عقائد

الباب التاسع عشر: في ملابس الإكليروس

القسم: ريحانة النفوس في أصل الإعتقادات والطقوس.

لا يوجد دليلٌ في العهد الجديد على أن الرسل كانوا يلبسون ثياباً تختلف عن ملابس بقية الشعب سواءٌ كان ذلك في وقت مباشرة الخدمة الدينية أم غيره من الأوقات.

وكذلك الإكليروس لم يكونوا يلبسون ثياباً مخصوصة عند ممارسة واجبات وظيفتهم في الثلاثة القرون الأولى. وعلماء اللاتينيين والبروتستانت يسلّمون جميعاً بذلك. ومع أن اللاتينيين يعتدُّون كثيراً ببدلات كهنتهم ترى علماءَهم الذين كتبوا عن عوائد الكنيسة كثوماسين[361] وبليسيا[362] وغيرهما ينسبون أصل هذه البدلات إلى القرن الرابع.

ومن زمان قسطنطين الكبير إلى عصر غريغوريوس الكبير أي القرن السادس كانت بدلات الإكليروس بالتدريج تزداد غنىً وزخرفة. فكان لكل رتبة منهم حللٌ خاصة بها تزداد ثمناً ورونقاً بحسب علوّ رتبة الأشخاص فكانت حلل الأساقفة فاخرة في الغاية. وهذا الميل إلى الافتخار بحلل الإكليروس ظهر بنوعٍ خصوصيّ في القرن السادس. ومن ذلك الوقت إلى الآن لم تزل هذه العادة جارية وعلى الخصوص في الكنائس الشرقية والكنيسة الرومانية الباباوية.

[361] - ثوماسين في ترتيب الكنيسة قسم 1 كتاب 2 رأس 45.

[362] - بليسيا في الترتيب الكنسي قسم 1 وجه 120.

أضف تعليق


قرأت لك

انظر الى الأفق

أتذكّر عندما كنتُ صبيّاً صغيراً اني قمت برحلة مع بعض السيّاح في قارب يقوده صياد خبير. وفجأة هبّت الريح واشتدت الأمواج وأصبح كل مَن في القارب في حالة عذاب، وبدأ كثيرون منهم يصابون بدوار البحر. واذ كنت انظر البحر قال لي الملاّح: " لا تنظر الى الأمواج بل انظر الى الأفق والى الصخور نحو الساحل، ثبّت نظرك على ما هو ثابت!" لقد بقيت هذه الكلمات منقوشة في ذاكرتي، وكانت عوناً لي في وسط عواصف الحياة لأنظر الى الله "صخر الدهور" (أش ٤: ٢٦).