عقائد

عطية الروح القدس

القسم: الخلاص العظيم.

استعرضنا فيما سبق كثرة من النتائج الرهيبة للخطية، لكن بقي أثر آخر لها ننبر عليه هنا. فإن الخطية أوصلت الإنسان إلى حالة من القصور (العجز الكامل). فليس فقط وصلنا إلى حالة العبودية للخطية كما رأينا ونحن نتأمل موضوع الفداء، بل صرنا بلا قدرة تماماً على تمجيد الله أو إرضائه أو خدمته. وإنما الشيء الحتمي هو أن المخلوق ينبغي في حدود طاقاته أن يتعبَّد تعبُّداً كاملاً لخالقه.

يلزمنا إذن القدرة التي تُخلصنا من هذا الشلل الداخلي فينا، الذي أنتجته الخطية، والقدرة التي تساعدنا وتُمكننا من شق طريقنا صحيحاً، وسط ظروفنا التي تُحيط بنا من الخارج، كأناس يخدمون مشيئة الله. هذه القدرة (القوة) جاهزة لتُعطى لنا، والشيء العجيب هو أنها يجب أن تكون بواسطة سكنى روح الله القدوس. ربما نظن أن شيئاً أقل بكثير من هذا يكفينا، لكن شيئاً أقل من هذا لم يُعط لنا من الله. فالمسيح المقام (من الأموات) وهو مزمع أن يصعد إلى الأعالي قال لتلاميذه... "ستنالون قوة مني بحلول الروح القدس عليكم وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض" (أع8).

وقد تحقق هذا الوعد بعد عشرة أيام، في يوم الخمسين كما يسجل ذلك الإصحاح الثاني من سفر الأعمال.

في سفر حزقيال (ص36، 37) كما قد رأينا، توجد نبوات عن عملية الولادة الجديدة وعملية الإحياء، اللتين ستجريان في البقية الإسرائيلية في يوم عتيد. واللتين ستعدّان البقية للبركة الألفية. وفي هذين الإصحاحين يوجد أيضاً ذكر لعطية الروح القدس. يقول الرب... "وأجعل روحي في داخلكم وأجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها" (36: 27) و "أجعل روحي فيكم فتحيون" (37: 14). ونتيجة لهذا سوف تكون لإسرائيل حياة روحية وهذه الحياة تُعبِّر عن نفسها بالطاعة الفعلية لإرادة الله. إنهم سيفعلون كما يقودهم الله وهناك نبوات أخرى في العهد القديم مماثلة منها القسم الأخير من نبوة يوئيل الإصحاح الثاني التي اقتبسها بطرس في خطابه يوم الخمسين إذ قال إن هذا الذي حصل في وسطهم كان عينة مما تنبأ به يوئيل. ولسوف نرى أن عطية الروح القدس في يوم الخمسين تتضمن ملئاً ودواماً لم يُعرفا في أزمنة العهد القديم.

إن الولادة الجديدة تكون بواسطة الروح القدس وكنتيجة، كما يوضح يوحنا في إنجيله (ص3: 6) تكون لنا طبيعة جديدة التي هي "روح" في صفتها الجوهرية وكل ما ينتج من الروح القدس يشترك في طبيعته. وهذا بالطبع ينبغي أن يتميز عن الروح القدس نفسه الساكن في الناس المولودين ثانية، الأمر الذي حدث في يوم الخمسين ومن اللازم أن نلاحظ أن القوة ترتبط ليس بالطبيعة الجديدة التي يُنشئها الروح القدس بل بالروح القدس نفسه كأقنوم ساكن بالفعل في جسد المؤمن. هذا واضح جداً من عبارة (رو7: 8إلى 8: 4) "لم أعرف الشهوة لو لم يقل الناموس لا تشته... لما جاءت الوصية عاشت الخطية فمت أنا... لأن الخطية وهي مُتخذة فرصة بالوصية خدعتني وقتلتني... إذا أنا نفسي بذهني أخدم ناموس الله ولكن بالجسد ناموس الخطية... ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت... الخ".

في هذا الإصحاح (رو7) نجد اختبار شخص مولود ثانية لأن عنده فعلاً "الإنسان الباطن" (الطبيعة الجديدة) الذي يُسر بناموس الله (عدد22) وبالتبعية يعرف ويُقدِّر ما هو صالح ويجتهد أن يفعله، لكنه لا يستطيع ذلك، ويستمر هذا حاله إلى أن يَصل إلى "المُنقذ" في المسيح يسوع ربنا (العدد25) ونستمر نقرأ عن "ناموس روح الحياة" أي "قاعدة عمل" روح الله لكي نجد فيه القوة للغلبة على ناموس الخطية والموت "لكي يتم حكم الناموس فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح" (ص8: 4) فالقوة المُنقذة هي في المسيح وفي روحه الذي أعطي لنا. هذه العبارة الواردة في رومية8 "لكي يتم حكم الناموس[1]فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح "تُرينا القوة المُخَلِّصة لنا من ذلك الشلل (العجز) الذي يدفعنا ويغرينا لعمل الخطية. هذا بالطبع أول ما يلزمنا إذا كنا نهتم بقوة الشهادة لربنا المقام من الأموات الأمر الذي نلاحظه في سفر الأعمال (ص1: 8) وفي إنجيل لوقا (ص24: 49) "ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهوداً.." وأيضاً "ها أنا أرسل لكم موعد أبي. فأقيموا في أورشليم إلى أن تُلبسوا قوة من الأعالي".

إنه مما يُحسب ضرباً من الاعتدال والتعقل عندنا أنه حتى كمؤمنين، لا نظن في أنفسنا أننا نملك أية قوة، فإن كل القوة هي للروح القدس الذي فينا الذي أُعطي لنا.

والأحد عشر رجلاً الذين تكلم إليهم الرب كانوا رسلاً وعليهم (على تعليمهم) قد بُنيت الكنيسة. وكان للروح القدس عمل عظيم فيهم وقد ظلوا مدة ثلاث سنوات أو أكثر يتلقنون ويتعلمون تعليماً خصوصياً لم يتعلّمه أحد قبلهم، ولكن لا شيء من هذه التعليمات والدروس استطاعت أن تزوِّدهم بالقوة اللازمة، مهما كانت رغائبهم، لكي يبدأوا عملهم العظيم- عمل الشهادة، بل لبثوا ساكتين مُنتظرين حتى حل فيهم الروح القدس. وقبل حلوله لم ينطق واحد منهم بكلمة فيها شهادة، ولكن لما حل فيهم الروح القدس، في الحال انفتحت أفواههم ونطقوا بعظائم الله، وكانت النتائج مدهشة.

ولا نغفل عن هذه الحقيقة وهي أن التلاميذ في يوم الخمسين لم يقبلوا فقط الروح القدس ليسكن فيهم بل قد امتلأوا جميعهم بالروح القدس (أع2: 4) والمؤمن إذا امتلأ بالروح القدس لا تكون هناك قوة داخلية تعوق قوة الروح القدس. وهذا الامتلاء بالروح القدس ليس ثابتاً على الدوام مثل سكنى الروح القدس في المؤمن. الامتلاء مُتغير أما السكنى فدائمة، لأن بطرس امتلأ بالروح القدس مرة أخرى في (أع 4: 8) "حينئذ امتلأ من الروح القدس". ثم مرة أخرى في نفس الإصحاح امتلأ مع الباقين: "وامتلأ الجميع من الروح القدس" (عدد31). هكذا إذا ملأ الروح القدس مؤمناً، يُحكم على الجسد فيه ويُخمد. وقوة الروح القدس في المؤمن لا تُقاوم. واستفانوس يصور لنا ذلك، لأنه وهو ممتلئ من الروح القدس كان "مملوءاً من الإيمان والروح القدس" والمقاومون "لم يقدروا أن يقاوموا الحكمة والروح الذي يتكلم به" (أع6: 8و 10) فلجأوا إلى العنف فأخذوه ورجموه حتى الموت وبذلك نقضوا هيكلاً للروح القدس هو جسد استفانوس.

ورغم أن التاريخ المُسجل في سفر الأعمال يرينا أنه من الناحية العملية كان الامتلاء بالروح القدس متعلقاً بظروف الشهادة حتى مع الرسل، لكننا لا ننسى أن جميع المؤمنين يُحرِّضهم الرب أن يمتلئوا من الروح القدس (أف5: 18) "ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح". وقد نستغرب أن يُورَد الامتلاء بالروح بالمفارقة مع "السكر بالخمر الذي فيه الخلاعة"، والحقيقة أن الخمر إذا تعاطاها إنسان حتى "سكر بها" فإنها تسيطر عليه وتحمله خارج نفسه. وهذا كله "من أسفل" وشر. أما الروح القدس فيستطيع أن يضبط ويسيطر على المؤمن ويحمله خارج نفسه في اتجاه آخر- نحو الصالح والإلهي. فهنا المفارقة بين الأصلح جداً والأردأ جداً فإذا امتلأ مؤمن بالروح القدس فكل ما هو ليس المسيح أو من المسيح، ينبغي أن يُستبعد.

والآن، في كل ما هو غير المسيح- في كل شيء آخر يملأ أفكارنا وأوقاتنا وطاقاتنا، تكمن المعوقات التي تقف في طريق عمل القوة الإلهية. سواء كانت هذه المعوقات شراً إيجابياً أو كانت من الأمور الكثيرة التافهة وغير النافعة. "ولا تُحزنوا روح الله القدوس" (أف4: 30). فإذا نحن أحزناه، فإننا لا نفقد سكناه لأن الكلمة تستمر قائلة "الذي به خُتمتم ليوم الفداء". لكننا نفقد الشيء الكثير من فوائد حضوره، أعني الفرح الروحي والقوة الروحية إلى أن يُرفع أو يُترك ذلك الشيء المحزن. وبعض من الأمور التي تُحزن نجدها مذكورة في الأعداد السابقة واللاحقة لهذا العدد. وكم من مرة أُحزن روح الله بكلام الكذب وبالغضب وبالكلمة الرديئة وبالمرارة والسخط والصياح والتجديف وبالخبث؟ وكل هذا من القديسين. والعجيب أن قوة الله كانت تحتمل كل هذه.

في (1تي1: 16) يُخبرنا الرسول بولس أنه دُعي وخَلُص لكي يكون مثالاً، "لكنني لهذا رُحمت ليُظهر يسوع المسيح فيّ أنا أولاً كل أناة مثالاً للعتيدين أن يؤمنوا به للحياة الأبدية"، وهكذا في حياته- في خدمته وشهادته، نستطيع أن نرى كيف كانت تعمل قوة الروح القدس. وفي (رو15: 19) نرى مدى خدمته الغير عادية "بقوة آيات وعجائب بقوة روح الله. حتى إني من أورشليم وما حولها إلى الليريكون قد أكملتُ التبشير بإنجيل المسيح" ففي مدة 25 سنة بشر جميع الشعوب التي تقطن بلاداً مساحتها تبلغ مئات الآلاف من الأميال المربعة سائراً على قدميه وأحياناً بمساعدة قارب في البحر أو دابة في البر. وحقاً إنه عمل معجزي يستحق الإعجاب، لا ينجزه إلا من أنهضه روح الله القدوس.

وفي (1كو2: 1- 5) نرى البساطة التي كان يكرز بها..."وأنا لما أتيت إليكم أيها الإخوة أتيت ليس بسمو الكلام أو الحكمة مُنادياُ لكم بشهادة الله. لأني لم أعزم أن أعرف شيئاً بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوباً. وأنا كنت عندكم في ضعف وخوف ورعدة كثيرة. وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية المقنع بل ببرهان الروح والقوة لكي لا يكون إيمانكم بحكمة الناس بل بقوة الله". وكل زُخرف في القول قد استُبعد تماماً لكي تبقى الحقيقة الجوهرية- حقيقة صليب المسيح- لامعة واضحة. إن خدمته تميزت "ببرهان الروح والقوة". حتى أنه من جهة أولئك الذين قبلوا كرازته، قد ثبت إيمانهم ليس على حكمة إنسانية بل على قوة الله.

وفي (2كو3: 1- 6) و (2كو4: 1- 7) نرى القوة التي نُعطى حياة في خدمة بولس. والذين خلصوا بكرازته كانوا رسالة المسيح المكتوبة لا بحبر بل روح الله الحي وهو القائل "أن الروح يُحيي" وفي هذين الفصلين نجد كلا الحياة والنور لأنه يقول "إنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح" وهذه تضيء من خلال "آنية خزفية" لكي يكون فضل القوة لله لا مِنا.

وفي (2كو10: 1- 6) نرى قوة الأسلحة الروحية في حروب الإنجيل. إن القوى الشيطانية قد خندقت نفسها في أذهان الناس وملكت على تفكيرهم ومنطقهم. وهذه تنهدم وتنهزم فقط بهذه الأسلحة الروحية كما يستخدمها روح الله القدوس.

وفي (1تس1و 2) نجد صورة جميلة للثمار الروحية النامية في صفات وحياة المؤمنين عندما يُقدم لهم الإنجيل ليس بالكلام فقط بل بقوة الله وبالروح القدس وفي يقين شديد لقد صار المؤمنون التسالونيكيون قدوة لجميع الذين يؤمنون، وبهم قد أُذيعت كلمة الرب التي خَلَّصتهم وجعلتهم يعبدون الله الحي الحقيقي وينتظرون ابنه من السماء.

وفي (2تي1) يُرينا الروح القدس بوصفه روح القوة والمحبة والنصح، لكي يقدر المؤمن أن يشترك في احتمال المشقات لأجل الإنجيل بحسب قوة الله، وأن يحفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس. فإن الروح القدس هو قوة الاحتمال وقوة العيشة بالأمانة، إننا نستطيع أن نقول إن عطية الروح القدس من جانب الله، كما وعطية ابنه يسوع المسيح- نستطيع أن نقول- إنهما العطايا التي لا يُعبَّر عنها (2كو9- 15).

والآن، من خلال كل ما تعلَّمناه، تُطل علينا عدة أسئلة:

س: إذا كان الله بقوة الروح القدس صنع آيات وعجائب، والله ليس عنده تغيير فلماذا لا نلاحظ هذه القوة بآياتها وعجائبها في يومنا الحاضر؟

ج: إن الله غير مُتغير فعلاً وهذا الأمر لا شك فيه. لكن هذا لا يعني أنه لا يقدر أن يُغير من أساليب معاملاته بما يتفق مع حكمته في معالجة أمور تنشأ من ظروف متغيرة ومختلفة بين المؤمنين. لقد فعل ذلك في عهود سابقة. ولا نظن أن الله يستخدم أسلوباً واحداً في ظروف متغيرة مع شعبه. فمثلاً قبل إعطاء الناموس تداخل الله بأسلوب خاص في ظروف شعبه لإخراجهم من مصر وإدخالهم أرض كنعان، وذلك في أيام موسى. ثم بأسلوب آخر لإرجاع شعبه من تحت ناموس مكسور في أيام إيليا وأليشع مُظهراً رحمته وصلاحه. وثالثاً عمل بأسلوب في أيام الرسل لتأسيس الكنيسة.

وكل مظاهر القوة المعجزية التي ذكرها الكتاب حصلت في هذه العهود الثلاثة. وعن يوحنا المعمدان نقرأ أنه "لم يفعل آية واحدة" (يو10: 40) فإن قرعة يوحنا وقعت في أيام المسيح قبل عهد معجزات تأسيس المسيحية.

س: أيضاً كانت كرازة بولس برهاناً على عمل الروح القدس والقوة. فهل نستطيع أن نقول هذا عن الكرازة في الأيام الحاضرة؟

ج: نعم نستطيع، ولكن بدرجة صغيرة جداً. والحقيقة إن كرازة هذه الأيام تُدمغها أشياء كثيرة مما تجنبها بولس في كرازته، لكي تكون كرازته بقوة الروح القدس يقول بولس قد "رفضنا خفايا الخزي غير سالكين في مكر ولا غاشين كلمة الله" (2كو4: 2) بل أيضاً تُستعمل فيها أمور براقة يمدحها الناس مثل قوة اللغة والحكمة الإنسانية وبريق الذكاء الإنساني.

س: أيضاً حتى مع الأمانة في الكرازة وعدم اللجوء إلى هذه الأمور الجسدية، لسنا نجد القوة المُقنعة والمؤثرة فكيف نفسر هذا؟

ج: إننا نقرأ في موضعين من الكتاب ما يساعدنا على تفسير هذا الأمر: يقول الوحي في (أف4: 30) "ولا تُحزنوا روح الله القدوس" وفي (1تس5: 19) "لا تُطفئوا الروح" وكثيراً ما يُحزن الروح القدس في خادم الرب ومن ثم يقل ثمر خدمته. وحتى إذا لم يكن هذا حال الخادم فإن الروح القدس أحياناً يحزن بسبب الحالة العامة السائدة في المسيحية بصفة عامة. وأيضاً كثيراً ما يُطفأ الروح بسبب إدخال عناصر تنظيمية بشرية تحجب عمل الروح القدس بحرية، ثم بعد كل ذلك هناك ميول عدم الإيمان وأيضاً عدم الأمانة وسط العُباد وبين الخدام وعدم تمسكهم بما يجب أن يتمسكوا به من مبادئ الله. فمن وسط المؤمنين ومن داخل الكنيسة يظهر ما يُحزن وما يُطفئ روح الله ويُفسد شهادة المؤمنين. لكن مما يُخجلنا أن يظل الرب يعمل ويُخلص نفوساً ويباركها بطرق خفية غير ملحوظة.

س: أيضاً رغم أن القوة للخدمة، وإن كانت هامة جداً لكنها ليست هي كل شيء، لكن ما نسأل عنه هو كيف نعرف قوة الروح القدس للنصرة في حياتنا؟

ج: "بالسلوك في الروح" (غلاطية5: 16) أو بالروح في (أف1: 13) نقرأ أننا نأخذ الروح القدس عندما نؤمن "بإنجيل خلاصنا". والروح يفرزنا أو يخصصنا لله كشعب خاص، لكن أيضاً لكي نسلك بالروح. وبمعنى عملي يكون الروح منبع وقوة حياتنا ونشاطاتها. إن السلوك بمعنى السير هو أول مظهر مبكر للنشاط بين البشر وبمعنى رمزي هو المُعبر عن الحركة والتصرف. وكل فكر أو قول أو عمل ينبغي أن يكون تحت إشراف الروح القدس. وبذلك لا نكمل شهوات الجسد. إن الروح القدس يُنشئ قوة غالبة ضد ميول الجسد الأرضية. هذا ما نختبره إذا نحن سلكنا بالروح.

س: يقول البعض منا إنه وإن كنا نرغب في "السلوك بالروح" لكننا بالكاد نعرف كيف نبدأ هذا. فكيف يبدأ الروح القدس عمله بصورة عملية؟

ج: نجد الجواب على هذا التساؤل في (غلا 6: 7- 9) لا تضلوا. الله لا يُشمخ عليه. فإن الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً. لأن من يزرع لجسده فمن الجسد يحصد فساداً ومن يزرع للروح فمن الروح يحصد حياة أبدية فلا نفشل في عمل الخير لأننا سنحصد في وقته إن كنا لا نكِلُّ. وحياة المؤمن، بصفة عملية هي زرع وحصاد، كمن يخرج كل يوم صباحاً وبيده مبذر الزرع. وقد نَمِدُ يداً إلى مبذر الجسد ونزرع لجسدنا أو إلى مبذر الروح ونزرع للروح. تلك تُزيد من غلات الجسد وهذه تُزيد من غلات الروح. هذه الغلات لا يصنعها لنا الله بل هي من صنعنا نحن. وطول النهار نحن نزرع من هذا المِبذر أو ذاك. والسر في النهاية في رفض بذور الجسد أو زرع بذور الروح. وهذه هي الطريقة التي بها نعرف كيف يعمل الروح القدس عمله.

س: أخيراً هناك مؤمنون ليس في حياتهم شيء من السلوك الأدبي الظاهر المعوج لكنهم ليسوا مشهورين بقوة أو حرية عمل الروح القدس، فكيف نفسر ذلك...؟

ج: إن هؤلاء يُحتمل أن تَغلُب عليهم صفة عدم التركيز أو عدم الاهتمام بأمور الله. أي تغلب عليهم صفة التكاسل وبكل سهولة يهتمون بأمور أرضية تافهة. في هذه الحالة تكون مشغولية الروح القدس أنه يأخذ مما للمسيح ويخبرهم. وقد يحزن فيهم لعدم الانتباه والتراخي وعدم الحماس. لأن الروح القدس حساس جداً من جهة الأمور التي تمس مجد المسيح. والسهو من جانبنا يُحزنه كما يُحزنه تماماً الخطأ العمدي والعلني.

وليت الرب ينهضنا لكي نسأله حتى يرينا كم فينا من الفقر الروحي ومن الضعف وما نعانيه في هذا الخصوص.


[1] -"يتم حكم الناموس" بمعنى أنه بالروح القدس تتحقق تلك الأمور التي بالبر يطلبها الناموس منا (8: 4).

أضف تعليق


قرأت لك

تعرف على المسيح واسلم

المسيح يدعو الجميع لمعرفته، فاذا فوّت هذه الفرصة، ستفوت على نفسك فرصة نوال الحياة الأبدية، ففي معرفة الرب يسوع ستمنح وسام البنوّة ووسام صك الغفران المختوم بدم المسيح فواجب كل شخص التعرف على الرب يسوع لأن:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة