عقائد

كل ما أكّده يسوع أنه الحق، فهو حق

القسم: دليلُ الدّفاع عن الإيمان المسيحيّ.

إن هذا الفصل هو الأقصر، لأنه بمجرد فهم المصطلحات، فالنتائج ستأتي بشكل منطقي. وبما أننا بتنا نعرف ماذا نقصد من مفهوم «الله»، وهو الموضوع الذي تمت مناقشته (في الفصل 3)، صار واضحاً لماذا ما أكده يسوع أنه الحق، فهو الحق. بما أن يسوع أظهر أنه الله (الفصلان 7 و8)، فيتأتى من ذلك أن كل ما علمه يسوع هو الحق، فهو الحق.

مراجعة الدليل

لقد تم البرهنة على أن الحقيقة تطابق الواقع (الفصل 1)، وأن عكس الصواب هو خطأ (الفصل 2). ورأينا أن الله الواحد موجود (الفصل 3).

والله الواحد هو صاحب المعرفة بلا حدود[196] (كما جاء في البرهان الكوني)، والكائن الكامل المطلق (حسب الحجة الأخلاقية). ومثل هذا الكائن لا يمكن أن يتكلم بالزيف، لا قصداً ولا عفواً. والله لا يمكن أن يخطئ بدون قصد، لأنه عارف بكل شيء (كلي العلم). ولا يمكن أن يخطئ قصداً لأنه كامل أخلاقياً، والزيف القصدي هو كذب، وهذا يتعارض مع كمال الله الأخلاقي. وبالتالي فالله لا يخطأ بأي شكل من الأشكال.

ولكن يسوع هو الله لأنه هو نفسه أعلن ذلك (الفصل 7)، وقد تأكد ذلك (الفصل 8) بالتقاء مجموعة من المعجزات التي هي ممكنة (الفصل 4) والتي يمكن أن تأتي لتأكيد الحق الذي أعلن عنه (الفصل 8). وبهذا، يتأتى من ذلك، أن يسوع (الذي هو الله) لا يمكن أن يخطئ. كما لا يمكن أن ينطق بالزيف. وبهذا، ما يعلمه على أنه الحق، فهو حق. وأي شيء يدعى زيفه فهو زائف.

ماذا بشأن قيود يسوع البشرية؟

يقدم البعض اعتراضاً مفاده أن يسوع بوصفه بشراً، فهو قابل للخطأ مثل كل البشر.[197] وبالفعل، فيسوع يقر أنه لم يكن يعرف كل شيء والكتاب المقدس يقول عن يسوع أنه «كَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ» (لوقا 2: 52). ثانياً، يعلن يسوع أنه لا يعلم وقت مجيئه الثاني. ويسجل مرقس قول يسوع: «وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ» (مرقس 13: 32). وبهذا، فيسوع لا يعرف كل شيء بوصفه كائناً بشرياً، وعلى ذلك يستحيل عليه ألا يخطئ دون قصد، وحتى لو افترضنا أنه كان كامل الأخلاق، فهو ليس معصوماً من ارتكاب خطأ غير مقصود. فكيف لنا أن نصدق أن كل ما قاله على أنه الحق، هو فعلاً الحق؟ أو، ربما قام ببعض الأخطاء عفواً. وللرد على ذلك، ثمة أمران من الضروري الإشارة إليهما.

لا يخطأ البشر دائماً

أولاً، أنه يمكن أن يقع البشر في الخطأ ولكن هذا لا يعني أنهم يفعلون الخطأ دائماً، «فالخطأ أمر بشري»، ولكن لا يعني أن البشر يخطئون دائماً. بعض الأحيان لا يقومون بذلك. فأحياناً نجد أدلة التلفون تطبع بدون أخطاء فيها. وبالتالي لأنه يسوع كان بشراً لا يعني أنه أخطأ. والكتاب المقدس يقول إن يسوع كان بشراً ولكنه لم يعمل خطيئة (عبرانيين 4: 15؛ 2 كورنثوس 5: 51؛ 1 بطرس 1: 19).[198] والقول إنه يمكن أن يعمل خطيئة لا يعني أنه عمل خطيئة، وفقط أنه كان يمكن له أن يخطأ لا يعني أنه أخطأ.

يسوع أيضاً هو الله الذي لا يمكن أن يخطئ

ثانياً، علينا أن نذكر أن يسوع هو الله أيضاً (الفصل 8). والله لا يمكن أن يخطأ. «لاَ يُمْكِنُ أَنَّ اللهَ يَكْذِبُ» (عبرانيين 6: 18). ويقول بولس: «اللهُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الْكَذِبِ» (تيطس 1: 2). فالله هو مصدر ومعيار الحق، ولأنه كذلك، فهو لا يمكن أن يخطأ بشأن أي شيء. وهو كلي العلم (كل المعرفة)، وهو العقل الذي يعرف كل شيء ولا يمكن أن يخطئ بشأن أي شيء. وبهذا، فحقيقة أن يسوع هو أيضاً بشر، بالإضافة إلى كونه إلهاً، لا يجب أن يبعدنا عن واقع أنه هو هو، الشخص الذي هو يسوع الناصري، لم يخطئ في أي أمر. وبوصفه الله، لا يمكن أن يخطأ، وكما بوصفه إنساناً، لم يخطئ قط.

إذاً، كيف لنا أن نفسر أن يسوع لم يقم بأخطاء عفوية وهو بشر، لا سيما أن أخذنا بالاعتبار أنه من المسلم به أنه لم يكن يعرف كل شيء ككائن بشري؟ والجواب هو من شقين:

أولاً، يسوع لم يعّلم قط في المسألة التي كان يجهل فيها في بشريته. فلم يكن يعرف وقت مجيئه الثاني. وبالتالي، فهو لم يعلم شيئاً بخصوص هذه المسألة. وبالتالي، فهو لم يخطأ. لأن الأمر الذي لا يعرفه لم يعلم عنه. فالمرء لا يمكن أن يرتكب أي أخطاء في المسائل التي لم يعلن فيها حقائق. وباختصار، إن لم تنطق بكلمة بشأن موضوع لا تعرف عنه شيئاً، فإنك لا تكون مخطئاً بهذا الموضوع.

ثانياً، عندما كان يسوع يؤكد أي أمر فإنه كان يقوم به بسلطان إلهي. لم يكن ثمة شخصان هو يسوع[199]. بل كان يوجد شخص واحد. فهو الواحد، نفسه يسوع الشخص الإنسان، الذي تَبرهن أنه الله (الفصل 8)، الذي أعلن أنه الله (الفصل 7). وبهذا، فالذي أكده هذا الشخص، نفسه، سواء كإله أو كإنسان[200]، يجب أن يكون حقاً. ذلك أن نفس التأكيد الواحد لا يمكن أن تكون صادقاً وكاذباً في نفس الوقت وبنفس المعنى. فهذا سيكون تناقضاً مع قانون عدم التناقض. ولكن هذا القانون هو صحيح بشكل لا يمكن نفيه (انظر الفصل 2). وبالتالي، ما يؤكده يسوع على أنه حق (وحتى لو كان يؤكد ذلك بوصفه كائناً بشرياً)، فهو حق.

وبالفعل، هذا ما يقول الكتاب المقدس بدقة حول يسوع، أي أنه كان يتكلم بالصدق بشكل مطلق بسلطان إلهي.

لننظر في الأمور التالية المتعلقة بسوع:

  • متى 11: 27: «كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي».
  • متى 24: 35: «اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ».
  • متى 28: 18: «دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ».
  • متى 28: 20: «وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ».
  • يوحنا 8: 26: «لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَقٌ. وَأَنَا مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ، فَهذَا أَقُولُهُ لِلْعَالَمِ».
  • يوحنا 12: 48: «اَلْكَلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ يَدِينُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ».

ويظهر من هذه النصوص أن كل ما كان يعلمه يسوع، فقد علمه بسلطان إلهي. وأنه كان يتكلم بما كان يقوله له الآب أن يتكلم، وأن كلمات يسوع، مثل كلمات الله (متى 5: 17 ـ 18)، لا تزول (متى 24: 35).

وبهذا، فحتى لو علم يسوع بوصفه كائناً بشرياً، فقد كان يعلم حقاً بشكل مطلق. وليس فقط كان «الحق» (يوحنا 14: 6)، بل جميع ما كان يتكلم به كان حقاً. وهو لم ينطق قط عن خطأ. وبما أنه ابن الله لم يكن له أن يفعل ذلك. وبوصفه ابن مريم لم يخطأ. فقد كان إلهاً وإنساناً، ولكن لم يخطئ أي جانب فيه.

ماذا بشأن التنازل الإلهي؟

يقول أصحاب هذا الرأي: الله غير محدود، والإنسان محدود. وبهذا، لكي يتواصل الله مع الكائنات البشرية فعليه أن يقوم بتنازلات. تماماً بما أن يسوع كان الله الذي وضع نفسه إلى مستوى بشري من أجل أن يكون بشراً (فيليبي 2: 5 ـ 8)، فلكي يتكلم الله مع البشر وفق مستواهم، فمن الضروري أن يقوم ببعض التنازل. وأخذاً بعين الاعتبار هذه الحقيقة، فقد كان على يسوع (الذي كان الله) من أجل يقدم تعاليمه حسب مستوانا، ألم يكن يجب أن ينزل إلى درجة في الخطأ البشري بدرجة أو أخرى لكي يتواصل معنا؟ وبالتالي، فهل من المحتمل أن يسوع يمكن أن ينزل على مستوى الخطأ البشري؟

الخلط بين التأقلم والتنازل

ثمة مسائل متعددة هامة يجب تذكرها في الرد على «نظرية التنازل». أولاً، صحيح أن الله غير محدود، ونحن محدودون. وبهذا فالله يكيّف نفسه إلى واقع محدوديتنا. ولكن لأن الله هو الحق المطلق، فهو لا يمكن أن يتنازل إلى الخطأ البشري. فهو يكيف نفسه باستعمال حقائق جزئية، ولكنه لا يتنازل إلى الأخطاء الفعلية. فالله يتنازل لمستوى في التكلم عن الحق إلى البشر، ولكن لا يقوم بتقديم حل وسط بخصوص الحق. فلكي يقترب الله إلى عقولنا المحدودة ثمة حاجة بعض الأحيان إلى تجسيمات،[201] ولكن لا حاجة قط للأساطير، وقد قال بطرس: «لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً (باليوناني: mythos)» (2 بطرس 1: 16).

فمثلاً، يمكن للوالدين أن يتنازلان إلى مستوى الأطفال الصغار، بدون أن يكذبان. وعندما يسأل الأطفال: «من أين يأتي الأطفال؟»، فيمكنهما الإجابة (بشكل جزئي): «من بطون أمهاتهم». وبعد ذلك بقليل، عندما يسأل الأطفال: «كيف يصبح الأولاد في بطون أمهاتهم؟»، فيأتي الجواب: «الأب يضع البذور هناك». وهذا النزول في المستوى بهدف أن يتمكنوا من الفهم (وهذا هو التكيف). ولكن لا يجوز أن نقول لهم: «إن اللقالق جلبت الرضع لنا» (الذي هو أسطورة). فتقديم الحق بشكل تدريجي وتطوري من قبل الآباء إلى الأبناء هو النزول إلى مستوى فهمهم في تلك الفترة. وبهذا، يمكن لله أن يتكيف إلى محدوديتنا بالحق الجزئي والتطوري، ولكن لا يتكيف أبداً إلى أخطأنا في هذه العملية.

التنازل متعارض مع الواقع

وأيضاً، التنازل للخطأ متعارض مع الواقع. فكل ما هو معروف بخصوص حياة يسوع وتعاليمه تظهر أنه لم يتكيف قط مع التعاليم الباطلة في عصره. بل على العكس، وبخ يسوع الذين قبلوا تعاليم يهودية. لننظر في التالي:

  • متى 15: 3، 6، حيث أعلن يسوع: «وَأَنْتُمْ أَيْضًا، لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَب تَقْلِيدِكُمْ؟... فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَب تَقْلِيدِكُمْ!».
  • متى 5: 21 ـ 22: حيث يصحح يسوع نظراتهم الخاطئة حول الكتاب المقدس، ويؤكد بشكل قاطع: «قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلًا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ». وهذا الصيغة المشابهة: «لقد قيل... ولكن أنا أقول لكم...» تعاد مرارا في الأعداد التالية (قارن: متى 5: 23 ـ 43).
  • يوحنا 3: 10: حيث يقوم يسوع بتوبيخ المعلم اليهودي البارز نِيقُودِيمُوسُ: «أَنْتَ مُعَلِّمُ إِسْرَائِيلَ وَلَسْتَ تَعْلَمُ هذَا!». وأضاف: «إِنْ كُنْتُ قُلْتُ لَكُمُ الأَرْضِيَّاتِ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ، فَكَيْفَ تُؤْمِنُونَ إِنْ قُلْتُ لَكُمُ السَّمَاوِيَّاتِ؟» (يوحنا 3: 12).
  • متى 22: 29، يتكلم يسوع بالتحديد عن نظرتهم الخاطئة للكتاب ويقول للصدوقيين بصراحة: «تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ وَلاَ قُوَّةَ اللهِ».
  • متى 23: 16: 33، يدين يسوع الفرسيين الذين بالكاد كانوا يستوعبون: «وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ!... وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ!... أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ!.. الَّذِينَ يُصَفُّونَ عَنِ الْبَعُوضَةِ وَيَبْلَعُونَ الْجَمَلَ... وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ!... أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟».
  • يوحنا 2: 15 ـ 16، وكان يسوع بعيداً عن التنازل للعقائد والممارسات المزيفة في الهيكل عندما «صَنَعَ سَوْطًا مِنْ حِبَال وَطَرَدَ الْجَمِيعَ مِنَ الْهَيْكَلِ، اَلْغَنَمَ وَالْبَقَرَ، وَكَبَّ دَرَاهِمَ الصَّيَارِفِ وَقَلَّبَ مَوَائِدَهُمْ. وَقَالَ لِبَاعَةِ الْحَمَامِ: «ارْفَعُوا هذِهِ مِنْ ههُنَا! لاَ تَجْعَلُوا بَيْتَ أَبِي بَيْتَ تِجَارَةٍ!».
  • متى 22: 16، وحتى أعداء يسوع اعترفوا أنه لا يساوم. فقالوا: «يَا مُعَلِّمُ، نَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَتُعَلِّمُ طَرِيقَ اللهِ بِالْحَقِّ، وَلاَ تُبَالِي بِأَحَدٍ، لأَنَّكَ لاَ تَنْظُرُ إِلَى وُجُوهِ النَّاسِ». ولا يوجد في الإنجيل أي شيء يشير على أن يسوع تنازل لقبول الخطأ في أي موضوع.

إن التنازل للخطأ كان متعارضاً مع شخصية يسوع. وقد وجده أصدقاؤه المقربون شخصاً معصوماً من الخطأ (1 يوحنا 3: 3، 4: 17؛ 1 بطرس 1: 19). كما دُهش الجمهور عندما كان يعلّم: «لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ كَمَنْ لَهُ سُلْطَانٌ وَلَيْسَ كَالْكَتَبَةِ» (متى 7: 29). وحتى أعداؤه مثل بِيلاَطُسُ، الذي استجوب يسوع أعلن: «إِنِّي لاَ أَجِدُ عِلَّةً فِي هذَا الإِنْسَانِ» (لوقا 23: 4). والجندي الروماني الذي صلب يسوع صرخ: «بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هذَا الإِنْسَانُ بَارًّا!» (لوقا 23: 47). ويسوع الذي كان ابن الله، لا يمكن أن يخدع. فـ«اللهُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الْكَذِبِ» (تيطس 1: 2)، وبالفعل «لاَ يُمْكِنُ أَنَّ اللهَ يَكْذِبُ» (عبرانيين 6: 18). وكلامه «هُوَ حَقٌ» (يوحنا 17: 17). و«لِيَكُنِ اللهُ صَادِقًا وَكُلُّ إِنْسَانٍ كَاذِبًا» (رومية 3: 4). ومهما كانت القيود الذاتية الإلهية الضرورية من أجل التواصل مع البشر، فليس ثمة من خطأ، لأن الله لا يمكن أن يخطئ. فهذا يتعارض مع طبيعته نفسها. ويسوع هو «حق» الله، وكونه ذلك، فهو لا يتكلم إلا الحق.

ماذا بعد؟

إذا كان يسوع هو الله (الفصل 8)، فما يؤكده يسوع (الذي هو الله) أنه الحق، فهو بالفعل الحق، وأي شي يعلمه يسوع، سواء أكان بوصفه الله أو بوصفه إنساناً، يجب أن يكون حقاً بشكل مطلق. وإذ كان هذا هو الحال، فيمكننا أن نسأل ماذا علم يسوع عن الكتاب المقدس. فحتى هذه النقطة، أوردنا فقط العهد الجديد على أنه مصدر موثوق تاريخياً (اعتماداً على دليل متين) لما قال يسوع وفعل. ومثل ذلك، يخبرنا أنه تُبرهن على أنه الله في لحم بشري. والآن، أصبحنا نعرف من هو، وأن كلمته لا تخطئ، ونستطيع أن نسأل الآن ماذا علم حول الكتاب المقدس. هل هو ـ حسب يسوع، أكثر كتاب موثوق تاريخياً؟ هل كان الكتاب المقدس كلمة الله نفسها؟ سوف نتعرف على الإجابة في الفصل التالي.

المسائل الاثني عشر

ü     7. أكّد يسوع على الموثوقية التاريخية للعهد القديم

ü     8. أكد يسوع على الدقة العلمية للعهد القديم

·        وعد يسوع أن العهد الجديد سيكون كلمة الله

ü     1. يسوع قال إن الروح القدس سيعلم تلاميذه «جميع الحق»

ü     2. أعلن الرسل السلطان الإلهي الذي أعطاهم إياه يسوع

ü     3. العهد الجديد هو الوثيقة الوحيدة الأصلية لتعاليم الرسل

ü     4. إذاً، «جميع الحق» الذي وعد به يسوع موجود في العهد الجديد

·        المسيح والنّقاد

 

1.     الحقيقة حول الواقع قابلة للمعرفة

2.     لا يمكن أن يكون كلا النقيضين صادقين

3.     الله الواحد موجود

4.     المعجزات ممكنة

5.     يمكن أن تأتي المعجزات لتأكيد رسالة من الله

6.     العهد الجديد نص موثوق

7.     أعلن يسوع المسيح في العهد الجديد أنه الله

8.     إعلان يسوع أنه الله تأكد بمجموعة فريدة من المعجزات

9.     وبهذا، فيسوع هو الله الظاهر بالجسد.

10. كل ما أكّده يسوع (الذي هو الله) أنه الحق، فهو حق

11. يسوع أكّد أن الكتاب المقدس كلمة الله.

12. إذاً، الحق هو أن الكتاب المقدس كلمة الله وكل ما يعارض هذا الحق الكتابي فهو مزيف

 

ملخص الفصل

إن أولئك الذين يرفضون الكتاب المقدس عليهم طرح السؤال: من كان يعرف أكثر عن الكتب المقدسة، المسيح أم النّقاد؟ والمنطق بالبسيط هو: إذا كان يسوع ابن الله، وكما ثبت (الفصل 7 و8)، فالكتاب المقدس كلمة الله. وبالعكس، لو لم يكن الكتاب المقدس كلمة الله، فيسوع ليس ابن الله (حيث يكون يسوع قد قدم تعليماً زائفاً). ولكن يسوع هو ابن الله، وبالتالي، فالكتاب المقدس كلمة الله. وأي فكرة عن محدودية معرفة يسوع، أو تكيّف تعليمه، فذلك يعني أن يسوع قد أخطأ، وقد تبين أن ذلك يعاكس سواء شخصيته، والحقائق التي رأيناها (الفصل 10). والمسألة ليست متعلقة بالتنازل، بل بالتأكيد الإلهي لما يقوله يسوع: «دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ» (متى 28: 18)؛ «الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَقٌ. وَأَنَا مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ، فَهذَا أَقُولُهُ لِلْعَالَمِ» (يوحنا 8: 26)، و«اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ» (متى 24: 35).

 

موجز الفصل: يسوع أكّد أن الكتاب المقدس كلمة الله.

·        أكَّد يسوع أن العهد القديم كلمة الله

ü     1. أكّد يسوع أنّ كتب العهد القديم خالدة

ü     2. أعلن يسوع أنّ كتب العهد القديم مُوحى بها من الله

ü     3. يسوع أكّد أنّ الكتاب المقدس غير قابل للنقض

ü     4. يسوع أكّد أنّ العهد القديم كلمة الله نفسها

ü     5. رأى يسوع أن للعهد القديم السلطة العليا

ü     6. أكد يسوع على عصمة الكتب المقدسة

 

قرأت لك

سلام الله

في احدى صالات العرض في ايطاليا توجد صورتان موضوعتان احداهما بجوار الأخرى. الواحدة تمثل البحر هائجاً، تهب عليه ريح عاصفة، وتعلو سماءه غيوم قاتمة، والرعد والبرق يعملان في الجو بشدة. والصورة الثانية مثل الأولى ولكن في وسط المياه الهائجة توجد صخرة وفي الصخرة شق به عشب أخضر وأزهار وفي وسط هذا الشق والزهور والخضرة حمامة هادئة جالسة في عشّها.