عقائد

القول بصلب شبيه المسيح كما يرى المؤمنون بتحضير الأرواح

القسم: من هو المصلوب.

هنا سوف نناقش ما كتبه د.علي عبد الجليل راضي[1] -رئيس سابق لجمعية الأهرام الروحية- وهو يرى أنه لم يقبض على المسيح في اليوم السابق لصلبه, بل تم القبض على شبيهه ويفسر هذا بأنه قد تم عن طريق:

1-وساطة التجسد:[2]

"إن كل الحوادث التي وقعت في تلك الليلة, لم تكن حوادث متفرقة أو مصادفة, أو ليس بينها رابط, كيف هذا وأكبر جلسة كانت تتهيأ, لكي يلعب فيها أعجب وسيط دوره الذي ستتحدث عنه الأجيال, ذلك الدور الذي لم يفهمه حتى الآن كثير من البشر, وبعد مضي حوالي ألفين من السنين .... كان عيسى عازماً على القيام بتجربة روحية, ومثل هذه التجربة تستلزم جلسة روحية ... مات عيسى قبل القبض عليه, فالمسيح أطال صلاته وكان تلاميذه في غيبوبة, أي كانت هناك جلسة روحية معقودة قبل مجيء الجنود. هذه الجلسة لا بد أمدت عيسى بالقوة الروحية اللازمة لوفاته فجأة وهو في كامل الصحة, وبالطبع كانت الملائكة أو الأرواح العليا تساعد في هذه العملية وبمجرد حدوث الوفاة –قد تكون قد حدثت أثناء الصلاة لأن التلاميذ لم يروا شيئاً لنومهم- بدأت الخطوة الثانية من التجربة فعملت الأرواح على نقل جثة الميت من البستان إلى مكان بعيد في الأرض أو الهواء, حيث تحلل بسرعة فائقة وأصبح ذرات متفرقة ..... ويمكن لروحه أن تتجسد ثانية ويظهر بهيئته المعروفة لذلك الجمع, وذلك العمل ميسور لكثير من الأرواح, وجميع ظروف الجلسة الروحية كانت مهيأة, ويهوذا هو الوسيط ... وتجسدت روح عيسى بعد أن مات منذ دقائق وذهب جسده إلى مكان آخر, وأصبح هذا الشبح المتجسد (الشبيه) هو محور القصة التي أوردها التاريخ".

2-وساطة التشبيه:

"إن عيسى كان حياً بالجسد عندما قابل الجمع من الجنود ونجا من أيديهم تحت سمعهم وبصرهم وهو ما زال  في مكانه أمامهم .... وقبضوا  على الشبيه ليس إلا. ولكن من أين جاء هذا الشبيه؟ يوجد لكل إنسان منا جسد أثيري, وهذا الجسد هو صورة طبق الأصل من الجسد الأرضي, وإنما هو من طبيعة أثيرية أو مادة شبه شفافة, هذان الجسدان متداخلان ومنطبقان تماماً في الأحوال العادية, أما في حالة النوم أو الغيبوبة أو ما شابه ذلك, فيجوز أن يخرج أحدهما من الآخر قليلاً أو كثيراً ولكنهما يظلا مرتبطين بخيط أثيري يسمى "الخيط الفضي" .... فعيسى إذن في تلك اللحظة كان جسده الأثيري قد خرج من جسده بسبب تلك الصلاة الطويلة التي سبقت, وكانت الدنيا مظلمة عندما رأى الجنود الجسد الأثيري "الشبيه" وهو الذي حاولوا القبض عليه ... وبذلك قامت التجربة على استخدام "الشبيه" الذي هيئ لهم أن يقبضوا عليه, والذي يمكن أن يسير معهم إلى أي مكان يرغبون"

3-وساطة الطرح الروحي:[3]

"عيسى قد رفع فجأة وهو حي, فانتقل بجسده من البستان إلى مكان بعيد ظل فيه حياً مدة من الوقت حتى ينتهي الموقف مع الجنود, ويمكننا أن نفسر ذلك بعملية "التحلل" أي يمكنه أن يحلل جسده إلى ذرات تطير في الهواء, ثم تتجمع في التو في المكان الثاني ليحيا هناك من جديد .... من هذا المكان الجديد الذي انتقل إليه جسد عيسى يمكنه أن يؤثر من بعد, ويبدو للجمع المحتشد –عندما يطرح روحه- بصورته الأصلية .... وعندما حاول هؤلاء الجنود القبض على الشخص المتجسد "روح عيسى" اقترب هذا الشخص المتجسد رويداً رويداً من يهوذا. ولا ننسى أنه وسيط, حتى انطبق عليه أو تداخل فيه أخيراً, وبهذا يكون آخر منظر شاهده الجنود لعيسى هو عندما كان مغطياً جسد يهوذا, فبذلك توجهوا ليهوذا ليقبضوا عليه. ومن هذا كله نخرج بنتيجة واحدة وهي أنه منذ تلك اللحظة التي قابل فيها عيسى يهوذا والجمع الذي وراءه أصبح هناك شخصان يحملان شبه عيسى, شخصية حقيقية ثم شخصية مشابهة هو يهوذا.

الشخصية الحقيقية ابتعدت في وقت ما عن الموجودين واختفت في الظلام مع الأرواح العليا التي جاءت لتصحبه والتي ساعدته على أن يتوفى, أي ينتقل إلى عالم الروح, لأن قوته الروحية الجبارة يمكنها أن تفني جسده وتحوله إلى ذرات تطايرت في الجو وبذلك لم يكن له جسد بعد ذلك ثم ارتفعت الروح إلى السماء ..... ثم قبض على الشبيه الذي هو يهوذا وأخذوه وحاكموه "

التعليق:

لقد سبق لنا أن درسنا موضوع مناجاة الأرواح, بالتفصيل في كتاب سابق[4]ويمكن الرجوع إليه, ولنا هنا بعض التعليقات:

1-حقاً أن حوادث تلك الليلة لم تكن صدفة, وذلك لأنها محتومة في علم الله السابق (أع 2: 23). ولأن المسيح قد سبق وأخبر عنها كثيراً[5]

2-إن القول بأن أكبر جلسة كانت تتهيأ لكي يلعب فيها أعجب وسيط دوره, فهذا غير حقيقي بالمرة. فالمسيح وتلاميذه وهم من اليهود محرم عليهم أن يلعبوا مثل هذا الدور (لا 19: 26-36, 20: 27. تث 18: 9-14. أر 27: 9. حز 12: 24-25. 2مل 17: 17). ولا يمكن أن يكون المسيح مخالفاً للناموس, وعقوبة الاتصال بالأرواح  في الشريعة اليهودية هي الموت رجماً (لا 20: 37).

3-ما حدث في تلك الليلة لم يكن مناسباً بالمرة لحدوث جلسة روحية[6]لمايلي:

أ-الوسيط كما يقول المؤلف هو يهوذا, ولا يمكن أن تكون هناك جلسة بدون وسيط فكيف مات المسيح في أثناء الصلاة ويهوذا لم يكن قد حضر بعد؟

ب-كان التلاميذ نائمين, ولم يكونوا في غيبوبة, بدليل قول المسيح لهم: "امكثوا هنا واسهروا معي .... ثم جاء إلى التلاميذ فوجدهم نياماً. فقال لبطرس: أهكذا ما قدرتم أن تسهروا معي ساعة واحدة" مت 26: 38-40.

4-الطرق الثلاث التي يطرحها المؤلف لنا عليها عدة تساؤلات:

هل الذي صلب هو الشبح المتجسد (روح المسيح المتجسدة) أم الجسد الأثيري للمسيح أم يهوذا, أم روح عيسى المتجسدة التي انطبقت على يهوذا, وتداخلت فيه؟ وكيف تم هذا التداخل؟ لست أدري, ولماذا هذا الخداع في الحالات الثلاثة؟ ثم هل يمكن صلب روح متجسدة أو جسد أثيري. وكما يرى المؤلف أن الجسد الأثيري يتحلل عند الإضاءة والجنود الذين أتوا للقبض على المسيح حملوا معهم المشاعل والمصابيح (يو 18: 3), وأيضاً يتحلل باللمس, فكيف لم يتحلل في أيديهم عندما قبضوا عليه, أو عندما جلدوه وصلبوه؟.

5-لماذا كل هذه الافتراضات غير المنطقية والمستحيلة والمتناقضة؟ لماذا لا نقر بالواقع ولا ننكر ما حدث, ولا سيما أنه مؤيد بأدلة وبراهين لا يمكن دحضها. فلقد شهد لموت المسيح تلاميذه الذين أحبوه, وأعداؤه الذين تمنوا الخلاص منه, وشهد له المؤرخون سواء من آمنوا به وعبدوه أو من قاوموه وأنكروه ولم يعترفوا حتى برسالته. لماذا إذن هذا الإنكار ومحاولة إيجاد البديل حتى وإن كان هذا أمراً غير منطقي؟

6-إن كثيراً من الوسطاء الروحانيين الذين قابلهم د.علي عبد الجليل يؤمنون بموت المسيح وقيامته, وقد أوضح ذلك في أحد كتبه[7], فعلى أي أساس يؤمن البعض ويرفض البعض الآخر؟

7-بدون الدخول في رد تفصيلي على الافتراضات السابقة, نرى أنها غير صحيحة بالمرة وأن الذي مات على الصليب وقام من الأموات منتصراً هو المسيح وليس سواه

 

(41) المسيح قادم. ص18-32.

(42) التجسيد: هو قدرة الأرواح على التجسد في حضرة الوسيط, وتكون غالباً الجلسة في الظلام حتى يمكن سحب أكبر كمية من الأكتوبلازم فالروح يمكنها إذا أعملت فكرها أن تشكل وتكون ذلك الأكتوبلازم حتى يصبح شبيهاً لها عندما كانت في الدنيا. المرجع السابق. ص69.

(43) الطرح الروحي: هو قدرة الشخص على طرح روحه إلى أي مكان آخر, إما بإرادته أو بغير إرادته, وقد يراه أو يسمعه بعض الناس في المكان الجديد, بينما يكون جسده موجوداً في مكانه الأول.

المرجع السابق. ص71

(44) قيامة المسيح. حقيقة أم خدعة. للمؤلف. ص109-129.

(45) موت أم إغماء. للمؤلف. ص38-43.

(46) انظر شروط الجلسة الروحية في كتاب "تحدث مع الأرواح بعشر طرق". د.علي عبد الجليل راضي.

(47) مشاهداتي في جمعيات لندن الروحية. د.علي عبد الجليل راضي. دار الفكر الحديث. ص16, 23, 24, 34, 35, 67, 151.

أضف تعليق


قرأت لك

ما بين العامين

"إحصاء أيامنا هكذا علّمنا فنؤتى قلب حكمة" (مزمور 12:90). رحلت سنة وأتت سنة أخرى والعمر يمر بسرعة البرق فالبارحة كنا أطفال نلعب في المروج والبراءة تغمر قلوبنا، وأذهاننا خالية من الهموم والمشاكل، فألعاب الطفولة لم تغب أبدا عن وجداننا المليء إلى الحنين لتلك الأيام حيث لم نكن بعد نعرف الخطية، وأما اليوم ونحن في عمر النضج الجسدي والفكري نقف أمام نهاية العام وننظر إلى الأفق البعيد حيث العام الجديد على الأبواب وفي هذه الضجة الكبيرة والضوضاء الرهيبة لنقف بأمل ورجاء، فنحن أبناء المسيح الذي تجسد وليس لملكه نهاية، فلتكن نظرة كل واحد منا إلى عام 2012: