عقائد

أحداث القبض على المصلوب

القسم: من هو المصلوب.

إذ نسجل هنا حادثة القبض على المصلوب, نجد من خلال أقواله وأعماله أوضح البراهين على أن هذا الشخص هو المسيح, وليس أي شخص آخر (مت 26: 45-56) بعد صلاة المسيح في جثسيماني " جاء إلى تلاميذه وقال لهم: ناموا الآن واستريحوا. هوذا الساعة قد اقتربت وابن الإنسان يسلم إلى أيدي الخطاة, قوموا ننطلق.هوذا الذي يسلمني قد اقترب. وفيما هو يتكلم إذ يهوذا أحد الاثني عشر قد جاء ومعه جمع كثير بسيف وعصي من عند رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب والذي أسلمه أعطاهم علامة قائلاً: الذي أقبله هو هو . أمسكوه. فللوقت تقدم إلى يسوع وقال: السلام يا سيدي, وقبله فقال له يسوع: يا صاحب لماذا جئت؟. حينئذ تقدموا وألقوا الأيادي على يسوع وأمسكوه. وإذا واحد من الذين مع يسوع مد يده واستل سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه. فقال له يسوع: رد سيفك إلى مكانه لأن الذين يأخذون بالسيف بالسيف يهلكون, أتظن أني لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثني عشر جيشاً من الملائكة. فكيف تكتمل الكتب؟ أنه هكذا ينبغي أن يكون في تلك الساعة قال يسوع للجموع: كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي لتأخذوني, كل يوم كنت أجلس معكم أعلم في الهيكل ولم تمسكوني. وأما هذا كله فقد كان لكي تكمل كتب الأنبياء. حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا" (مر 14: 41-50, لو 22: 46-53, يو 18: 1-11).

وفي لو 22: 51 " فأجاب يسوع وقال دعوا إلى هذا ولمس أذنه وأبرأها".

وفي يو 18: 7-11 "فسألهم أيضاً من تطلبون؟ فقالوا: يسوع الناصري. أجاب يسوع: قد قلت لكم إني أنا هو. فإن كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء يذهبون. ليتم القول الذي قاله إن الذي أعطيتني لم أهلك منهم أحداً, ثم إن سمعان بطرس كان معه سيف فاستله وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمنى. وكان اسم العبد ملخس. فقال يسوع لبطرس: اجعل سيفك في الغمد, الكأس التي أعطاني الآب ألا أشربها".

من النصوص السابقة نرى:

1-إن المسيح يعلن أن ساعته قد اقتربت, وأنه سوف يسلم إلى أيدي الخطاة, ويعلن أن الذي سوف يسلم هو ابن الإنسان[1], وهو لقب المسيح المفضل لنفسه, و هذه نبوة من المسيح أن المصلوب هو نفسه,ولا يمكن أن يكون المسيح كاذباً.

2-عندما قبض عليه, واستل بطرس سيفه, قال له: رد سيفك إلى الغمد، وهذا برهان على أنه هو المسيح الذي كانت دعوته تحض على محبة الأعداء وعدم مقاومة العنف بالعنف. ولو أنه شخص آخر غير المسيح، ووجد من يدافع عنه ويمنع أعداءه من القبض عليه فهل كان ينهره ويحذره ويمنعه من الدفاع عنه؟ بالطبع كلا.

3-قوله لبطرس: أتظن أني لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثني عشر جيشاً من الملائكة. وهذا يؤكد أن هذا الشخص هو المسيح الذي تحدث كثيراً عن الله كأبيه. وهل لو كان هذا المقبوض عليه هو يهوذا, والذي يقف الآن موقف الخيانة يستطيع أن يقول عن الله أنه أبوه.

4-قوله لبطرس أيضاً: "الكأس التي أعطاني الآب ألا أشربها" يو 18: 11. وهذا هو نفس القول الذي قاله المسيح في صلاته في البستان قبل مجيء الجنود للقبض عليه. مما يؤكد أن المقبوض عليه هو ذات الشخص أي المسيح.

5-قوله للذين أتوا للقبض عليه: "كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي لتأخذوني كل يوم كنت أجلس معكم أعلم في الهيكل ولم تمسكوني" وهذا برهان على أنه المسيح. فكم من المرات كان في الهيكل محاوراً ومعلماً وشافياً لمرضاهم (مت 13: 54, لو 4: 16, يو 7: 18, يو 8: 2, يو 10: 22-23). فهل غير المسيح كان لهم معلماً بهتوا من تعليمه "لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة" (مت 7: 29). وهل لو كان المقبوض عليه أي شخص آخر (يهوذا أو واحد من التلاميذ) كان يستطيع أن يقول مثل هذا القول؟

6-قوله للذين أتوا للقبض عليه "إني أنا هو, فإن كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء يذهبون" (يو 18: 8). فهو هنا لم يهتم بنفسه, لأن كان عارفاً أن ساعته قد أتت, وأراد أن ينقذ تلاميذه من يد الأعداء, وليتم ما سبق وتنبأ به في يو 17: 12. " الذين أعطيتني حفظتهم ولم يهلك منهم أحد إلا ابن الهلاك". وهو بذلك يقصد تلاميذه, فهل يستطيع آخر أن يقول مثل هذا القول؟ أنه المسيح فقط الذي اهتم بالآخرين حتى في وقت محنته, وهو الذي أعطاه الآب هؤلاء التلاميذ.

7-بعد أن ضرب بطرس عبد رئيس الكهنة بسيفه فقطع أذنه, قال المسيح: دعوا إلي هذا ولمس أذنه وأبرأها. لو 22: 51. وهذا عمل لا يقدر عليه سوى المسيح فهو صاحب المعجزات, الذي شفى مرضى وأقام موتى. وهنا نتساءل هل لو كان هذا الشخص هو يهوذا أكان يستطيع أن يقوم بهذا العمل المعجزي؟ مما يؤكد أن هذا الشخص لا يمكن أن يكون إلا المسيح.

إن أقوال وأعمال الشخص المقبوض عليه تؤكد أنه المسيح, وأنه لم يهرب أو يرفع حتى تم القبض عليه.

ثم تأتي بعد ذلك أقواله أثناء المحاكمة وعلى الصليب لتؤكد هذه الحقيقة أيضاً.

  • أثار البعض اعتراضاً بأن المسيح قبض عليه في ظلام الليل مما يؤدي إلى الالتباس وإمكانية القبض على شخص آخر.

وهذا بالطبع غير صحيح لما يلي:

1-المسيح شخصية معروفة. وقد قال للذين أتوا للقبض عليه "كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي لتأخذوني. كل يوم كنت أجلس معكم في الهيكل ولم تمسكوني" مت 26: 55. فالمسيح الذي صنع المعجزات وأطعم الآلاف الذين سمعوه في وعظه والذي كان كثيراً في الهيكل معلماً, لا يمكن أن يكون شخصية نكرة غير معروفة حتى يحدث الالتباس ويتم القبض على شبيه له.

2-إن يهوذا أيضاً شخصية معروفة على الأقل للكهنة وللجنود الذين قادهم للقبض على المسيح فحدوث الالتباس والخلط والخطأ أمر مستحيل.

3-هذه الليلة, هي ليلة الفصح ويحتفل بها في منتصف شهر نيسان (شهر قمري) أي أن البدر في كامل إضاءته. وإذا فرضنا أنهم قد جاؤوا في وقت متأخر فالكتاب يوضح أنهم "جاؤوا إلى هناك بمشاعل ومصابيح" أي أن دعوى القبض عليه في ليلة مظلمة وأن هناك احتمال للقبض على آخر, ادعاء غير صحيح بالمرة فإن أقوال وأعمال الشخص المقبوض عليه تؤكد أنه المسيح.

 

(8) "أما عبارة ابن الإنسان فتعبير اختص به عيسى (ع)" د.فؤاد حسنين علي. التوراة الهيروغليفية. دار الكتاب العربي. ص179.

أضف تعليق


قرأت لك

أهمية سوريا - المقدمة

سوريا، سوريا، كلمه يسمعها العالم كل يوم ويشاهد أحداثها على كل شاشه تلفزيون، والكل يتألم ويشفق على المئات التي تقتل كل يوم والكل يسأل كيف يوقف سفك الدماء الجاري؟