عقائد

مقدمة

القسم: دليلُ الدّفاع عن الإيمان المسيحيّ.

قال يسوع: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ، وَالْحَقُّ، وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي» (يوحنا 14: 6). وقد أضاف: «أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ». ولكن «الَّذِي لاَ يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ إِلَى حَظِيرَةِ الْخِرَافِ، بَلْ يَطْلَعُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، فَذَاكَ سَارِقٌ وَلِصٌّ» (يوحنا 10: 1، 9). وإذْ أشار الرّسول بولس إلى ذلك، أكّد «أَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» (1 تيموثاوس 2: 5). وأعلن بطرس: «وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ» (أعمال 4: 12).

ويجد الكثير من الناس صعوبةً في تقبل هذه الدعاوي لأنها تبدو صعبة التصديق. ففي سوق الأفكار الراهنة يوجد الكثير من المدعين الذين يقولون عن أنفسهم أنهم أصحاب حقيقة. ونبي الإسلام محمد صرّح أنه آخر الأنبياء، وقدم القرآن على أنه كلمة الله الأخيرة. والملايين يعتقدون أن بوذا هو المستنير الأوحد حقاً. وكان كونفوشيوس يعتقد أنه اكتشف الطريق للحكمة. ويؤكد الهندوس أن كريشنا هو تجسّد الله للبشر. وإضافة لذلك، ثمة الآلاف من الفرق والطوائف التي تدعي أنها قنوات تواصل مع الله. وكل هذه المعطيات تجعل المرء يفهم سبب تردد أجيالنا لتقبل دعوى المسيح الفريدة. إضافة إلى ذلك، فإن موجة الإلحاد التي تعلن أن لا إله على الإطلاق. كما يتزايد عدد اللاأدريين الذين لا يعرفون إن كان ثمة إله، والريبيون الذين يدفعونا للشك في وجود مثل هذه القوى. إذاً، فمن هو على صواب؟ وكيف يمكن للمرء أن يعرف الحق؟

في هذا العالم، على المرء أن يأخذ برأي سقراط، الذي يفيد أن الحياة غير المفحوصة لا تستحق أن تُعاش، بالتأكيد على أن الإيمان غير المفحوص لا يستحق التصديق. إذ لدينا مثلاً حالة أتباع دِيفيد كورِش، الذي ذهب مع سبعين من اتباعه الأوفياء للنار[1]. وأكثر من سبعمئة تابع لجيم جونز انتحروا مع زعيم الفرقة في غيانا.[2]

ونحن نعتقد أن الله إذْ يريد الوصول إلى قلوبنا، لكنه بنفس الوقت لا يتجنب عقولنا. وقد كتب النبي اليهودي إشعياء: «هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ» (أشعياء 1:18). وقد حث الرسول بطرس المسيحيين على أن يكونوا «مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ» (1 بطرس 3: 15). ويسوع قال، «وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ» (يوحنا 8: 32). وقد أضاف يوحنا: «لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟» (1 يوحنا 4: 1).

في الواقع، المسيح لم يطلب منا القفز إلى الإيمان في الظلام، بل طلب أن نأخذ خطوة الإيمان بالنور ـ في نور البرهان. فليس من عاقل من يغلق عينيه ويقفز داخل مصعد مظلم بدون أن يعرف أن ثمة أرضاً ستحمله. وبالمثل، فالمسيح لم يدعو الناس إلى أن يتخذوا قرارات طائشة بشأن هذه الحياة أو الحياة القادمة. بل، شدد على وجوب أن نحب الله من كل فكرنا كما من كل قلبنا (متى 22: 37). وحذر من «أَنْبِيَاء كَذَبَةٌ» (متى 24: 11)، والدين المزيف (متى 23: 13 وما بعدها)، ومن الذين يضلون كثيرين.

ولهذا، من الضروري لمن يبحث عن الحق أن يطلب دليلاً معقولاً قبل أن يقرر أو تقرر قراراً حاسماً أو نهائياً. وهذا ما قام به بولس الرسول بالضبط «فَكَانَ يُكَلِّمُ فِي الْمَجْمَعِ [الكنيس]... [و] فِي السُّوقِ... قَابَلَهُ قَوْمٌ مِنَ الْفَلاَسِفَةِ الأَبِيكُورِيِّينَ وَالرِّوَاقِيِّينَ» (الأعمال 17: 17 ـ 18). وقد عاد ذلك بنتائج مثمرة، إذ «اقْتَنَعَ قَوْمٌ مِنْهُمْ» (أعمال 17: 4)، بمن فيهم فلاسفة هم دِيُونِيسِيُوسُ الأَرِيُوبَاغِيُّ، وَامْرَأَةٌ اسْمُهَا دَامَرِسُ وَآخَرُونَ (أعمال 17: 34).

وها نحن في نفس الروح ندعو الملحد، واللاأدري، والريبي، وأي شخص آخر غير المسيحي إلى فحص الدليل على الإيمان المسيحي بنفسه. ونشجع كل شخص على النظر بتدقيق وعقل منفتح إلى الأسس المنطقية التي نوردها للتدليل على أن يسوع المسيح هو الطريق، والحق، والحياة، وأنه هو الطريق الوحيد إلى الله الآب.

وسنقوم بعرض برهاننا في اثني عشر فصلاً، ترتكز بعضها على البعض منطقياً. والفصل الأول يحتوي على الأساس المتين الذي يبني عليه الفصل الثاني، وهكذا، فكل فصل يؤسس لما بعده. وخاتمة كل فصل هي مقدمة منطقية للفصل/ الفصول اللاحقة. ونبدأ بحثنا عن الحق من القاعدة الأساس بفحص إنْ كان ثمة شيء هو الحق، ونسير قدماً خطوةً خطوةً، وفصلاً فصلاً، للنظر إن كانت المسيحية صحيحة، وإنجيل المسيح هو الطريق الوحيد للخلاص كما تقول المسيحية.

أهلاً بكم على متن الرحلة!

  

المسائل الاثني عشر

موجز الفصل: الحقيقة حول الواقع قابلة للمعرفة

1.     الحقيقة حول الواقع قابلة للمعرفة

2.     لا يمكن أن يكون كلا النقيضين صادقين

3.     الله الواحد موجود

4.     المعجزات ممكنة

5.     يمكن أن تأتي المعجزات لتأكيد رسالة من الله

6.     العهد الجديد نص موثوق

7.     أعلن يسوع المسيح في العهد الجديد أنه الله

8.     إعلان يسوع أنه الله تأكد بمجموعة فريدة من المعجزات

9.     بهذا، فيسوع هو الله الظاهر بالجسد

10. كل ما أكّده يسوع (الذي هو الله) أنه الحق، فهو حق

11. يسوع أكّد أن الكتاب المقدس كلمة الله

12.  إذاً، الحق أن الكتاب المقدس كلمة الله، ومزيف وكل ما يعارض هذا الحق الكتابي

·        ثمة عالم فعلي

·        الحقيقة حول الواقع قابلة للمعرفة

·        ما هو الحق؟

·        إخفاق المذهب الشكي

·        فشل اللاأدرية

·        ماذا نعرف؟

ملخص الفصل

ثمة واقع، ويمكننا معرفته. أنا أعرف أني أنا موجود. وأعرف أن العالم موجود خارجي. وأعلم أن آخرين موجودون. وأعلم أيضاً أن قوانين المنطق حق. وأعلم أن عكس الصدق هو زيف. وأعلم أيضاً أن الشكيين واللاأدريين خاطئون. وأنا على يقين أنه بوسعنا أن نعرف أشياء كثيرة. وكما سنرى لاحقاً (في الفصل 3)، نستطيع أن نعلم إنْ كان اللهُ الواحد موجوداً، وإنْ كانت المعجزات ممكنةً (في الفصل 4)، وإنْ كان يسوعُ ابنَ الله (في الفصلين 7 و8). وباختصار، بوسعنا أن نعرف إنْ كانت المسيحية صحيحة.

 

قرأت لك

التبرير بالايمان

في عام ١٥١٠ وصل راهب من المانيا الى روما وكان جسده الناحل ووجهه الشاحب وعيناه الغائرتان، تنمّان عما في نفسه من عذاب . لقد زار الدير في احدى مدن المانيا وصلى وصام وأذلّ جسده طالباً السلام، يأمل ان يجده في روما بزحفة على ركبتيه على السلم البابوي. وفي هذا الوقت وضع الرب أمامه الاية التي تقول "البار بالايمان يحيا" فقاد ذلك مارثن لوثر ليؤمن ان التبرير بالايمان. وكل قلب متعب يستطيع ان يجد السلام في قول الكتاب "فاذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح".