يمكن أن تأتي المعجزات لتأكيد رسالة من الله

هذا الفصل واحد من سلسلة براهين (الفصل 1). ولقد رأينا أن الحقيقة حول الواقع قابلة للمعرفة (الفصل 1)؛ وأن المتناقضين لا يمكن أن يكون كلاهما صادقين (الفصل 2)؛ وأن الله الواحد موجود (الفصل 3)، وأن المعجزات ممكنة (الفصل 4). وفي هذا الفصل سنطرح سؤالاً بخصوص إن كانت المعجزات التي تأتي بالارتباط مع الدعوى الحق هي تأكيد إلهي على هذه الدعوى.

مع نهاية هذا الفصل، سنظهر أن نصوص العهد الجديد موثوقة تاريخياً (الفصل التالي، 6). ومن ثم سنفحص العهد الجديد لنرى أنّ يسوع المسيح لم يعلن أنّه الله فحسب (الفصل 7)، بل أن ألوهيته قد تبرهنت بكم فريد للمعجزات (الفصل 8). وإن كان الأمر كذلك، فبوسعنا أن نصل إلى استنتاج أنّ يسوع هو الله الظاهر في الجسد (الفصل 9). وبالطبع، أي شيء أكده يسوع (الذي هو الله) أنه حق، فهو حق (الفصل 10). وبالختام، سنرى أن يسوع قد أكّد أنّ الكتاب المقدس كلمة الله (الفصل 11). ويتبع من هذا أن الكتاب المقدس هو كلمة الله (الفصل 12). وقد رأينا فيما مضى (الفصل 2)، أن أي ما يعارض الحق الكتابي هو زائف. وهذه هي كل الحكاية، ولكن لم ننتهي منها بعد. أولاً، علينا أن نناقش جزءاً هاماً من الحجة، أي أن المعجزات تأتي بالارتباط مع دعوى أنها أعمال الله لتأكيد الحق من خلال رسول الله.

وكما ظهر في الفصل الرابع، إنّ الله الواحد موجود، وبالتالي، فالمعجزات ممكنة. والآن، نحتاج إلى معرفة ما هي غاية المعجزة، إنْ قام بها أحد ما. والجواب هو بصيغة قويمة للأديان التوحيدية الثلاثة (اليهودية، الإسلام، والمسيحية) هي نفسها: المعجزات تأتي ارتباطاً مع الحق المعلن، وهي أعمال الله لتأكيد حق الله من خلال مرسل من الله.[84]

المقصد الرئيسي للمعجزات

من المعقول الافتراض أن الله الذي صنع البشر على صورته (تكوين 1: 27) يريد أن يتواصل معهم. ولكن كيف للبشر أن يعرفوا أن من يكلمهم هو الله؟ الجواب يكمن في المعجزات. وأحد الأشياء الفريدة بالكائن المتعال هو أعماله الخارقة. وسيكون مفهوماً أن الله سيؤكد رسالته للبشر عبر وسائل خارقة. وبالفعل، هذا ما تقول به الأديان الثلاثة التوحيدية: اليهودية، المسيحية، والإسلام.

المقصد الرئيسي للمعجزات في اليهودية

جاء في العهد القديم، أنه حينما دعا الله موسى لإخراج شعب إسرائيل من مصر، أجاب موسى الله: «وَلكِنْ هَا هُمْ لاَ يُصَدِّقُونَنِي وَلاَ يَسْمَعُونَ لِقَوْلِي، بَلْ يَقُولُونَ: لَمْ يَظْهَرْ لَكَ الرَّبُّ»، عندها ردّ اللهُ عليه: «مَا هذِهِ فِي يَدِكَ؟»، فأجاب موسى: «عَصًا». فقال له الرب: «اطْرَحْهَا إِلَى الأَرْضِ»، فقام موسى برميها على الأرض، فصارت حيةّ «فَهَرَبَ مُوسَى مِنْهَا»، فقال الرب: «مُدَّ يَدَكَ وَأَمْسِكْ بِذَنَبِهَا»، فمدّ موسى يده وأمسك بذنب الأفعى، «فَصَارَتْ عَصًا فِي يَدِهِ». فقال له الله: «لِكَيْ يُصَدِّقُوا أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ لَكَ الرَّبُّ إِلهُ آبَائِهِمْ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ» (الخروج 4: 1 ـ 5. التشديد مُضاف). وأنه لجلي أن المعجزات تهدف إلى تأكيد رسالة الله الموكلة له، وفي الواقع، هي جملة معجزات، «إِذَا لَمْ يُصَدِّقُوكَ وَلَمْ يَسْمَعُوا لِصَوْتِ الآيَةِ الأُولَى، أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَ صَوْتَ الآيَةِ الأَخِيرَةِ. وَيَكُونُ إِذَا لَمْ يُصَدِّقُوا هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ، وَلَمْ يَسْمَعُوا لِقَوْلِكَ، أَنَّكَ تَأْخُذُ مِنْ مَاءِ النَّهْرِ وَتَسْكُبُ عَلَى الْيَابِسَةِ، فَيَصِيرُ الْمَاءُ الَّذِي تَأْخُذُهُ مِنَ النَّهْرِ دَمًا عَلَى الْيَابِسَةِ» (الخروج 4: 8 ـ 9).

ولاحقاً، عندما تحدى قُورَحَ سلطة موسى، أيّد اللهُ موسىَ بمعجزةٍ. وقد قال موسى لقُورَحَ ولكل قومه أتباعه: «غَدًا يُعْلِنُ الرَّبُّ مَنْ هُوَ لَهُ، وَمَنِ الْمُقَدَّسُ حَتَّى يُقَرِّبَهُ إِلَيْهِ. فَالَّذِي يَخْتَارُهُ يُقَرِّبُهُ إِلَيْهِ». ثم قال موسى: «بِهذَا تَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَرْسَلَنِي لأَعْمَلَ كُلَّ هذِهِ الأَعْمَالِ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِي. إِنْ مَاتَ هؤُلاَءِ كَمَوْتِ كُلِّ إِنْسَانٍ، وَأَصَابَتْهُمْ مَصِيبَةُ كُلِّ إِنْسَانٍ، فَلَيْسَ الرَّبُّ قَدْ أَرْسَلَنِي. وَلكِنْ إِنِ ابْتَدَعَ الرَّبُّ بِدْعَةً وَفَتَحَتِ الأَرْضُ فَاهَا وَابْتَلَعَتْهُمْ وَكُلَّ مَا لَهُمْ، فَهَبَطُوا أَحْيَاءً إِلَى الْهَاوِيَةِ، تَعْلَمُونَ أَنَّ هؤُلاَءِ الْقَوْمَ قَدِ ازْدَرَوْا بِالرَّبِّ»، وبالفعل، «نَزَلُوا هُمْ وَكُلُّ مَا كَانَ لَهُمْ أَحْيَاءً إِلَى الْهَاوِيَةِ، وَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمِ الأَرْضُ، فَبَادُوا مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ» (العدد 16: 5، 28 ـ 30، 33). وبهذا، ترسخت سلطة موسى بقوة من هذه المرحلة.

ولاحقاً، عندما وقع مؤمنون تحت تأثير الآلهة الوثنية، تحدّى إِيلِيَّا شعب إسرائيل، فقال: «حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ» (1 ملوك 18: 21). ولكي يبرهن لهم على أنه نبي من الله الحق، اقترح إيليَّا مبارزة حيث يحاول كل طرف أن يستحضر تأكيداً خارقاً. وعندما لم يقدر أنبياء البعل أن ينّزلوا ناراً من السماء على الذبيحة، قام إيليّا بعمل مذبح لله وحفر خندقاً حول المذبح وصلى: وَقَالَ: «أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ، لِيُعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ فِي إِسْرَائِيلَ، وَأَنِّي أَنَا عَبْدُكَ، وَبِأَمْرِكَ قَدْ فَعَلْتُ كُلَّ هذِهِ الأُمُورِ» (1 ملوك 18: 36). ويضيف النص: «فَسَقَطَتْ نَارُ الرَّبِّ وَأَكَلَتِ الْمُحْرَقَةَ وَالْحَطَبَ وَالْحِجَارَةَ وَالتُّرَابَ، وَلَحَسَتِ الْمِيَاهَ الَّتِي فِي الْقَنَاةِ. فَلَمَّا رَأَى جَمِيعُ الشَّعْبِ ذلِكَ سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَقَالُوا: «الرَّبُّ هُوَ اللهُ! الرَّبُّ هُوَ اللهُ!» (1 ملوك 18: 38 ـ 39).

المقصد الرئيسي للمعجزات حسب المسيحية

من بداية الأناجيل، جاءت المعجزات للبرهنة على دعاوي المسيح، إذ قال نِيقُودِيمُوسُ ـ رَئِيسٌ لِلْيَهُودِ ـ: «يَا مُعَلِّمُ، نَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ مِنَ اللهِ مُعَلِّمًا، لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَعْمَلَ هذِهِ الآيَاتِ الَّتِي أَنْتَ تَعْمَلُ إِنْ لَمْ يَكُنِ اللهُ مَعَهُ» (يوحنا 3: 2). وبالفعل، يسوع نفسه قال: «وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا». كما قال لشخص مشلول: «لَكَ أَقُولُ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!» (مرقس 2: 10 ـ 11). ويسجل إنجيل متّى أن بعض الفريسيين ومعلمي الناموس كانوا ما زالوا يطلبون آية تثبت من يسوع، فرد عليهم: «جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ» (متّى 12: 38 ـ 39).

وعندما أرسل يوحنا المعمدان رسلاً إلى يسوع ليسألوه إن كان هو المسيح، فإن لوقا ينقلها: «وَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ شَفَى كَثِيرِينَ مِنْ أَمْرَاضٍ وَأَدْوَاءٍ وَأَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ، وَوَهَبَ الْبَصَرَ لِعُمْيَانٍ كَثِيرِينَ. فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُماَ: «اذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا رَأَيْتُمَا وَسَمِعْتُمَا: إِنَّ الْعُمْيَ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجَ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصَ يُطَهَّرُونَ، وَالصُّمَّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينَ يُبَشَّرُونَ.» (لوقا 7: 21 ـ 22).

وفي يوم الخمسين، كلم بطرس الجموع بأن يسوع «قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ» (أعمال 2: 22). وتعلن رسالة العبرانيين (2: 3 ـ 4) أن الله برهن على الخلاص العظيم في الإنجيل «بِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَقُوَّاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ وَمَوَاهِبِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، حَسَبَ إِرَادَتِهِ». أي، أن المعجزات كانت لأجل تأكيد الرسالة الرسولية. وهي علامة خارقة للطبيعة لمواعظهم، والتأكيد الإلهي على رسائلهم.

وفي دفاع عن رسالته في كورنثوس، كتب بولس: «إِنَّ عَلاَمَاتِ الرَّسُولِ صُنِعَتْ بَيْنَكُمْ فِي كُلِّ صَبْرٍ، بِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَقُوَّاتٍ» (2 كورنثوس 12: 12). إذاً، فيسوع ورسله عملوا معجزات تبرهن أن رسالتهم من الله.

ويختتم يوحنا كل الإنجيل بالقول إن المعجزات مرتبطة بإعلان يسوع أنه المسيح. إذ كتب: «وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ. وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ» (يوحنا 20: 30 ـ 31).

المقصد الرئيسي للمعجزات حسب الإسلام

لقد ادّعى محمد أنه نبي الله سيراً على خطى أنبياء الكتاب المقدس العظام. وكان واعياً أن الله يصادق على الأنبياء قديماً بالمعجزات. فقال: «فَإِن كَذَّبُوكَ، فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ، جَاؤُوا بِالْبَيِّنَاتِ» (آل عمران 3: 184). ويسجل القرآن أن موسى قال عن معجزاته: «لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ» (الإسراء 17: 102). ويقول إله القرآن: «ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ» (المؤمنون 23: 45). كما أقرَّ محمد نفسه أن الله أعطى قدرة الشفاء ليسوع، وإقامة الأموات تأكيداً على رسالته (مريم 19: 29 ـ 31؛ المائدة 5: 110)[85]. إذاً، من حيث المبدأ، فتلك الديانات الكبرى متفقة على أن الدعوة الحق يمكن إثباتها بالمعجزات.

غير المؤمنين أيضاً يعترفون أن المعجزات يمكن أن تأتي لتأكيد على الإلهي

وحتى كثير من الذين يرفضون المعجزات يتفقون على أنها يمكن أن تأتي لتعزيز دعوة حق لدين صاحب هذه المعجزات. وقد ألمح إلى ذلك ديفيد هيوم بشكل غير مباشر باعتباره أن المعجزات الفريدة حقاً يمكنها أن تؤكد حقيقة دعاوي الدين. وهو قد حاجج على أن معجزات متماثلة في أديان متصارعة ستلغى أهميتها. وصرح «إن أي معجزة، قد زُعم أنها حصلت في أي دين من هذه الأديان (المليئة بالمعجزات).. فلها نفس الأثر، ولو بشكل غير مباشر، هي أنها تسقط العقائد الأخرى». وبما أن المعجزات هي «المجال المباشر الذي يقوم عليه المنظومة الخاصة التي تنتسب إليه، وبهذا، فلها نفس المفعول... قلب كل منظومة أخرى».[86] وهذا يترك الإمكانية مفتوحة لأن يقدم دين ما تأكيداً معجزاً فريداً على أنه حق وأن كل الدعوى الأخرى باطلة.

وبالمثل، أقرّ اللاأدري برتراند راسل أن المعجزات، إنْ أمكن حدوثها، يمكن أن تبرهن على أنها من دعوى إلهية. وعندما سُئل: «ما نوع الدليل الذي يمكن أن يقنعك بوجود الله؟» أجاب راسل: «أعتقد لو أني سمعت صوتاً من السماء يتنبأ بكل ما سيحدث لي خلال الأربع والعشرين الساعة القادمة، بما فيها الأحداث التي يبدو أنه يستحيل حصولها، فإن حصلت هذه الأحداث جميعها، فلعلي حينها أقتنع على الأقل بوجود نوع من الذكاء الفوق بشري. وبإمكاني أن أتصور دليلاً أخرى من هذا الضرب يمكن أن يقنعني، ولكن على حد علمي لا يوجد مثل هذا الدليل».[87]

العلاقة المنطقية بين المعجزات والتأكيد الإلهي

إن المنطق الكامن في حصول المعجزة برهاناً على صحة الدعوة الدينية هو التالي:

  1. إن كان الله الواحد موجوداً، فالمعجزات ممكنة.
  2. المعجزة عمل خاص لله الواحد.
  3. الله الواحد العالم (كلي العلم).
  4. الله الواحد هو أيضاً الكائن التام أخلاقياً (النظر الفصل 3).
  5. إن الله العالم، الكامل لا يمكن أن يخطأ أو يخدع.
  6. وبالتالي، الله الواحد لن يقوم بتأكيد شيء ما على أنه حق في حال كان هذا الشيء باطلاً.
  7. وبالتالي، فالمعجزات الحقيقية المرتبطة برسالة هي تأكيد على صحة أن الرسالة من الله.

أ‌.        المعجزة تؤكد الرسالة.

ب‌.   الآية تؤكد الموعظة.

ت‌.   أن فعل الله يؤكد كلمة الله.

ث‌.   الوحي الجديد يحتاج إلى تأكيد جديد.

فإن كان ثمة إله، كلي القدرة، كلي المعرفة، كلي الصلاح، فهذا يعني أنه لن يعمل معجزات لتأكيد أمر كاذب. وبما أن المعجزات هي بالطبيعة أعمال الله الخاصة، فالله لن يتصرف خلافاً لطبيعته الخاصة. وإله كل حق، لن يؤكد المعجزات ضلالاً. وبالتالي، عندما يتم تأكيد حقيقة بشكل متكرر بالمعجزات، مثلما فعل أنبياء العهد القديم، ومثلما فعل يسوع والرسل، فهذا يعلن الحق، وإن كل الآراء التي تعلم عكس ما في الكتاب المقدس هي خاطئة.

معيار المصادقة على المعجزات

يمكن وضع معايير مختلفة بناءً على أساس المبادئ التي تم مناقشتها فيما مضى لنجعل من المعجزات تأكيداً على صدق الدعوى. وهذه المعايير ضمانات معقولة ضد استخدام المعجزات المزيفة لتثبيت دعاوي باطلة. ولأجل أن نعتبر المعجزة تأكيداً على دعوى من الله فالأحداث الواردة يجب أن تكون على التالي:

  1. الأحداث يجب أن تكون خارقة للطبيعة فعلاً. إن الأحداث التي جرت يجب أن تكون فوق طبيعية. ليس شذوذاً، سحراً، أعمال حظ محضة (أي لا تتضمن تدخلاً خارقاً)، أو علاجات نفسية جسدية [سيكوسوماتيك] ينظر إليها على أنها معجزات (انظر الفصل 4).
  2. يجب أن يكون ثمة بضع معجزات. يجب أن يكون على الأقل معجزتان أو أكثر. وهذا قائم على أساس قانوني «عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ» (التثنية 17: 6) ضروري لتأكيد القضايا الهامة.
  3. المعجزات يجب أن ترتبط بصدق الدعوة باسم الله. فإن لم تكن دعوة الحق للأجل الله مرتبطة بالمعجزة، فليس ثمة من طريقة لمعرفة أن المعجزة هي تأكيد على دعوة الحق. لأن المعجزة إن لم تكن مرتبطة بدعوة الحق فهي لا تؤيد هذه الدعوى.
  4. المعجزات يجب أن تكون فريدة. إن أحداث غير عادية مماثلة متعلقة بإعلانات دينية متضاربة تلغي بعضها، كما حاجج ديفيد هيوم عن صواب. وبالتالي، إن كان دين مُبرهن أنه دين حق، فلا يمكن للأديان الأخرى أن يكون لها نفس النوع من المعجزات المزعومة ارتباطاً مع دعاويها إلى الدين.
  5. إن العامل التنبؤي مساعد في تأكيد الدعوى الإلهية. إن التنبؤات المرتبطة بدعاوي الحق تساعد على أن تكون برهاناً خارقاً لدعاوي متعلقة بها. فهي تزيل الشكوك أن ظاهرة غير عادية لم تكن خارقة للعادة حقاً أو أنها ربما كانت مزيفة. وإلا، ربما ينظر إليها على أنها حظ.

فمثلاً، تنبأ يسوع وأنبياءً آخرون وقاموا بمعجزات تأكيداً لدعاويهم. وقد تنبأ يسوع عن قيامته منذ بداية خدمته (متى 12: 40، 17: 22 ـ 23، 20: 18 ـ 19؛ يوحنا 2: 19 ـ 22). كما تنبأ عن أن قيامته آية (معجزة) على دعاويه (متى 12: 39 ـ 40). وأخبر يسوع مسبقاً عن معجزة إنها ستكون دليلاً على دعويه أنه المسيح: «قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: لَكَ أَقُولُ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!» (مرقس 2: 10 ـ 11). وفي مناسبة أخرى، قال يسوع: «أَقُولُ لَكُمُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، حَتَّى مَتَى كَانَ تُؤْمِنُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ» (يوحنا 13: 19). وقد تنبأ إيليّا أن ناراً ستنزل من السماء وتأكل التقدمة (1 ملوك 18: 22 وما بعدها). ووعد موسى بدينونة الله على مصر (الخروج 4: 21 ـ 23). وأعلن موسى أن عصى الله ستزهر (العدد 17: 5)، وأنه ستحل الدينونة بالمتمرد قورح (العدد 16: 28 ـ 30). فإن صحّ ذلك، فكلها تُعد لصالح دعاوي الحق الخارقة. وقد أوضح إشعياء بجلاء أن الله وحده يصنع تنبؤات صحيحة على المدى الطويل قبل أن تقع الأحداث، عندما كتب: «قَبْلَمَا أَتَتْ أَنْبَأْتُكَ، لِئَلاَّ تَقُولَ: صَنَمِي قَدْ صَنَعَهَا، وَمَنْحُوتِي وَمَسْبُوكِي أَمَرَ بِهَا» (إشعياء 48: 5). وفقط الله الواحد كلي القدرة يقدر أن يعطي تنبؤات صحيحة على المدى الطويل. وبالفعل، فإن الأنبياء المزيفين يتنبؤون عن أمور لا تحدث (التثنية 18: 22).

تعليقات ختامية

لقد رأينا أن الله موجود (الفصل 3)، وبهذا، فالمعجزات ممكنة (الفصل 4). وفي هذا الفصل رأينا أن المعجزات تأتي للبرهنة إنْ كانت الرسالة المرتبطة بها هي من الله حقاً. ولكي تقوم بذلك، يجب أن تكون خارقة حقاً، ومتعددة، وفريدة، ومرتبطة بالدعوة الحق. والتنبؤات (بما سيأتي) المسبقة بالأحداث تعطي يقينية أكبر أنها من الله. وسنرى في الفصول التالية أن نصوص العهد الجديد موثوقة تاريخياً (الفصل 6)، وفيها يعلن يسوع أنه الله الظاهر في الجسد (الفصل 7)، وأن هذه الدعوى تأكدت بالتقاء فريد وغير مسبوق لثلاثة مجموعات من المعجزات (الفصل 8). وسنرى أن يسوع هو تجسد الله الواحد ـ الله القدير، الواحد، الخالق الأوحد للكون (الفصل 3) في جسد بشري!

المسائل الاثني عشر

1.     الحقيقة حول الواقع قابلة للمعرفة

2.     لا يمكن أن يكون كلا النقيضين صادقين

3.     إنها لحقيقة أن الله الواحد موجود

4.     المعجزات ممكنة

5.     يرتبط حدوث المعجزات بدعوى صادقة تعلن حق الله عبر رسل الله

6.     العهد الجديد نص موثوق

7.     كما شهد العهد الجديد، فيسوع المسيح أعلن أنه الله

8.     إعلان يسوع أنه الله تأكد بمجموعة فريدة من المعجزات

9.     وبهذا، فيسوع هو الله الظاهر بالجسد

10. كل ما أكّده يسوع (الذي هو الله) أنه الحق، فهو حق

11. يسوع أكّد أن الكتاب المقدس كلمة الله

12. إذاً، الحق أن الكتاب المقدس كلمة الله، ومزيف وكل ما يعارض هذا الحق الكتابي

ü     إنجيل لوقا كُتب حوالي 60 ـ 61 م.

ü     ويليام ف. أولبرايت وتاريخية الأناجيل

ü     تأكيد النقاد الليبراليين للعهد الجديد

·        الأناجيل مبكرة جداً بحيث يستحيل أن تكون أسطورية

·        التأكيد التاريخي والأثري على الأناجيل

·        الدليل على تاريخية رسائل بولس المبكرة

·        تأكيد العهد الجديد بقوانين «الإيمان المبكرة» أو التقاليد

·        التأكيد على العهد الجديد من موقف الحقائق الأساسية

·        الدليل الداخلي على تاريخية الأناجيل

·        الاعتراضات على تاريخية العهد الجديد

ü     هل التاريخ قابل للمعرفة؟

ü     هل روايات المعجزات غير موثوقة؟

ü     هل تتطلب الدعاوي غير عادية دليل خارق؟

ü     هل تنفي الدوافع الدينية كتابة تاريخ موثوق؟

ü     هل لدينا كلمات يسوع الحرفية؟

 

ملخص الفصل

تقوم تاريخية العهد الجديد على دليل أكثر متانة من الأحداث الأخرى في العالم القديم. إذْ لا يوجد حوادث أخرى تعتمد على مخطوطات أكثر، منسوخة بطرق أكثر دقة، ومكتوبة من جانب عدد أكبر من الناس، الذين كانوا بأنفسهم شهود عيان أو معاصرين للأحداث. ولولا التحيز غير المبرر للنقاد المعترضين (انظر الفصلين 3 و4 قبلاً)، فإن تاريخية روايات الإنجيل ستكون غير عرضة للشك، لا سيما أن هؤلاء النقاد كانوا من علماء الكتاب المقدس بعد ما يقارب من 1800 سنة على الأحداث.

 

مسودة الفصل: العهد الجديد نص موثوق.

·        موثوقية مخطوطات العهد الجديد

ü     عدد مخطوطات العهد الجديد

ü     التاريخ المبكر لمخطوطات العهد الجديد

ü     دقة العهد الجديد

ü     تأكيد آباء الكنيسة الأوائل على مخطوطات العهد الجديد

ü     موثوقية رواية العهد الجديد

·        تاريخية روايات الإنجيل

ü     كاتب إنجيل لوقا مشهود له أنه مؤرخ دقيق

  • عدد الزيارات: 174
أضف تعليق


إشترك في المراسلات

تابعونا



لا يسمح أن يعاد طبع أي من منشورات هذا الموقع لغاية البيع - أو نشر بأي شكل مواد هذا الموقع على شبكة الإنترنت دون موافقة مسبقة من الخدمة العربية للكرازة بالإنجيل
الرجاء باسم المسيح التقيّد بهذه التعليمات والتقيد بها -- للمزيد من المعلومات
© Kalimat Alhayat a ministry of Arabic Bible Outreach Ministry - All rights reserved
تطبيق كلمة الحياة
Get it on Google Play
إلى فوق