عقائد

الفصل الرابع والعشرون: طقوس خيمة الاجتماع والهيكل (2)

القسم: الكفارة والفداء.

لم يكن بوسع الكاهن في أيام النظام القديم الدخول إلى خيمة الاجتماع ما لم يكن قد وضع ذبيحة على المذبح, كما أنه لم يكن بوسع رئيس الكهنة الدخول إلى قدس الأقداس ما لم يكن هو بدوره قد وضع ذبيحة على المذبح. هذا علّم بني إسرائيل بصورة قوية ومنذ فجر تاريخهم أنه لا يمكن لخاطئ الاقتراب من الله تعالى بدون ذبيحة مُكَفِّرة. وكانت جميع امتيازات خيمة الاجتماع مُغلقة حتى تكون الذبيحة قد قُدّمت. فتعلّم الجميع أنه لا يجوز للخاطئ بأن يذوق الخبز السماوي أو أن ينظر إلى النور السماوي أو أن يُصلّي صلاةً مقبولة إن لم يكن قد تاب توبة حقيقية وقَبِلَ الكفّارة التي كانت ترمز إلى الكفّارة الحقيقية ألا وهي عمل يسوع المسيح الفدائي على الصليب. فخيمة الاجتماع بواسطة طقوسها وخاصة بواسطة التشديد على أهمية الذبيحة إنما كانت تشير إلى يسوع المسيح وصليبه على الجلجثة. فهذه هي العقيدة التي نتعلّمها من أسفار العهد الجديد: يَقبَلُنا الله فقط نظراً لعمل المسيح الكفّاري على الصليب.

وكانت النار على المذبح في الساحة الخارجية قد أُوقدت أولاً من السماء ولم يُسمح قط لهذه النار بأن تُطفأ. وعندما كان بنو إسرائيل يتنقّلون من مكان إلى آخر كانت هذه النار تُحمَل في إناء خاص يرمز إلى دوام الكفّارة. وكان هناك دوران غير منقطع بالنسبة إلى الذبائح: فذبيحة الصباح كانت تتبعها ذبيحة المساء وذبيحة المساء كانت تتلوها ذبيحة الصباح. كان المذبح إذن ملتقى الشعب مع الله. ومهما كانت حالة الإنسان الروحية فإنه إن تاب توبة حقيقية كان الله يُرحب به وكان باستطاعة التائب أن يُقدّم تقدمته. وقد أصبح هذا المبدأ أكثر وضوحاً في العهد الجديد في قول السيد المسيح: "كل من يأتي إليّ لا أُخرجه خارجاً". (الإنجيل حسب يوحنا 6: 37).

أما بخصوص الحيوان المُستعمل في الذبيحة فإنه كان حيواناً داجناً ولم يكن قط حيواناً برّياً, وكان الحيوان كاملاً وبدون عيب. كان الحيوان يُعَدُّ بديلاً عن الإنسان مُقدّمه. وكل من يُقدّم الحيوان للذبيحة يضع يديه على رأسه ويعترف بخطيته فوقه – وهذا العمل الرمزي أشار إلى أن الإثم والجرم قد نُقلا من الإنسان إلى الحيوان. ثم كان الحيوان يُذبح ويُرشّ دمه. هذا علّم بصورة حسّية وغير قابلة للتأويل أن طريق الشركة مع الله كانت ممكنة بواسطة موت البديل. كانت الذبيحة تشهد على شناعة وشر الخطية ونتائجها المميتة وإلى الحاجة المُطلقة إلى كفّارة للاقتراب من الله. وكانت الذبيحة في نفس الوقت تشهد أيضاً بأن الله قد جهّز كفّارة – أي طريقته الفعّالة للرجوع إليه والحصول على غفرانه.

هذا فيما يتعلّق بالمذبح الكائن في الساحة الخارجية المحيطة بخيمة الاجتماع, ذلك المذبح الذي كان بالقرب من الباب اشرقي وهو الباب الوحيد للدخول إلى تلك الساحة المقدّسة.

في منتصف الطريق بين المذبح وخيمة الاجتماع نجد الحوض. كان الحوض يُملأ بالماء ليُستعمل من قبل الكهنة الذين كانوا يغسلون أيديهم وأقدامهم قبل أن يدخلوا إلى خيمة الاجتماع ليقوموا بإزاحة الخطية والعفو عنها, أما الحوض فإنه كان يرمز إلى التقديس أو الحصول على القداسة "التي بونها لن يرى أحد الرب". (الرسالة إلى العبرانيين 12: 14) وكما ورد في المزمور الـ 24: 3 و4: "من يصعد إلى جبل الرب ومن يقوم في موضع قدسه؟ الطاهر اليدين والنقي القلب".

نأتي الآن إلى وصف خيمة الاجتماع ذاتها. كانت عبارة عن خيمة ضمن خيام. أولاً كان هناك الغطاء الخارجي وهو من جلد قوي جداً لوقاية الخيمة المقدّسة من المطر. ثانياً كان هناك الغطاء المصنوع من شعر الماعز. ثالثاً كان هناك غطاء مصنوع من جلد كبش مصبوغ بلون أحمر. وتحت هذا الغطاء الجميل والأخير كانت خيمة الاجتماع وهي مقسومة إلى قسمين: أولاً القُدّس, وثانياً: قُدّس الأقداس. كان السقف أزرق اللون, أما الجدران فإنها كانت بلون أرجواني وقرمزي. إذ ندخل خيمة الاجتماع نجد ستاراً واحداً وهو يرمز إلى السيد المسيح الذي هو الباب.

ونجد داخل خيمة الاجتماع ثلاثة أصناف من الأثاث: إلى اليسار من الباب هناك المنارة الذهبية بشُعُبِها السبعة. وكانت هذه المصدر الوحيد للنور داخل الخيمة غذ لم يكن لهذه الأخيرة نوافذ. وكانت هذه المنارة ترمز إلى السيد المسيح الذي هو نور العالم: النور الوحيد في هذا العالم المظلم. وإلى يمين الباب كان خبز الحضور على مائدة من ذهب حيث كان إثنا عشر رغيفاً يُمثّل كل منها سبط من أسباط بني إسرائيل. والخبز كان يرمز إلى الشركة الروحية التي ندخل فيها ونحن نعبد الله. فكما أن الإنسان الذي يدخل بيت جاره ويأكل معه الخبز يدخل في شركة مع جاره, هكذا أيضاً الخبز الذي أشار إلى السيد المسيح وهو الخبز السماوي الذي جاء من السماء والذي قال: "أنا هو خبز الحياة".

ندخل بواسطة السيد المسيح في شركة مقدّسة مع الله وعبادتنا له تكون مقبولة لأنها مبنية على عمل السيد له المجد الكفّاري, ذلك العمل الذي كانت ترمز إليه جميع طقوس خيمة الاجتماع.

أضف تعليق


قرأت لك

الفصل الأول: التعريف بشهود يهوه

يقال، للتعّرف على جماعة دينية ما، ينبغي قبلاً معرفة قيم وأفكار مؤسسها. لكن هذا المقياس قد لا يصلح في كشف حركة شهود يهوه، ولا في الحكم باستقامتها أو انحرافها. فالحركة خلال القرن المنصرم اجتازت تغيرات جذرية حوّلت مسارها الفكري والعقائدي عن الخط الذي رسمه مؤسسها.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة