عقائد

الأغراض الجوهرية للناموس الموسوي

كتب بواسطة: القس لبيب ميخائيل. القسم: حقائق الكتاب الكبرى.

يعلن الكتاب المقدس في وضوح لا إبهام فيه، إن الله لم يعط الناموس لبني إسرائيل لكي يخلصوا به، ويؤكد هذا ما قاله بولس الرسول في رسالته إلى أهل غلاطية إذ يقول "جميع الذين هم من

أعمال الناموس هم تحت لعنة. لأنه مكتوب ملعون كل من لا يثبت في جميع ما هو مكتوب في كتاب الناموس ليعم به. ولكن أن ليس أحد يتبرر بالناموس عند الله فظاهر لأن البار بالإيمان يحيا" (غلاطية 3: 10، 11) وها نحن نقرأ له مرة أخرى هذه الآية الجليلة "لست أبطل نعمة الله. لأنه إن كان بالناموس بر فالمسيح إذاً مات بلا سبب" (غلا 2: 21).

وهنا يعترضنا هذا السؤال الهام، إن كان الناموس لا يخلّص الإنسان ولا يهبه براً، كما يقول الرسول في وضوح- فلماذا أعطى الله الناموس إذاً؟؟! وللإجابة على هذا السؤال لنتمشى مع كلمات الكتاب وسنرى.

(1) أن الله أعطى الناموس لإعلان انتشار الخطية:

مما لا جدال فيه أن الخطية قد انتشرت في العالم قبل إعطاء الناموس، وقد أكد بولس الرسول ذلك في قوله "فإنه حتى الناموس كانت الخطية في العالم" (رو 5: 13)، نعم، لقد انتشرت عبادة الأصنام، قبل أن يقول الله "لا تزن" وسرق الناس ممتلكات بعضهم بعضاً قبل أن يقول الله "لا تسرق" وكان لا بد أن يعلن الله هذه الخطايا الفظيعة لبني الإنسان، ليريهم حقيقة عالمهم الملوث بالإثم والتعدي، والحياة الفاسدة المنحطة، ولذلك أعطى الله الناموس لموسى، أعطاه له. ليعلن حقيقة انتشار الخطية، كما يقول الرسول "أما الناموس فدخل لكي تكثر الخطية" (رو 5: 20) فقبل الناموس كان البشر يرتكبون أكبر الخطايا دون أن يشعروا بحرج، فلما جاء الناموس أراق نوراً على آثامهم فجعلهم يرون كثرة شرورهم، واتساع نطاق معاصيهم وخطاياهم.

(2) إن الله أعطى الناموس لإدانة الخطية:

يكتب بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية هذه الكلمات "فإنه حتى الناموس كانت الخطية في العالم. على أن الخطية لا تحسب إن لم يكن ناموس" (رو 5: 12)، وكلمات بولس هذه ترينا أن الناموس هو الذي سجل الخطية على الخاطئ وأدانها، لأنه لما جاء دان الخطية، وحكم عليها في مختلف أشكالها ومظاهرها، وهكذا استطاع أن يدين عابد الأوثان، والزاني، والقاتل، وشاهد الزور.....وليس هناك مجال للشك في أنه حيث لا يوجد قانون، لا يوجد عقاب للجريمة، ولكن حيث يوجد القانون يوجد معه العقاب الضروري لكل ذنب أو جرم يعمله الإنسان. هذا هو الحق الذي أعلنه بولس في قوله "فلماذا الناموس؟ أي ما فائدته؟!" وأجاب قائلاً "قد زيد- أي قد أعطى من الله- بسبب التعديلات إلى أن يأتي النسل الذي وعد له مرتباً بملائكة في يد وسيط" (غلا 3: 19) فالناموس قد أعطى للحكم على التعديلات وإدانتها في محضر الله، وهكذا يقرر بولس قائلاً "ولكن لما جاءت الوصية عاشت الخطية فمت أنا" (رو 7: 9) (راجع يو 8: 1-5).

(3) إن الله أعطى الناموس لإظهار حقيقة قلب الإنسان

هذه الحقيقة تلمع في جلاء في اختبار الرسول بولس وهو تحت الناموس فهو يبدأ الحديث عن هذا الاختبار قائلاً "أم تجهلون أيها الإخوة لأني أكلم العارفين بالناموس....ثم يستطرد قائلاً.... فإننا نعلم أن الناموس روحي أما أنا فجسدي مبيع تحت الخطية لأني لست أعرف ما أنا أفعله إذ لست أريده فإني أصادق الناموس أنه حسن. فالآن لست بعد أفعل ذلك أنا بل الخطية الساكنة فيّ فغني أعلم أنه ليس ساكن في أي في جسدي شيء صالح لأن الإرادة حاضرة عندي وأما أن أفعل الحسنى فلست أجد، لأني لست أفعل الصالح الذي أريده بل الشر الذي ليس أريده فإياه أفعل. فإن كنت ما لست أريده إياه أفعل فلست بعد أفعله أنا بل الخطية الساكنة فيّ. إذن أجد الناموس لي حينما أريد أن أفعل الحسنى أن الشر حاضر عندي. فإني أسر بناموس الله بحسب الإنسان الباطن ولكني أرى ناموساً آخر في أعضائي يحارب ناموس ذهني ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي. ويحي أنا الإنسان الشقي من ينقذني من جسد هذا الموت" (رو 7: 14-24) من هذه الصورة الاختبارية، نرى أن الناموس يكشف للإنسان حقيقة قلبه، فقلب الإنسان نجيس، يميل للخطية بطبيعته الموروثة من آدم الساقط، ويرغب في أن يعملها، وناموس الله يدين الخطية ولا يوافق عليها، فهو إذاً كالمرآة التي تظهر نجاسة وقذارة القلب الإنساني الملتوي.

ولأجل ذلك قال الرسول في الأصحاح الثالث من رسالة رومية "أفنبطل الناموس بالإيمان. حاشا. بل نثبت لناموس" (رو 3: 31) فنحن نثبته كما نثبت المرآة لإظهار آثام الناس وشرورهم، ولكن كما أن المرآة لا تستطيع أن تغسل الأقذار التي تعلنها للإنسان، كذلك الناموس لا يقدر أن يبرر أو يطهر أحداً.

ولقد أوضح مستر مودي المبشر الأمريكي لمشهور هذه الحقيقة في القصة التالية، قال "جاءني ابني جون في يوم ما، وقال لي "يا بابا" نريد أن نخرج للنزهة، فقلت له "اذهب إلى ماما، لتغسل لك وجهك، وتصفف لك شعرك. وتلبسك ملابسك البيضاء النظيفة. وخرج لينتظر في حديقة المنزل، ويبدو أنني تأخرت قليلاً، وأن "جون" مل الانتظار فشرع يلعب في حديقة المنزل، فاتسخت ملابسه، وتلوث وجهه بالتراب، فلما عدت بالسيارة وجدته في حالة مزرية. قلت له "جوني..... لماذا لم تقل لماما أن تلبسك ملابسك النظيفة؟" فجاء إليّ ضاحكاً وقال "لقد قلت لها وقد فعلت" قلت له "ولكن ملابسك قد اتسخت من تراب الحديقة" قال "كلا- إنها ما زالت نظيفة" وعبثاً حاولت إقناع الصبي بأن وجهه قد أصبح قذراً وبأن ملابسه لا تصلح للخروج بها، فلما فشلت في إقناعه، أخذته من يده وقدته إلى المرآة فلما رأى ذاته في المرآة، نكس رأسه في خجل وقال "لم أكن أدري أنني قد أصبحت قذراً هكذا" لقد أعلنت له المرآة حقيقة حاله، ولكنها لم تنظفه، وهذا هو عمل الناموس، أنه المرآة التي تظهر حقيقة قلب إنسان، وتكشف اتجاهاته وميوله.

(4) إن الله أعطى الناموس ليكون مؤدبنا إلى المسيح:

يقول الرسول بولس في رسالته إلى غلاطية "ولكن قبلما جاء الإيمان كنا محروسين تحت الناموس، مغلقاً علينا إلى الإيمان العتيد أن يعلن، إذاً قد كان الناموس مؤدبنا إلى المسيح لكي نتبرر بالإيمان" (غلا 3: 23 و24) والكلمة المترجمة (مؤدبنا" هي في اليونانية "Pedagogue"، وقد فسر الدكتور آدم كلارك، والدكتور سكوفيلد معناها فقالا "إن المؤدب هو الخادم الذي كان عليه أن يعتني بالأطفال ويأخذهم إلى المدرسة، ويرجعهم منها، وكذلك كان عليه أن يعتني بهم خارج دائرة المدرسة.... إلى أن يكبر الطفل ويصير رجلاً، وعندئذ لا يعود يرى ذلك المؤدب أبداً....وهكذا الناموس لم يعط الخلاص لأحد، ولكن عن طريق فرائضه، وأحكامه، وبالأخص عن طريق ذبائحه، قادنا إلى المسيح حتى يمكننا أن نتبرر بالإيمان" نعم، لقد كان الناموس هو الخادم الذي أرشدنا وقادنا إلى المسيح، وعندما يوصلنا إلى الصليب ينتهي عمله نهائياً إذ يقول الرسول "ولكن يعدما جاء الإيمان لسنا بعد تحت مؤدب" (غلا 3: 25).

(5) إن الله أعطى الناموس كامتحان لإسرائيل ليظهر نقصهم إلى أن يأتي المسيح:

لقد أخرج الله إسرائيل من أرض مصر، واختارهم من بين الشعوب، لكي يأتي منهم "رب المجد"، وكان لا بد من امتحانهم بالناموس، ليتبين من نقضهم لأحكامه، وهو الدستور الإلهي لهم، إنه ليس أحد منهم بل حتى ولا أفضلهم هو الجدير بالفداء، بل المسيح وحده هو صاحب الجدارة، ولذلك يعلن لهم ذواتهم بالقول "قد باد التقي من الأرض، وليس مستقيم بين الناس، جميعهم يكمنون للدماء، يصطادون بعضهم بعضاً بشبكة. اليدان إلى الشر مجتهدتان. الرئيس طالب والقاضي بالهدية. والكبير متكلم بهوى نفسه فيعكشونها. أحسنهم مثل العوسج. وأعدلهم من سياج الشوك" (ميخا 7: 2-4)، وهكذا إذ يقول الرسول في رسالة رومية "بل نثبت الناموس" يثبته ليسير في القضية التي أراد أن يقنع بها الناس وهي أنهم قد أخطأوا وأعوزهم مجد الله، متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح.... وإذ أظهر الناموس شر إسرائيل جاء الكامل البار ليخلص الآثمة الفجار.

أضف تعليق


قرأت لك

أين هي المسيحية من السبع مليارات نسمة؟

"له يشهد جميع الأنبياء أن كلّ من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا" هناك الكثير من الطروحات في العالم الذي أصبح اليوم عدده سبع مليارات نسمة منه الملحد والوثني والمسلم واليهودي والمسيحي وغيره ولكن إذا قارنا المسيحية مع الجميع سنجدها الأوضح والأثبت وهي التي تقدّم الحل لخطية الإنسان وتطرح لهذا العدد الكبير في العالم تعالوا للمسيح وستجدوا راحة لنفوسكم، سأقدم في هذه الرسالة ثلاثة مقارنات بسيطة بين المسيحية و (الوثنية واليهودية والإسلامية):

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة