عقائد

مقدمة الكتاب

القسم: عون العيال في الصلاة والابتهال.

لما كانت الصلاة من أركان الديانة والواجبات وكان كثيرون من العيال لا يستطيعون المحافظة عليها في كل الأحوال إما لمرض ربِّ العائلة أو لغيبتهِ عنها أو لعدم تمرنهِ على ارتجال الكلام في الابتهال وضعنا هذا الكتاب عوناً لهم في هذا الباب وسمّيناه عون العيال في الصلاة والابتهال.

والمأمول من المسيحيين أن يستعينوا بهِ استعانة فقط عند الحاجة لا أن يقتصروا على صوَر الصلاة التي يتضمنها ويلازموها حرفاً فحرفاً. فعندنا أن رب العائلة المسيحية أدرى بأحوال أهل بيته ولوازمه المختلفة وما من أحدٍ غريب عن العائلة مهما كان بارعاً يقدر أن يكتب صلاة تطابق مقتضى حالهم. ولذلك قد بذلنا الجهد في سبك عبارات الصلوات هذه على نوع عام وأطلقنا الطلبات والتضرعات فيها إطلاقاً عاماً بحيث يتمكن المصلّي من تقييدها وتخصيصها بمن شاء بحسب الحاجة والمطلوب أو يزيد عليها في أثنائها توسلات وابتهالات يسوقهُ إليها المقام.

هذا والفصل الذي يُقرأُ من الكتاب المقدس قبل الصلاة يُحوّل في الغالب أفكار المصلّي ويسوقه إلى بناء صلاته على ذلك الفصل. ويمكنه أن يحوّل كلمات الكتاب المقدس إذا شاء إلى دعاء فإذا وقع في الفصل مثلاً على وعد بطلب إلى الله انجازهُ أو على سيرة رجل فاضل فيستمد من الله نعمة الاقتداء بهِ. وبناءً عليه نرى أنه من المحال أن يوضع لكل حالة من هذه الحالات المختلفة صورة صلاة توافقها.

ويستحسن أن تُختَم العبادة بالصلاة الربانية وبالبركة وأن يطلب كل شخص سراً وقبل المباشرة في العبادة أن يجمع الله أفكارهُ ويوجهها إليه وأن يعطيه روح الصلاة قائلاً: "يا رب علِّمنا أن نصلِّي".

ونحن في ذلك كله غير ذاهلين أن لنا كاهناً عظيماً يشفع بنا وروحاً قديراً يعين ضعفاتنا.

أضف تعليق


قرأت لك

شمس البر

"وتغيرت هيئته قداّمهم وأضاء وجهه كالشمس وصارت هيئته بيضاء كالنور" (متى 2:17). صعد بطرس ويعقوب ويوحنا مع المسيح إلى جبل عال منفردين، المكان مليئ بالهدوء والرهبة، والهواء العليل والنسيم الخفيف الناعم يدخل إلى داخل القلوب من دون إذن من أحد، وفي تلك اللحظات الحميمة تغيرت هيئة المسيح وأصبح وجهه كالشمس، كيف لا وهو شمس البر فمنه يخرج نور الحق لكي يخرق القلوب الخاطئة فيحطم أصل الخطية، كيف لا وهو الذي جعل الشمس تقف بنورها الباهر لكي تضيء للجميع، كيف لا وهو رئيس الحياة ونبع كل الخيرات.