عقائد

الفصل الرابع عشر: طاعة المسيح

القسم: الكفارة والفداء.

ذكرنا سابقاً أن الهدفين العظيمين اللذين جاء السيد المسيح من أجل تتميمهما كانا:

1- إزاحة اللعنة التي يرزح تحتها الجنس البشري نظراً لسقوط الإنسان في الخطية.

2- إعادة الإنسان إلى صورة الله والشركة المقدسة معه تعالى. وهذان العنصران هما جوهريان للخلاص.

ورأينا أيضاً أن آدم كان يُمثّل سائر أفراد البشرية وأنه كان كرئيس للبشرية قد سقط في الخطية عندما ثار على الله. وهكذا يأتي كل إنسان إلى عالمنا هذا وهو ملوّث بمعصية آدم وهو عاجز عن القيام بمطاليب شريعة الله. وهذا العجز هو الآن من صفات الطبيعة البشرية الساقطة. عندما أراد الله إنقاذ البشرية من الوهدة السحيقة التي سقطت فيها, أرسل المسيح يسوع إلى عالمنا للقيام بهذه المهمة الفريدة والعظيمة. وهذا يُفسّر لنا أن المسيح الذي جاء ليكون المخلّص والفادي, كان عليه أن يكون هكذا متّحداً مع الجنس البشري حتى أن عمله الخلاصي والكفّاري كان بوسعه أن يفيد أفراد البشرية الواقعين في أسر قوى الشر. يدعو الكتاب المسيح أحياناً باسم الآدم الثاني وذلك لأنه كالآدم الأول ممثل للبشرية. ولكن بينما فشل آدم الأول في تجربته وأسقط الجنس البشري بأسره, نرى أن آدمنا الثاني (الذي يُمثّل البشرية الجديدة المؤمنة باسمه وبعمله الإنقاذي) نجح نجاحاً باهراً في تتميم سائر نقاط المهمة التي ألقاها الله الآب على عاتقه. فمن ناحية, كمّل المسيح يسوع جميع مطاليب وفرائض الشريعة الإلهية, ومن ناحية أخرى احتمل عن شعبه وفي شخصه العقاب والقصاص الذي كان على البشرية أن تتحمله. ندعو تتميم المسيح لمطاليب الشريعة بطاعته الإيجابية, واحتماله للقصاص (أي لقصاص الخطية) بطاعته السلبية. وعندما نستعرض تاريخ الكنيسة المسيحية وخاصة تاريخ العقائد المسيحية المتعلّقة بالتعليم عن الكفّارة أن الكلام كان بصورة عامة عن طاعة المسيح السلبية, بينما لا نجد إلا النزر اليسير عن طاعة المسيح الإيجابية. ولكنه يجدر بنا ألا نتناسى تلك التعاليم الكتابية التي تذكر ليس فقط آلام المسيح وموته الكفّاري بل أيضاً طاعته التامة للشريعة الإلهية أثناء حياته على الأرض. وحيثما ننسى الوجه الإيجابي لطاعة المسيح نلاحظ أن المؤمنين الذين يقرّون بكل سهولة بأن المسيح تألم ومات عنهم, لا يشعرون مطلقاً بأن المسيح عاش أيضاً من أجلهم, وأن تلك الحياة الطاهرة والكاملة التي عاشها السيد له المجد, كانت أيضاً عملاً نيابياً عنهم. عاش المسيح المخلّص من أجل خاصته والمؤمنين به أي كممثل لهم. وهكذا كسب لهم الحياة الأبدية. وعندما نتأمل ملياً في هذا الموضوع لابد لنا من الإقرار بأن آلام وموت المسيح دفعت بصورة تامة الدَّين الذي كان مستحقاً على الناس تجاه العدل الإلهي. ولكن هذا الأمر هو سلبي. آلام وموت المسيح تنقذني أنا المؤمن من الموت (إذ أن الموت هو عقاب الخطية). ولكنني كإنسان أجد نفسي بحاجة إلى ثواب إيجابي أيضاً. ويمكننا القول مثلاً بأن طاعة المسيح السلبية قد جاءت بنا من تحت الصفر إلى الصفر أي أنها أرجعتنا إلى الحالة التي كان عليها آدم قبل السقوط. فلقد خلّصنا المسيح بواسطة طاعته السلبية من الخطية ومن عواقبها المخيفة, ولكن تلك الطاعة السلبية لم تعطنا في ذاتها الحق أو الصلاحية للاستقرار في السماء. نتعلّم من الكتاب أن حياة السماء هي مكافأة للذين يحافظون على الشريعة الأدبية بشكل تام ولمدّة امتحانية – أي مثلما كانت حالة آدم في البدء. لو توقّف عمل المسيح الخلاصي على مجرد دفع الدَّين الذي كان مستحقاً على شعبه, لكانوا نظير آدك عرضةً للموت الأبدي فيما إذا عصوا أو خالفوا شروط العهد الإلهي. ولكن الله لم يقم فقط بعمل سلبي في شخص المسيح بل أنقذنا بشكل تام إذ وضع لنا ولحسابنا الطاعة الكاملة والتامة التي أظهرها السيد المسيح طوال حياته على الأرض, أي منذ ولادته من العذراء إلى ساعة موته على الصليب.

طبعاً هذا لا يعني أن المؤمنين بالمسيح يعيشون وكأنهم فوق الشريعة والقانون (نظراً لأن المسيح عاش عنهم حياة الكمال والقداسة). كلا! يعلم المؤمنون كل العلم أن الله يتطلب منهم حياة القداسة والابتعاد عن كل شر ومعصية. ولكنهم يعلمون أيضاً من الكتاب ومن اختباراتهم الخاصة أن حياتهم تبقى حياة غير كاملة وغير خالية من الخطية. فلو كان عليهم بعد إيمانهم بالمسيح أن ينالوا رضى الله بواسطة جهودهم الخاصة لوقعوا في مأزق حرج جداً بل في عبودية غاشمة, لأنه ليس من إنسان على هذه الأرض يقدر أن يستحق السماء بجهوده أو أعماله. فعلى المؤمنين إذن أن يذكروا أن المسيح لم يقم فقط بالموت عنهم أو بالتألم عنهم نيابياً وكفّارياً, بل أنه أيضاً عاش عنهم وقام بتتميم جميع مطاليب الشريعة الإلهية نيابياً وهكذا كسب لهم أيضاً النصيب بدخول ملكوت الله.

فمن الواجب إذن عندما نتكلم عن كفّارة السيد المسيح أن نذكر كيف أن طاعته كانت سلبية وإيجابية وإننا بحاجة ماسة إلى طرفي طاعته هذه لننجو من خطايانا وآثامنا ولنتطلع برجاء حي إلى مجيء ملكوت الله الأبدي حيث سنبقى دوماً مع المسيح وسائر الخالصين مُسبّحين الله وشاكرين إياه من أجل محبته ورحمته وقداسته وعدله.

أضف تعليق


قرأت لك

الرجوع الى الصلاة

"استمع يا ربّ. بصوتي أدعو فارحمني واستجب لي لك قال قلبي قلت اطلبوا وجهي. وجهك يا ربّ أطلب." (مزمور 7:27). العالم مبتعد عن عبادة الله، ومرتبك بأمور الحياة التي لا تنتهي في مشغولياتها وعوائقها، ولا يريد أن ينظر إلى فوق وكأن هناك حاجز كبير بين السماء والأرض من رصاص أو من حديد قد أثبت، فلا من يستجيب ولا من يطلب. ووسط هذه الظروف الصعبة التي تعيشها معظم الشعوب على الكرة الأرضية، على المؤمن الحقيقي بالمسيح أن يرجع إلى الصلاة الجديّة لكي يخرق هذا الحاجز الكبير فصلاته:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة