيح، فأجابوه بدون تردد "بيت لحم". على ذلك قوله "أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل". وفي هذه النبوة تصريح بأزلتيه، أو بعبارة أخرى، بلاهوته "مخارجه منذ القديم أيام الأزل". وما أوثق العلاقة بين هذه النبوة ونبوة أشعيا (أش 7: 14)‍

"يقف ويرعى (أو يملك) بقدرة الرب بعظمة اسم الرب إلهه". وهذه نبوة بمجد الراعي الصالح وسلطانه في رعاية قطيعه.

يرسم لنا ميخا رجوع صهيون إلى الله بصورة مدينة مقدسة ترتفع فوق الجبال، وتنـزع إليها كل الأمم والشعوب لزيارتها، ومنها ينتظرون شريعة الرب. وعبارته موافقة حرفياً لعبارة النبي أشعياء في هذا الموضوع.

أضف تعليق


قرأت لك

الحياة التعبدية

"واحدة سألت من الرب. وإياها ألتمس. أن أسكن في بيت الرب كلّ أيام حياتي لكي أنظر الى جمال الرب وأتفرس في هيكله". إن الحياة التعبدية في الإيمان المسيحي هي العامود الفقري للنمو الروحي حيث تثبت العلاقة بيننا وبين الله للإنطلاق قدما الى الأمام، فالكتاب المقدس وعلى كل صفحاته يقدم لنا رجالات الله المنتصرين من خلال حياة تعبدية متينة تتفرع إلى ثلاثة أغصان: