عقائد

الباب التاسع: في القداسات لأجل الموتى

القسم: ريحانة النفوس في أصل الإعتقادات والطقوس.

لا يوجد شيءٌ في الكتب المقدسة يثبت هذه العادة ولا يوجد لها آثارٌ في القرون الأولى. نعم إنهُ جرت عادة أن تصنع عشية الرب عند قبور الشهداء وفي وقت الجنازات. ويظن قومٌ أن عادة تقديم القداسات لأجل القديسين والموتى نتجت من هذا العمل. ولا ريب أنهُ بعد ما جرت عادة صنع عشية الرب على قبور الموتى يدخل الفكر بالسهولة أن الموتى ينتفعون منفعة حقيقية من قداس يقدم لأجلهم.

ولكن ما قدرنا أن نتوصل إلى معرفة كافية عن وقت ابتداء هذه العادة ولا الأسباب التي نتجت عنها. غير أنه لا ريب في أن القرون الأولى كانت خالية منها بالكلية. ويظنُّ جماعةٌ أنها نتجت من الصلوات المقدمة لأجل الموتى. وربما كان ذلك من جملة الأسباب. إلا أن الأقرب إلى الصواب أنها متعلّقة بتعليم المطهر. وذلك أنه عندما استولى الخوف من عذاباتهِ النارية على قلوب الشعب قام البعض وأظهروا لهم وسائط النجاة منها. فلما وُعد الأقارب المحزونون أنهُ يمكنهم أن يخلصوا أقاربهم المنتقلين بواسطة دفع مبلغ من المال لأجل تقديم القداسات عنهم قبلوا ذلك بكل رغبةٍ. وقد أوضحنا في ما مضى أن تعليم القداس كما هو المعتقد الآن أعني أن الخبز والخمر في عشية الرب يتحولان إلى جسد المسيح ثانيةً ذبيحة غير دموية لم يظهر بالتمام في الكنيسة اللاتينية إلى القرن الثالث عشر. وبما أن القداسات لأجل الموتى لم يكن دخولها ممكناً قبل انتشار هذا الرأي عن القداس يترجح أن ابتداءهما كان في وقتٍ واحد.

ومورينوس العالم الكاثوليكي بعد الفحص باجتهادٍ وجد صورةً لرسامة كاهن كان من جملة ما تحتويه أعطاء سلطان لذلك الكاهن أن يقدس لأجل الأحياء والأموات[252] ولكن هذه الصورة كان تاريخها بعد المسيح بتسع مئة سنة. وكانت هي الصورة الوحيدة إلى ذلك الوقت التي تذكر فيها القداسات لأجل الموتى في كنيسة الكاثوليكيين.

فيظهر أنه في ذلك العصر كانت هذه العادة مع كونها جارية في بعض الأماكن لا يمكن أن تكون عمومية. والمجمع الذي ثبَّتها أولاً كتعليم كنسي هو المجمع التريدنتيني في القرن السادس عشر. وذلك في جلستيه الثانية والعشرين والخامسة والعشرين. ومن ذلك الوقت صار تعليماً قانونياً من تعاليم الكنيسة الكاثوليكية.

فنرى من ذلك كله أنهُ لا يوجد شيءٌ في الكتب المقدسة يعضد هذه العادة. وفضلاً عن ذلك نرى أن شهادة المسيحيين القدماء في مدة ألف سنة تضادّها وتدحضها.

[252] - الأسقف برنت عن الرسامة وجه 24 يقتبس ذلك من مورينوس.

أضف تعليق


قرأت لك

هل تعرفت عليه؟

"بسمع الأذن قد سمعت عنك والآن رأتك عيني. لذلك أرفض وأندم في التراب والرّماد" (أيوب 5:42). جميعنا عندما نسأل عن معرفة الله يكون الجواب الفوري أكيد أعرفه جيدا، ولكن إذا فكرت بعمق بهذا الطرح ستجد نفسك مخطأ تماما فمعرفة الله الحقيقية تحتاج إلى تحد كبير من الإنسان وإلى الإنسحاق الكامل وإلى تواضع رهيب للدخول إلى عمق العلاقة الصحيحة والسليمة مع الله لكي تبدأ في معرفته خطوة بعد الأخرى وهذا يتطلب جدّية في البحث ووضوح في الطريق لكي تقول كما قال أيوب الآن عرفتك يا رب.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة
  • تطبيق تأملات يومية
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون