عقائد

الفصل الخامس: معجزات المسيح

القسم: المسيح في الوحي الإلهي.

معجزات السيد المسيح هي برهان قاطع على ألوهية. إن تعريف المعجزة حسب مفهوم الوحي الإلهي هو عمل أو حدث علني أُجري بقوة الله المباشرة بقصد إثبات صحة رسالة الرسول. لكن المعجزات التي قام بها السيد المسيح تختلف من حيث طبيعتها ومداها وأسلوبها عن المعجزات التي جرت على أيدي الأنبياء والرسل. وأساس الاختلاف هذا هو أنه بخلاف الوضع مع الأنبياء والرسل فإن المسيح حقق ما حققه من أعمال معجزية بقوته هو لا بواسطة قوة خارجة عنه. عندما تحققت المعجزات على أيدي الرسل والأنبياء أصرّوا دائماً على نكران كون ما عملوه راجعاً إلى قوتهم الشخصية. مثلاً عندما انشطرت مياه البحر الأحمر وعبر شعب الله على اليابسة في قلب المياه لم يتردد كليم الله موسى في أن ينسب العمل لله (خروج 14: 13). وهذا أيضاً كان موقف يشوع بن نون (يشوع 3: 5) وإيليا (الملوك الأول 18: 36) والكثيرون من رجالات الله الذين عملوا العجائب. وهذا ينطبق أيضاً على أيام العهد الجديد. فعندما شفى الرسولان بطرس ويوحنا الرجل الأعرج الواقف على بوابة الهيكل كان ردّهما على تعجّب الجموع التي شاهدت المعجزة هكذا "ما بالكم تتعجبون من هذا؟ ولماذا تشخصون إلينا وكأننا بقوتنا أو تقوانا قد جعلنا هذا يمشي؟" (أعمال الرسل 3: 12). وعندما شفى بولس مريض في مقاطعة ليسترا وشرع الناس بتقديم ذبائحهم له ولزميله برنابا سارع برفض ذلك وبإعطاء المجد لله قائلاً: "نحن أيضاً بشر تحت الآلام مثلكم" (أعمال الرسل14: 5). لكن عندما شفي المسيح المرضى وأخرج الأرواح النجسة أو أقام الموتى أو أوقف هيجان البحر، فإنه قام بكل ذلك بقوته غير المحدودة. وقد كشف عن تلك الحقيقة بدون تردد قائلاً: "... الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي هي تشهد لي...." (يوحنا 10: 25). "إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي. ولكن إن كنت أعمل فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيّ وأنا فيه" (يوحنا 10: 37و38). لقد جاء تلميذا يوحنا المعمدان ليسألاه عما إذا كان هو المسيّا المنتظر أم لا، أجابهم المسيح قائلاً: "... اذهبا وأخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران: العمي يبصرون والعرج يمشون والبرص يطهرون والصمّ يسمعون والموتى يقومون والمساكين يبشّرون..." (متى 11: 4و5). الله هو الذي أقرّ ونظّم قوانين الطبيعة وهو وحده يقدر أن يغيرها أو يعطلها كما يشاء. لقد أبرز المسيح قوته وعظمته وجلاله في كل مرة أجرى فيها معجزة مورداً بذلك مرئياً عن ألوهية.

إن عدد المعجزات التي قام بها المسيح كان كبيراً جداً وقد سجّل الإنجيل حوالي أربعين منها وكانت بمثابة أمثلة لإبراز قوة المسيح الشفائية أو مقدرته على إقامة الموتى والتسلط على قوى الطبيعة. وهناك إشارات في الإنجيل إلى أن الكثير من تلك المعجزات لم تسجّل. (راجع متى 4: 23و24 ويوحنا 20: 30).  

أضف تعليق


قرأت لك

داود الملك

ماذا نقول عن ذلك الفتى الصغير الذي كان يرعى الغنم في البرية حين ناداه والده يسى الذي من بيت لحم فجاء ذلك الفتى الأشقر صاحب المنظر الحسن ووقف أمام صمؤيل النبي حيث كان يبحث عن ملك بدل شاول بعد أن خان الله وتمرد على وصاياه. هناك قال الرب كلمته "...قم امسحه لأن هذا هو. فأخذ صمؤيل قرن الذهن ومسحه في وسط اخوته. وحل روح الرب على داود من ذلك اليوم فصاعدا" (صموئيل الأول 12:16)، أنه داود الذي أصبح ملك على كل شعب، نعم ذلك الفتى الذي كان بحسب قلب الله.